هذه السياسات أسهمت في تحويل المدارس في تلك المناطق إلى منصات لنشر خطاب أيديولوجي، ما أضعف دورها التقليدي كمؤسسات..
حشد نت- صنعاء:
قالت تقارير تربوية وحقوقية إن مليشيا الحوثي كثّفت إجراءاتها للسيطرة على القطاع التعليمي في المناطق الخاضعة لسيطرتها، عبر خطوات وصفتها بأنها ذات طابع أيديولوجي، الأمر الذي يثير مخاوف بشأن مستقبل التعليم ودوره المهني والتنموي.
ووفقًا لهذه التقارير، وزّعت سلطات التعليم التابعة للجماعة استبيانًا على معلمات في مدارس حكومية وخاصة، تضمن جمع بيانات شخصية مفصلة، من بينها أماكن السكن ووسائل التواصل، إلى جانب أسئلة تتعلق بالمواقف الفكرية والمشاركة في أنشطة اجتماعية ودينية مرتبطة بالجماعة.
وأضافت المصادر أن بعض الأسئلة شملت الاستعداد لاستخدام المنازل لإقامة فعاليات ذات طابع مذهبي، وهو ما اعتبرته مؤشرات على توظيف الكادر التعليمي في أنشطة خارج الإطار التربوي، ودون صلة مباشرة بمهامهم المهنية.
وتأتي هذه الخطوة، بحسب التقارير نفسها، ضمن سياسة أوسع شملت إدخال تعديلات على عشرات المقررات الدراسية، حيث جرى تغيير محتوى ما يقارب 150 مادة تعليمية، مع التركيز على مضامين فكرية ودينية، مقابل تقليص أو إلغاء محتوى يُعنى بتنمية المهارات الأساسية والتفكير النقدي.
وأشارت التقارير إلى فرض قيود على تدريس اللغة الإنجليزية في مراحل مبكرة، بما في ذلك رياض الأطفال، بدعوى تأثيرها السلبي على التطور الذهني، في حين جرى توسيع مساحة المواد ذات الطابع الديني والمذهبي.
وتحدثت مصادر تعليمية عن ضغوط متزايدة يتعرض لها العاملون في القطاع، شملت استبعاد معلمين وأكاديميين غير منسجمين مع توجهات الجماعة، واستبدالهم بعناصر موالية، إضافة إلى تشديد الرقابة داخل المدارس.
ويرى مراقبون أن هذه السياسات أسهمت في تحويل المدارس في تلك المناطق إلى منصات لنشر خطاب أيديولوجي، ما أضعف دورها التقليدي كمؤسسات تعليمية، في وقت يواجه فيه اليمن أزمة تعليمية متفاقمة بسبب الصراع المستمر منذ سنوات.
وتحذر منظمات تربوية من أن استمرار هذه الممارسات قد يترك آثارًا طويلة الأمد على جودة التعليم وبناء الوعي لدى الأجيال القادمة، في ظل غياب حل سياسي شامل يعيد توحيد المؤسسات التعليمية ويضمن حيادها.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news