قال وزير الصحة العامة والسكان قاسم بحيبح إن الوضع الصحي في اليمن "صعب جداً ويزداد صعوبة ويواجه تحديات كبيرة"، مع دخول العام الجديد 2026، مشيراً إلى أن القطاع الصحي يعتمد منذ عقد من الزمان "بشكل مفرط على دعم المانحين الذي تراجع بشكل يزيد على 65% مما كان يُقدَّم".
وأوضح الوزير، في مقابلة مع "الجزيرة نت"، أنه "في ظل وضع مالي صعب تعيشه البلاد على المستوى الحكومي والفردي، ما زلنا نعاني للحفاظ على الخدمات الأساسية"، في ظل زيادة سكانية وتغيرات مناخية، إلى جانب "انخفاض مؤسف في التطعيمات المجانية التي بالكاد نحصل عليها".
وأشار إلى أن هذا الوضع انعكس على مؤشرات سوء التغذية، حيث "50% من الأطفال يعانون سوء تغذية مزمناً"، في حين أن "ربع الأطفال دون سن الخامسة لديهم تقزم"، بينما يبلغ "معدل وفيات الأمهات 183 وفاة لكل 100 ألف حالة ولادة".
وأضاف أن اليمن يشهد "انتشاراً لبؤر الأمراض القابلة للتمنيع، مثل الحصبة وشلل الأطفال والدفتيريا"، إلى جانب "زيادة في نسبة الإصابة، وفي وفيات الأمراض المزمنة كالسرطان والفشل الكلوي والقلب".
وحول تداعيات تراجع التمويل الخارجي، قال الوزير إن "التمويلات انخفضت بالمجمل انخفاضاً كبيراً يزيد على 65%، للأسف الشديد"، موضحاً أن ذلك "يؤثر سلباً على كل المؤشرات الصحية وعلى نسبة تشغيل المرافق الصحية"، لافتاً إلى أن تشغيل مرافق الرعاية الصحية "كان بالكاد عند 50%"، وأن انخفاض التمويلات "سيجعل هذه النسبة تتراجع، مما يؤدي إلى وضع صحي أسوأ ما لم تكن هناك تدخلات بديلة".
وفي ما يتعلق بتأثير انسحاب واشنطن من منظمة الصحة العالمية، أوضح أن "النظام الصحي العالمي بُني على أساس اتفاقات عالمية بمشاركة جميع الدول التي هي أعضاء في منظمة الصحة العالمية"، مؤكداً أن ضعف المنظمة "سيؤثر على الدول النامية والمتوسطة التي تعتمد اعتماداً كبيراً على دعم المنظمة الفني والمالي"، ومشيراً إلى أن المنظمة في اليمن "تشكل لنا الداعم الفني الأول في النظام الصحي والمنفّذ لكثير من الأنشطة المحورية بالقطاع الصحي".
وفي رده على سؤال حول عدد المنشآت المهددة بالإغلاق، قال الوزير إن اليمن كان لديه "ما يزيد على 5 آلاف مرفق رعاية صحية"، وكان يتم تشغيل "نحو 3200 مرفق صحي بالتمويلات السابقة"، حيث وصلت نسبة التشغيل في "أحسن وضع تمويلي إلى 60% قبل أن تنخفض إلى 50% من عدد المرافق الصحية"، محذراً من أن "انخفاض التمويل يهدد بالانخفاض في التغطية إلى 30%".
وأضاف أن "انخفاض التمويلات يستهدف انخفاضاً كبيراً من هذه المرافق"، معرباً عن خشيته من أن "يزيد على 20% من المرافق التي تعمل حالياً"، الأمر الذي "سينعكس سلبياً على كل الوضع الصحي والمؤشرات الصحية".
وعن التحديات التي تواجه الوزارة خلال العام الجاري، أكد الوزير أن "أبرز التحديات تكمن في انخفاض حاد وكبير في تمويلات القطاع الصحي من المانحين"، موضحاً أن "بعضها خفض 100% وأخرى بدرجات متفاوتة، في المجمل انخفاض أكثر من 65% من التمويلات"، في ظل "غياب بديل حكومي للأزمة المالية الحادة التي تعانيها الحكومة".
وأشار إلى أن التحديات تشمل أيضاً "ضعف الموازنات التشغيلية في المرافق الصحية لتراجع سعر العملة وزيادة النفقات"، إضافة إلى "هجرة الكوادر الطبية إلى الخارج وإلى القطاع الخاص، وذلك لضعف الحوافز بالقطاع العام وتوقف التوظيف منذ أكثر من عقد من الزمن".
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news