وطن بين جراح الطغاة وألم الشعب
قبل 1 دقيقة
لدينا وطنٌ مُدمَّر، وشعبٌ مذبوح، وقيادات لا ترى إلا مصالحها الضيقة ومصالح أقاربها. جملةٌ واحدة تلخّص مأساة أمةٍ كاملة، وتكشف وجه الواقع القاسي الذي يعيش فيه أبناؤها. وطنٌ كان يومًا رمزًا للعزة، أصبح اليوم ساحةً للسلب والنهب، وصار الفساد قانونَه، والطغاة يضعون أيديهم على كل شيء، فيما الشعب يُسحق تحت أقدامهم.
شوارعنا تتنفس الغضب والكراهية، وأحياؤنا تبكي من الجوع والفقر، وأطفالنا يكبرون على صوت القذائف أو صرخات الحاجة، لا على أصوات اللعب والتعليم. هذا الشعب العظيم، الذي صنع حضاراتٍ وأجيالًا، صار اليوم ضحية الطمع، وقنابل الاستغلال، ووعودٍ كاذبة لا تتوقف عن الخداع.
أما القيادات، فصمتهم يثقل كاهل الوطن أكثر من أي كارثةٍ طبيعية. يرون مصالحهم ومصالح عائلاتهم فوق كل شيء، ويبتلعون الوطن كما يبتلع الجائع لقمةَ خبز. كل قانونٍ يسنّونه، وكل قرارٍ يتخذونه، ليس إلا لصالح جيوبهم، ولا يعنيهم ما تبقى من شعبٍ يُفنى بصمت.
لكن، رغم كل هذا، هناك حقيقة واحدة لا يستطيع أي طاغيةٍ محوها: إرادةُ الشعب لا تُقتل. قد ينكسر جسده، قد يضيع صوته، قد يُسحق صبره، لكنه لا يموت. كل جرح، وكل فقد، وكل ظلم، يغذّي عزيمة هذا الشعب ليعود أقوى، ليصرخ بصوت الوطن، ويطالب بحقه الضائع، لا بالاستجداء، بل بالكرامة.
الوطن ليس ملكًا للمتعجرفين ولا للمنبطحين؛ الوطن أمانةٌ نُسلّمها لأجيالٍ قادمة. وما لم تستعد القيادات ضميرها، سيأتي يومٌ يُحاسبهم فيه التاريخ، وسيأتي شعبٌ يُعيد بناء وطنه، ولو تكسّر كل شيءٍ من حوله.
إنها لحظة الحقيقة: إما أن تنهض القيادات من سباتها، أو ينهض الشعب من صمته. إما أن تُستعاد الكرامة، أو يموت الوطن بين أيدي المنتفعين. والشعب، مهما طال صبره، سيصنع المعجزات، ويعيد للوطن روحَه الممزقة.
الوطن لنا، لا لأعدائه المتخفّين في ثوب قيادته. والحق، مهما حاولوا دفنه، سيخرج على كل فمٍ يجرؤ على كسر الصمت.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news