حذرت منظمة “صحفيات بلا قيود” من أن التعثر في تنفيذ صفقة تبادل الأسرى والمحتجزين التي أعلن عنها في مسقط بتاريخ 23 ديسمبر 2025، برعاية الأمم المتحدة، يهدد جوهرها الإنساني ويحولها من فرصة لإنقاذ آلاف الضحايا إلى محطة جديدة لإطالة المعاناة وتعميق الألم.
وتشمل الصفقة نحو 2900 محتجز وفق مبدأ “الكل مقابل الكل”، وكانت من المفترض أن تمثل لحظة إنقاذ حقيقية لآلاف الأسر اليمنية التي انتظرت لسنوات طويلة، إلا أن التأخير المستمر وغياب أي خطوات عملية للإفراج عن المشمولين بالصفقة يثير مخاوف جدية من تفريغ الاتفاق من مضمونه الإنساني.
وقالت المنظمة إن التعثر الراهن في ملف المحتجزين لا يمكن توصيفه كخلل إجرائي عارض، بل يعكس سياسة منهجية تتبعها جماعة الحوثي، تقوم على استخدام هذا الملف كأداة للضغط والمساومة السياسية، ضمن استراتيجية ممنهجة استمرت لسنوات.
وحذرت “صحفيات بلا قيود” من أن الضبابية المحيطة بقوائم الأسماء والجداول الزمنية لا تشكل خللاً فنياً فحسب، بل تمثل تقويضًا مباشرًا لمصداقية المسار الإنساني، وتضاعف من حدة الانتهاك النفسي للأسر التي تعيش بين وعود التحرر وخيبات الانتظار، في ظل غياب معلومات موثوقة حول مصير ذويهم.
وشددت المنظمة على أن ملف الأسرى والمحتجزين والمخفيين قسراً قضية إنسانية جوهرية تمس الحق في الحياة والحرية والسلامة الجسدية والنفسية، وتطال النساء والأطفال وكبار السن، وتخلف جروحًا اجتماعية ونفسية عميقة يصعب تضميدها مع مرور الوقت.
وأكدت “صحفيات بلا قيود” أن أي تأخير في تنفيذ الاتفاق يعد انتهاكًا مستمرًا لحقوق المحتجزين، ويحمل الجهة التي تعرقل التنفيذ المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عن استمرار الاحتجاز وما يترتب عليه من أضرار جسدية ونفسية جسيمة، مؤكدة أن الحق في الحرية لا يقبل التجزئة ولا يخضع للحسابات السياسية.
كما شددت المنظمة على أن أي مقاربة انتقائية أو مجتزأة للملف، تستثني فئات معينة أو تربط الإفراج باعتبارات غير إنسانية، تقوض جوهر الاتفاق وتعيد إنتاج أنماط الانتهاكات التي حولت الاحتجاز في اليمن إلى أحد أكثر مظاهر النزاع قسوة وإذلالًا للكرامة الإنسانية.
و دعت “صحفيات بلا قيود” الأمم المتحدة، ومكتب المبعوث الخاص، واللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى ممارسة صلاحياتهم القانونية والضغط الفعلي لضمان تنفيذ الصفقة بشفافية كاملة وفق جدول زمني معلن، لإنهاء حالة التعتيم حول مصير المحتجزين.
وجددت المنظمة مطالبتها بالإفراج غير المشروط عن جميع المحتجزين والمخفيين قسراً، ووقف ممارسات الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري، والتعامل مع ملف الاحتجاز في اليمن بوصفه قضية إنسانية مركزية لا تحتمل التسويف، وتعتبر أحد أكثر جراح الحرب عمقًا وأشدها انتهاكًا لكرامة الإنسان وحقوقه الأساسية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news