خيم الحزن على العاصمة صنعاء بعد فاجعة إنسانية أدمت القلوب، حيث لفظ الشاب هيثم رمزي مقراض أنفاسه الأخيرة داخل مستشفى جامعة العلوم والتكنولوجيا، بعد ساعات فقط من خضوعه لعملية جراحية لاستئصال إحدى كليتيه بهدف إنقاذ حياة شقيقه المصاب بالفشل الكلوي الحاد.
في مشهد نادر من التضحية، قرر هيثم أن يمنح شقيقه "هبة الحياة" بكل ما تحمله الكلمة من معنى. وبالفعل، أُجريت العملية بنجاح جزئي من الناحية الطبية، إذ استقرت حالة الأخ المتلقي للكلية.
لكن المصيبة جاءت من الجهة الأخرى: فقد ساءت حالة هيثم بعد الجراحة بشكل مفاجئ، لتُعلن المستشفى وفاته، تاركًا وراءه قصة إيثار ستُروى للأجيال.
"شهيد الإيثار" يُشعل السوشيال ميديا... كيف تحوّل شاب يمني إلى رمز للتضحية في 24 ساعة؟
ما إن انتشر خبر الوفاة حتى غزت التعازي والرسائل المؤثرة منصات التواصل الاجتماعي. وصفه الناشطون بـ"شهيد الإيثار"، واعتبره الكثيرون "أسطورة أخوة حقيقية" في زمن باتت فيه العلاقات الإنسانية تُقاس بالمصالح. وانهالت التعليقات التي تمجد شجاعته، وتطالب بإحياء ذكراه كرمز وطني للتضحية غير المشروطة.
لماذا تُعيد هذه الحادثة تسليط الضوء على أزمة القطاع الصحي في اليمن؟
وراء كل قصة بطولة فردية، تختبئ أزمة نظامية. فوفاة هيثم — رغم نجاح الجراحة من الناحية التقنية — تطرح تساؤلات حرجة حول:
جاهزية المستشفيات لإجراء عمليات معقدة كزراعة الأعضاء.
غياب بروتوكولات المتابعة بعد الجراحة، خاصة في الحالات الحرجة.
الاعتماد المتزايد على التبرع العائلي في ظل غياب برامج رسمية لزراعة الأعضاء.
الفراغ التشريعي والتنظيمي الذي يحيط بعمليات التبرع بالأعضاء في اليمن.
هذه الحادثة ليست مجرد مأساة شخصية، بل مؤشر إنذار مبكر على انهيار البنية التحتية الصحية، وتحول المواطنين إلى "أبطال اضطروا للتضحية لأن الدولة غابت".
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news