تأمين عدن معضلة الشرعية والتحالف.. تحركات عسكرية تحكمها الولاء الوطني
أكدت مصادر عسكرية وأمنية يمنية أن تأمين العاصمة المؤقتة عدن أصبح الملف الأكثر إرباكًا للشرعية وقيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، في ظل تعنت القوات الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل ورفضها الخروج من المدينة.
ومنذ حل المجلس الانتقالي في 10 يناير الجاري واختفاء رئيسه المتهم بالخيانة العظمى عيدروس الزبيدي، تجري محاولات عدة للسيطرة على أمن عدن من قبل تحالف دعم الشرعية، لكنها تصطدم بتعدد التشكيلات القتالية والأمنية والعسكرية المنتشرة في المدينة، والتي ترفض إخلاء مواقعها وتهدد بتفجير الأوضاع.
وفي ظل هذا التعنت، تشهد عدن تحركات عسكرية وأمنية مكثفة تبذلها اللجنة العسكرية التابعة للتحالف بقيادة اللواء الركن فلاح الشهراني، وقيادة هيئة الأركان العامة ووزارة الدفاع اليمنية، بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، في محاولة لتنفيذ خطة إخلاء المدينة من المعسكرات وفرض السيطرة الأمنية.
عرقلة خطة الإخلاء
وبعد مرور أسبوع على بدء تنفيذ خطة إخلاء المعسكرات من عدن، والتي شملت تسليم قوات العمالقة لمعسكر جبل حديد الاستراتيجي لقوات أمن المنشآت في إطار المرحلة الأولى للخطة، تعرقلت المرحلة الثانية التي تضمنت ثلاث قواعد عسكرية للاخلاء حددتها لجنة التحالف والسلطة المحلية، وهي قاعدة بدر، وقاعدة طارق، ومعسكر الصولبان، كلها في محيط مطار عدن، إذ رفضت قوات الانتقالي المتواجدة في هذه القواعد الإخلاء، ما أدى إلى عرقلة الخطة.
وأكدت المصادر وجود محاولات أخيرة مع تلك القوات تقودها لجنة من وزارة الدفاع والقوات المشتركة للتحالف، وبوساطة محافظ عدن عبدالرحمن شيخ وقيادات من العمالقة، لإقناع قوات الانتقالي بتنفيذ الخطة وإخلاء القواعد العسكرية الثلاث، والانتقال إلى مسرح عملياتها الجديد في مناطق التماس مع الحوثيين في جبهات الضالع وأبين ولحج.
وأوضحت المصادر أن لجنة عسكرية عليا مكونة من 11 ضابطًا من قيادة قوات التحالف زارت عدن للاطلاع على مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية قبل مغادرتها مساء الأحد إلى منطقة شرورة السعودية التي تضم غرفة عمليات إدارة التحالف في اليمن.
وأكدت المصادر وجود مراوغة وعدم تنفيذ الالتزامات التي أبدتها قوات الانتقالي بالتعاون مع التحالف وقوات العمالقة وقوات درع الوطن لتأمين عدن وتنفيذ خطة إخلاء المعسكرات، الأمر الذي يهدد بتوتر الأوضاع أو تفجرها، مشيرة إلى استياء قوات التحالف من عدم تنفيذ تشكيلات الانتقالي المنحل للأوامر رغم دمجها في إطار قوات العمالقة واعتماد وصرف مرتباتها.
وكانت قيادة التحالف طالبت قيادات أمنية تابعة للانتقالي في عدن وجميع مناطق جنوب اليمن بالحضور إلى الرياض للتشاور، تشمل القيادات المتشددة التابعة للانتقالي مثل أنثال جلال الربيعي ومصلح الذرحاني والزامكي، في محاولة أخيرة لثني تلك القيادات عن مواقفها بشأن ترتيب الأوضاع الأمنية في عدن.
وتشهد بعض مناطق عدن مؤخرًا عمليات بيع للأسلحة المنهوبة من معسكرات الجيش من قبل قيادات تابعة للانتقالي، ما يثير مخاوف من استخدامها لإحداث فوضى بالمدينة أو وصولها إلى عناصر إرهابية تابعة لتنظيمي القاعدة وداعش وجماعات الإخوان والحوثيين.
وعلى وقع هذه التطورات، تواصل مسيرات ومقاتلات التحالف التحليق في سماء المناطق الممتدة من شمال عدن إلى محافظة الضالع، مرورًا بمحافظة لحج، فيما يتم الدفع بمزيد من قوات درع الوطن إلى محيط عدن الشرقية وقاعدة العند في لحج.
ومع استمرار انتشار مقاتلي الانتقالي في أحياء وشوارع عدن وفي محيط جميع المرافق والمنشآت، يتوجس المواطنون خيفة من تصاعد التوتر وتفجر الأوضاع، خاصة مع رفضهم الانسحاب أو تسليم مواقعهم ونقاطهم لقوات درع الوطن أو أي تشكيل آخر لا يدين بالولاء للانتقالي.
وكان اللواء فلاح الشهراني قد عبر خلال اجتماع عسكري موسع عقد السبت بعدن عن رفضه وجود قوات وقادة لا يدينون بالولاء للوطن اليمني، ويستمرون في ولائهم لأشخاص وكيانات معينة، في إشارة واضحة لقوات الانتقالي التي تدين بالولاء لعيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي المنحل.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news