الجنوب اليمني: غرفة الأخبار
كشف الناشط السقطري عبدالله بداهن عن واقعة غامضة تعود إلى ليلة 21 فبراير 2024، حين هبطت طائرة مدنية تابعة للخطوط الجوية اليمنية بشكل مفاجئ في مطار سقطرى، وعلى متنها أكثر من 150 مسلحًا، انتشروا فورًا في مدرج المطار وأقسامه، في خطوة وُصفت بأنها محاولة استباقية لعرقلة زيارة حكومية كانت مقررة للأرخبيل.
وبحسب رواية بداهن، فقد تلقى اتصالًا من مسؤول حكومي أبلغه بأن وفدًا رسميًا برئاسة رئيس الوزراء آنذاك الدكتور أحمد عوض بن مبارك، الذي كان قد عُيّن حديثًا، سيصل إلى سقطرى خلال ساعات. وعلى إثر ذلك، بدأ التحضير للتغطية الإعلامية، وأُبلغ عدد من الوجاهات الاجتماعية والقبلية بالمشاركة في استقبال الوفد وطرح مطالب أبناء المحافظة.
إلا أن المفاجأة، وفق بداهن، وقعت عند الواحدة بعد منتصف الليل، عندما هبطت الطائرة المدنية في المطار، ونزل منها المسلحون الذين سيطروا على المرافق الحيوية، بما في ذلك المدرج وأقسام التشغيل. وفي صباح اليوم التالي، تواصل بداهن مع عدد من المسؤولين، الذين أجمعوا على أن “طرفًا سياسيًا نافذًا” لا يرغب في الزيارة، ويبدو أنه دبّر هذه الخطوة لمنع وصول الوفد الحكومي.
وأشار الناشط السقطري إلى أن الواقعة لم تحظَ بأي تغطية إعلامية أو تعليق رسمي حتى اليوم، رغم مرور ما يقارب عامًا على حدوثها، مؤكدًا أنه علم لاحقًا بأن بعض أفراد المجموعة المسلحة غادروا الأرخبيل عبر رحلات مدنية وهم يحملون أسلحتهم، دون أي مساءلة أو اعتراض.
وأرفق بداهن في منشوره مقطع فيديو يوثق لحظة وصول الطائرة ليلًا، إلى جانب صور تُظهر مغادرة بعض المسلحين وهم يحملون قطع سلاح وذخيرة، ما يعزز فرضية أن العملية كانت منظمة ومحمية من جهات نافذة.
وأثارت الحادثة تساؤلات واسعة حول الجهة التي تقف خلفها، وأسباب الصمت الرسمي، ومدى تأثيرها على السيادة اليمنية في أرخبيل ظل لسنوات ساحة تنافس إقليمي وتجاذب سياسي حاد.
وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن ما جرى لا يمكن فصله عن سياق أوسع من التدخلات التي شهدها أرخبيل سقطرى خلال السنوات الماضية، مشيرين إلى أن دولة الإمارات كانت قد منعت سابقًا تواجد رئيس الوزراء أحمد عوض بن مبارك والوفد المرافق له، كما منعت من قبل زيارات حكومية خلال فترتي رئاسة خالد بحاح وأحمد عبيد بن دغر.
ويضيف المراقبون أن تلك التحركات جاءت ضمن مسار متدرج هدف – بحسب تقديرهم – إلى فرض نفوذ طويل الأمد على الأرخبيل، وصولًا إلى محاولات التملك والتجنيس تحت غطاء اتفاقيات استثمار طويلة الأجل، في ظل غياب رقابة مؤسسية فاعلة آنذاك.
ويستحضر المراقبون في هذا السياق تصريحات سابقة للرئيس اليمني الأسبق عبدربه منصور هادي، تحدث فيها عن إمكانية تجنيس أبناء أرخبيل سقطرى، قائلاً في حينه: «نحن شعب واحد ولا يوجد لدينا مانع من التجنيس»، وهي تصريحات اعتبرها مراقبون جزءًا من المناخ السياسي الذي جرى توظيفه لاحقًا لتمرير مشاريع نفوذ خارج إطار السيادة الوطنية.
مرتبط
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news