في قلب الحرب اليمنية، حيث تحوّلت الخدمات الأساسية إلى سلعة نادرة، برز فارق جوهري بين من يتعامل مع الأزمات كـ"مسؤولية وطنية"، ومن يراها "فرصة مؤقتة".
وفي هذا السياق، لم تكتفِ
المملكة العربية السعودية
بدور المموّل أو الوسيط — بل أصبحت العمود الفقري للبقاء في مناطق كانت على حافة الانهيار.
الصحة: خط الدفاع الأول ضد الفوضى
مع تدمير الحوثيين المتعمد للبنية التحتية الصحية، تحولت المستشفيات في
صعدة وحجة
إلى رموز للصمود. ورغم أن هاتين المحافظتين تقعان تحت سيطرة الجماعة الانقلابية، إلا أن الدعم السعودي استمر دون انقطاع — ليس كـ"منحة"، بل كـ
واجب أخلاقي واستراتيجي
.
النتيجة؟ آلاف الحالات الطارئة تم إنقاذها، وسلاسل الإمداد لم تنقطع، والكوادر الطبية وجدت سنداً في زمن الهروب الجماعي.
هنا، لا يُقاس الالتزام بالبيانات الصحفية، بل بقدرة المستشفى على تشغيل غرفة عمليات في ظل انقطاع الكهرباء والوقود.
الكهرباء والخدمات: معركة الاستمرارية
في المقابل، شهدت محافظات مثل
سقطرى، المهرة، وشبوة
تعثّرًا مفاجئًا في مشاريع حيوية — خاصة في الكهرباء والصحة — بعد انسحاب جهات إقليمية كانت قد قدّمت وعوداً كبيرة.
لكن ما إن بدأت المشاريع بالانهيار، حتى عادت
السعودية
لتضمن استمرارها، عبر تمويل مباشر وتشغيل فعّال، لأنها تدرك حقيقة بسيطة:
"الانسحاب من مشروع صحي أو كهربائي في اليمن = حكم بالإعدام البطيء على مجتمع بأكمله."
الفرق بين "الشريك" و"الضيف المؤقت"
التجربة أثبتت أن بعض الجهات تعاملت مع الملف اليمني كـ"مسرح مؤقت"، تغادر بمجرد تغيّر الأولويات أو تعقيد المشهد. أما المملكة، فتعاملت معه كجزء من
أمنها القومي واستقرارها الإقليمي
— لا كملف طارئ.
واليمنيون، أصحاب الذاكرة الحية، يعرفون جيدًا من بقي في أحلك الليالي... ومن غادر حين اشتدّت الريح.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news