الكنز المنسي تحت رمال "لحج - عدن - أبين" !

     
الوطن العدنية             عدد المشاهدات : 290 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
الكنز المنسي تحت رمال "لحج - عدن - أبين" !

تتجه أنظارنا دائماً نحو الحقول النفطية الشهيرة في الجنوب كشبوة وحضرموت، ويغيب عن الكثيرين سرّ جيولوجي وتاريخي مدفون في المسافة الممتدة من صحاري لحج المتاخمة لـ العند والعشش، مروراً بسواحل عدن، وصولاً إلى عمق دلتا أبين..!

هنا،، في قلب هذا المحور الاستراتيجي، ترقد ثروة هائلة ليست تكهنات، بل حقيقة وثقتها تقارير الخبراء السوفييت قبل عقود !!

البدايــة: حين كــشف "الرفاق" المســتور

في ثمانينيات القرن الماضي، وتحديداً في عهد "جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية"، كانت شركة "تكنو إكسبورت" السوفيتية تجوب هذه المناطق بمعداتها الثقيلة، لم تكن رحلاتهم عشوائية، بل كانت مبنية على خرائط "حوض عدن - أبين" الرسوبي.

وتشير الوثائق التاريخية إلى أن الفرق السوفيتية نجحت بالفعل في حفر آبار استكشافية في مناطق عدة بلحج وأطراف عدن وأبين، وظهرت "شواهد نفطية" مؤكدة، ولكن، لماذا أُغلقت تلك الآبار؟

السبب حينها لم يكن انعدام النفط، بل "الطبيعة الجيولوجية المعقدة" لهذا الحوض؛ فهو يتكون من تراكيب متصدعة تتطلب تقنيات حفر متقدمة وتمويلاً ضخماً لم يكن متوفراً لدولة الجنوب حينها، فتم تأمين هذه الآبار وسدها كـ "احتياط استراتيجي" للمستقبل!

التــهميــش المتــعــمد: ما بعد عام 1990

بعد قيام الوحدة، حدث تحول دراماتيكي في سياسة التنقيب، تم توجيه البوصلة بالكامل نحو حقول حضرموت وشبوة، ليس فقط لسهولة استخراج النفط من أحواضها الرسوبية "الهادئة" مقارنة بحوض عدن-أبين المعقد، بل لأسباب سياسية بحتة هدفت إلى تهميش هذا المحور (لحج-عدن-أبين) وإبقائه خارج خارطة الإنتاج القومي، لقد تُرِكت هذه الثروات تحت الرمال، وظلت الآبار السوفيتية القديمة "مغطاة" بقرار سياسي غلفته مبررات الصعوبة الجيولوجية!

الزلازل وتــعــزيز المــخــزون:

من الناحية الجيولوجية الحديثة، شهدت منطقة الجزيرة العربية وخليج عدن خلال العقود الأخيرة نشاطاً زلزالياً وتكتونياً ملحوظاً، وبحسب القراءات العلمية لحركة الصفائح، فإن هذه الهزات والتحركات في صدع خليج عدن تؤدي غالباً إلى "هجرات نفطية" داخل الطبقات الرسوبية.

ويتوقع خبراء الجيولوجيا أن هذه الحركات التكتونية قد ساهمت في تعزيز التجمعات النفطية وزيادة تركيزها في المكامن العميقة الممتدة من العند والعشش وصولاً إلى أعماق أبين، ما كان يُعتبر معقداً في الثمانينيات، أصبح اليوم -بفضل التكنولوجيا الحديثة والحركات الجيولوجية الأخيرة- كنزاً ناضجاً ينتظر الاستخراج!

المستـقبل: نهـضة الجــنوب القادمـــة

إن الحقيقة التي لا يمكن نقدها هي أن هذه المناطق ليست مجرد أراضي زراعية أو عسكرية، بل هي "خزان استراتيجي" لم يُمس بعد، وإن استقرار الأوضاع السياسية والتعاقد مع شركات عالمية تمتلك تقنيات "الحفر المائل" والمسح ثلاثي الأبعاد، سيكشف للعالم أن المسافة بين لحج وأبين هي "العملاق النائم" في اقتصاد الجنوب ! وحينئذ لن تعتمد ميزانية الدولة على حقول شبوة وحضرموت فحسب، بل ستكون لحج وعدن وأبين هي الرافد الجديد الذي ينعم الشعب الجنوبي بخيراته، ليعاد كتابة التاريخ الاقتصادي للمنطقة من جديد بأيادي جنوبية وطنية وعقول مدركة لقيمة ما تحت أقدامها!

