تتسع رقعة الاستيلاء القسري على أراضي وممتلكات المدنيين في المناطق الواقعة تحت سيطرة مليشيا الحوثي، وسط اتهامات متزايدة باتباع نهج منظم يستهدف فرض وقائع عقارية جديدة بالقوة، في ظل غياب أي ضمانات قانونية تحمي حقوق السكان أو تتيح لهم سبل الإنصاف.
وتكشف إفادات متطابقة من مصادر محلية وحقوقية عن تصاعد عمليات المصادرة خلال الفترة الأخيرة، خصوصاً في محافظات صنعاء وإب وصعدة، حيث تُنفذ الحملات باستخدام السلاح والنفوذ الإداري والقضائي، قبل تحويل الأراضي المنزوعة إلى مشاريع استثمارية وتجارية تعود عائداتها لقيادات نافذة ومشرفين ميدانيين.
وبحسب المصادر، لم تعد المصادرات تقتصر على أراضٍ غير مستغلة، بل امتدت لتشمل منازل مأهولة ومزارع قائمة وأوقافاً عامة وخاصة، في انتهاك مباشر لحرمة الملكية الخاصة، وتحت غطاء أوامر قضائية يشكك متضررون في مشروعيتها، مؤكدين أنها تُستخدم لإغلاق أي مسار قانوني للطعن أو الاعتراض.
هدم بالقوة في صنعاء
وفي العاصمة صنعاء، فجّرت حادثة هدم منزل امرأة مسنّة في قرية الظفير بمديرية بني مطر موجة غضب واسعة، بعد أن أقدمت قوة يقودها مشرف حوثي يُدعى «أبو طارق» على تنفيذ الهدم بالقوة، وسط احتجاجات الأهالي الذين اعتبروا الواقعة تمهيداً لمصادرة الأرض. وأظهرت مقاطع مصورة متداولة استغاثات المرأة أثناء تنفيذ العملية، ما أعاد إلى الواجهة ملف الانتهاكات بحق المدنيين.
وترافقت الحادثة مع تشديد الإجراءات على ما تُسميه الجماعة «الأراضي البيضاء» في محيط صنعاء، حيث يشكو ملاك من منعهم من التصرف بأراضيهم أو إجبارهم على إخلائها، قبل أن تُمنح لاحقاً لمستثمرين موالين أو تُخصص لمشاريع سكنية وتجارية، في ما يصفه حقوقيون بإعادة توزيع قسري للثروة العقارية.
اعتداء على مقبرة في إب
وفي محافظة إب، أثار شروع مشرف حوثي في تجريف مقبرة قرية «السايبة» بمديرية النادرة، تمهيداً لإقامة قاعة مناسبات، استياءً واسعاً بين السكان، الذين اتهموا قيادات محلية بالتواطؤ والصمت. وبحسب المصادر، استخدمت معدات حفر لإنشاء قواعد خرسانية داخل المقبرة، دون أي اعتبار لحرمة المكان أو اعتراضات الأهالي.
كما أفادت بلاغات محلية بقيام القيادي عبد الكريم الشامي بالاستيلاء على أرض تعود للمواطن بشير الدلالي في مديرية المشنة بمدينة إب، رغم امتلاك الأخير وثائق رسمية تثبت ملكيته للأرض منذ أكثر من ثلاثة عقود. وتحدثت المصادر عن تعرض الدلالي لاعتداءات وتهديدات أثناء محاولته منع هدم منشآت قائمة في الموقع.
صعدة.. مصادرة تحت الترهيب
وفي محافظة صعدة، المعقل الرئيس للجماعة، تقول مصادر قبلية إن عمليات الاستيلاء اتخذت طابعاً أكثر اتساعاً، شملت أراضي زراعية وممتلكات خاصة، وترافقت مع ترهيب ومنع فعلي لأي اعتراض. وذكرت المصادر أن مشرفاً يُدعى حسين مسفر الشاعر استقدم جرافات ومسلحين لتطويق أراضٍ تعود لقبائل وائلة شرق المدينة.
وتأتي هذه التطورات، وفق المصادر، رغم شكاوى قُدمت إلى قيادات عليا في الجماعة دون أن تفضي إلى أي إجراءات، ما يعزز، بحسب حقوقيين، مناخ الإفلات من العقاب ويشجع على مزيد من الانتهاكات.
تحذيرات حقوقية
ويحذر حقوقيون من أن الاستيلاء القسري على الممتلكات يمثل انتهاكاً جسيماً لحق الملكية، ويسهم في تفاقم الأزمة المعيشية، ويهدد السلم الاجتماعي عبر توسيع دائرة الاحتقان المجتمعي. ودعا ناشطون ومنظمات حقوقية إلى تحرك دولي عاجل لوقف هذه الممارسات وفتح تحقيقات مستقلة، مؤكدين أن تحويل الأراضي المصادرة إلى مصادر تمويل يعمّق النزاع ويطيل أمده.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news