كشفت مصادر صحفية عن سلسلة من قضايا الفساد والاستحواذ على أراضٍ وممتلكات عامة، إلى جانب فرض جبايات غير مشروعة على المشتقات النفطية والوقود، تورط فيها عيدروس الزبيدي، رئيس ما يسمى بالمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، والهارب إلى الإمارات، ما أدى إلى إدخال مليارات الريالات إلى حساباته الخاصة على حساب الشعب اليمني واقتصاده المنهك.
استحواذات على أراضٍ ومؤسسات عامة
وأفادت مصادر صحفية، تابعها "المشهد اليمني"، أن عيدروس الزبيدي، استحوذ على أراضٍ وممتلكات عامة في العاصمة المؤقتة عدن وعدد من المحافظات المجاورة. وأشارت المصادر إلى أن الزبيدي استولى على نحو أربعة آلاف فدان في منطقة رأس عمران بعدن، وثّقت باسم محمد قاسم الزبيدي، إضافة إلى ألف فدان في محافظة لحج عبر وسيط لصالحه.
كما امتدت عمليات الاستحواذ إلى مؤسسات تعليمية وخدمية، حيث سيطر على المعهد الهندسي في مديرية التواهي وعدد من الأراضي المجاورة له في جبل هيل، رغم أن المعهد مخصص لتأهيل الطلاب والمهندسين. وفي السياق ذاته، استحوذ على حوش النقل البري في منطقة الدرين بعقد إيجار زهيد، مستفيدًا من العملية مدير مكتبه عماد أبو الرجال.
ولم تتوقف التجاوزات عند هذا الحد، إذ أكدت المصادر أن الزبيدي وجّه بشكل شخصي بالاستيلاء على الحوش التابع لشركة النفط اليمنية في خور مكسر، في خطوة أثارت انتقادات واسعة باعتبارها اعتداءً مباشرًا على ممتلكات الدولة ومصالحها الحيوية.
جبايات على الوقود والموانئ بـ30 مليار ريال شهريا
في السياق، قال الصحفي فتحي بن لزرق، إن المجلس الانتقالي المنحل، كان يفرض ما لا يقل عن نصف مليار ريال يمني على كل سفينة وقود تدخل ميناء الزيت في عدن، بواقع 12 ريالًا عن كل لتر وقود، قبل أن يرفع المبلغ إلى 25 ريالًا، ما دفع التجار إلى التهديد بوقف الاستيراد. وفي أشهر الذروة، كانت تدخل أكثر من 20 سفينة وقود شهريًا، ليجني المجلس نحو 10 مليارات ريال شهريًا من هذا الباب وحده، عبر شركة «إسناد» المملوكة للزبيدي.
وأفاد بأن المجلس الانتقالي، بتوجيهات من عيدروس الزبيدي، فرض جبايات إضافية على حركة الوقود والبضائع بصورة منهجية؛ إذ كانت كل قاطرة بترول قادمة من مأرب تُجبر على دفع ثلاثة ملايين ريال، فيما تُفرض رسوم قدرها مليونا ريال على كل قاطرة غاز تدخل مدينة عدن. ولم تتوقف الجبايات عند هذا الحد، بل امتدت إلى الحاويات الخارجة من الميناء حيث فُرض مبلغ 300 ألف ريال على كل حاوية، وارتفع المبلغ إلى 900 ألف ريال على الحاويات المتجهة نحو المحافظات الشمالية.
هذه السياسات المالية غير المشروعة انعكست في حصيلة ضخمة بلا أثر على حياة المواطنين. فبحسب المصادر، كان المجلس يُدخل إلى حساباته نحو عشرة مليارات ريال شهريًا من الحكومة مباشرة، وعشرة مليارات أخرى من ميناء الزيت، إضافة إلى عشرة مليارات من الجبايات المتفرقة، ليصل المجموع إلى ما يقارب ثلاثين مليار ريال شهريًا.
وهي مبالغ كفيلة بتغطية رواتب موظفي الدولة كافة، لكنها لم تُوجَّه إلى أي خدمة عامة أو مشروع تنموي، بل كانت تُحوّل إلى البنوك التجارية الخاصة التابعة لقيادات المجلس الانتقالي ونافذين متورطين معه، ثم تُهرّب إلى الخارج بالعملات الأجنبية، الأمر الذي أسهم بشكل مباشر في انهيار سعر الصرف وظهور بنوك تجارية ضخمة بشكل مفاجئ، في مشهد يعكس حجم الفساد والعبث بأموال الشعب.
ورغم هذه المليارات، لم تُصرف أي مبالغ لصالح الموظفين المدنيين أو مشاريع خدمية، فيما ظلت قوات المجلس نفسها تنتظر شهورًا لتلقي رواتبها، غالبًا عبر دعم خارجي من السعودية أو الإمارات.
قرار النائب العام للتحقيق مع عيدروس الزبيدي
وفي وقت سابق مساء اليوم السبت، أصدر النائب العام القاضي قاهر مصطفى ، القرار رقم (2) لسنة 2026، قضى بتكليف اللجنة القضائية المشكلة قبل يومين بالتحقيق في قضايا الفساد والإثراء غير المشروع، إلى جانب كافة الاتهامات الموجهة إلى الفار عيدروس قاسم الزبيدي، مع إلزامها باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال ما يثبت من وقائع.
وينص القرار على سريان العمل به فور صدوره، مع توجيه الجهات المختصة بتنفيذه دون تأخير، في خطوة اعتبرها مراقبون امتداداً للإجراءات القضائية التي بدأت الأسبوع الماضي.
وكان النائب العام قد أصدر الخميس الماضي القرار رقم (1) لسنة 2026، الذي نص على تشكيل لجنة قضائية خاصة تتولى التحقيق في الاتهامات الموجهة إلى الزبيدي، والمتصلة بجرائم الخيانة العظمى والتمرد على الدولة ومؤسساتها.
وباشرت اللجنة التحقيق في مجموعة من الوقائع المنسوبة إلى عيدروس الزبيدي، أبرزها:
الخيانة العظمى بقصد المساس باستقلال الجمهورية.
الإضرار بالمركز الحربي والسياسي والاقتصادي للدولة.
تشكيل عصابة مسلحة وارتكاب جرائم قتل بحق ضباط وجنود القوات المسلحة.
استغلال القضية الجنوبية والإضرار بها.
ارتكاب انتهاكات جسيمة ضد المدنيين.
تخريب منشآت ومواقع عسكرية.
الاعتداء على الدستور والسلطات الدستورية وخرق القوانين.
المساس بسيادة واستقلال البلاد.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news