وهــذه خارطــة القطـاعـات الرسـمـيــة الواعـدة في محــور (لحج - عدن - أبين):

لكي لايظن البعض أن كلامنا هذا خالي من الشواهد الرسمية فإن الخارطة الرسمية لهيئة استكشاف وإنتاج النفط تظهـر تقسيمات واضحة لهذه المناطق، حيث تم تحديد قطاعات استكشافية دولية تحمل أرقاماً رسمية، وهي كالتالي:

​القطــاع رقم (17) - "قطاع عدن-أبين":

يُعد هذا القطاع الأضخم والأكثر استراتيجية، حيث يمتد من سواحل عدن ويدخل في عمق محافظة أبين وأجزاء من لحج، هذا القطاع هو الذي شهد اهتمام شركات عالمية مثل "ميدكو إنرجي" و"ريلاينس"، وأثبتت الدراسات الزلزالية وجود أحواض رسوبية عميقة فيه تشير إلى مخزونات هيدروكربونية مؤكدة.

​القطــاع رقم (19) - "قطاع جنوب لحج":

يغطي مساحات واسعة من محافظة لحج، وتحديداً المناطق القريبة من الحوطة والعند، هذا القطاع هو الذي يضم "الآبار المغطاة" التي حفرها السوفييت قديماً، وتعتبره التقارير الجيولوجية امتداداً طبيعياً للمنخفضات النفطية التي لم تستغل بعد.

​القطــاع رقم (28) - "قطاع شمال أبين":

وهو القطاع الذي يربط بين المرتفعات والسهول، ويمتاز بتكوينات جيولوجية حابسة لكميات كبيرة من الغاز الطبيعي والنفط الخفيف، وفقاً للمسوحات الأولية.

​القطــاعـيـن (57) و(58) - "القطاعات البحرية":

وهي القطاعات الممتدة في المياه الإقليمية لعدن وأبين (قاع البحر)، حيث تشير الدراسات الحديثة إلى أن الامتداد البحري لحوض عدن يمتلك إمكانيات تفوق التوقعات، مشابهة لتلك الموجودة في أحواض نفطية عالمية في شرق أفريقيا.

​لمـــاذا هذه الأرقــام مهــمـة؟!

​لأن وجود هذه الأرقام في السجلات الرسمية الدولية يعني أن هذه المناطق ليست "صحراء قاحلة" بل هي "بلوكات استثمارية" مسجلة عالمياً، وإغلاقها أو عدم العمل فيها حالياً لا يعني خلوها من النفط، بل يعني أنها "مخزون استراتيجي" ينتظر لحظة التحرر الاقتصادي والقرار السياسي والسيادي المستقل للبدء بالاستخراج والإنتاج!

مـن الأخيـر أقول لكم: إن النفط في الجنوب ليس محصوراً في مكان أو مكانين؛ بل هو قدر جيولوجي مثبت علمياً ورسمياً ويمتد من أقصى الشرق إلى أبواب عدن لحج، وأننا بانتظار اللحظة التاريخية التي يستعيد فيها الشعب الجنوبي دولته ليكشف الحجاب المصطنع عن تلك الآبار المنسية!

#أمين_الأمين

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

الإمارات تصدر قرارا هاما بشأن اليمنيين في اراضيها

بوابتي | 875 قراءة 

البنتاجون ينشر فيديو لحظة تدمير حاملة طائرات مسيرة إيرانية

حشد نت | 811 قراءة 

مصادر تكشف حقيقة ما تم تداوله حول عودة (عيدروس الزبيدي) إلى عدن

موقع الأول | 656 قراءة 

أمريكا تكشف سبب صادم للحرب والجزيرة تفضح عبد الملك الحوثي

المشهد اليمني | 624 قراءة 

عاجل : توجيهات بالقبض على رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في شبوة

عدن الغد | 613 قراءة 

المحافظ المقال لملس يقوم بهذا الامر قبل قليل

كريتر سكاي | 595 قراءة 

حسم الجدل والكشف عن حقيقة عودة عيدروس الزبيدي وقواته للى عدن بموافقة السعودية

كريتر سكاي | 524 قراءة 

الأهالي ينجحون في قتل حيوان مفترس بالخوخة (صورة)

كريتر سكاي | 499 قراءة 

دفاعات دول الخليج العربي تتصدى لمئات الصواريخ والطائرات الإيرانية خلال 24 ساعة

حشد نت | 492 قراءة 

عاجل: مضيق هرمز يشتعل.. هجوم بمقذوفات على سفينة وسط أنباء عن وقوع إصابات

موقع الأول | 382 قراءة