في خطوةٍ تُعيد إحياء مسرحيات التعبئة الشعبية التي باتت مكشوفةً للجميع، وجّه عيدروس الزُبيدي، رئيس ما كان يُسمّى بـ"المجلس الانتقالي الجنوبي"، نداءً إلى سكان الجنوب للزحف إلى العاصمة عدن عصر الجمعة 23 يناير 2026، في تظاهرةٍ أطلقت عليها وسائل إعلامه المسمّاة "مليونية الثبات والتصعيد الشعبي" .
لكنّ هذه الدعوة، التي تدّعي الدفاع عن "القضية الجنوبية"، لا تخرج في جوهرها عن كونها محاولة يائسة من كيانٍ منحلٍّ تنظيميًا وسياسيًا وأخلاقيًا، لاستجداء شرعيةٍ شعبيةٍ غابت عنه منذ زمن.
فالمجلس الانتقالي، الذي لم يُنتج سوى الانقسامات داخل الجنوب نفسه، وتحالفاته المشبوهة مع قوى خارجية، يُقدّم اليوم نفس الخطاب الاستهلاكي: استغلال العاطفة الجنوبية، وتضخيم الأرقام، وتصوير التجمّعات كـ"إنجازات تاريخية"، بينما الواقع يقول غير ذلك.
الأمر الأكثر إثارةً للسخرية أن هذا "المنحل" يدعو إلى "الثبات" في وقتٍ يتهاوى فيه مشروعه أمام ضغوط الداخل والخارج.
وبينما يرفع شعار "التصعيد"، يعجز عن تقديم أي رؤية سياسية أو اقتصادية أو حتى أمنية تُخفّف من معاناة المواطن الجنوبي اليومية.
ومن الواضح أن آلية الدعوة ذاتها تفتقر إلى أي مصداقية؛ إذ تتدفق البيانات من فروع الانتقالي في الضالع ولحج وردفان وحالمين، كلٌّ يُكرّر النص نفسه كأنه "نسخ ولصق"، دون أي تفاعل حقيقي مع هموم الناس أو احتياجاتهم . بل إن الحملة الرقمية المرافقة، مثل هاشتاج "#الشعب_يجدد_التفويض_للزبيدي"، تبدو وكأنها موجّهة من غرف عملياتٍ إلكترونية أكثر مما هي تعبيرٌ شعبي عفوي .
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news