كشفت سندات ووثائق مالية عن تورط شبكات صرافة حوثية بصرف مبالغ نقدية كبيرة لمجهولين باستخدام هويات متوفين، في واحدة من أخطر قضايا الاحتيال المالي، وسط اتهامات بغياب الرقابة وتواطؤ مريب من البنك المركزي الخاضع لسيطرة جماعة الحوثي.
وبحسب بلاغ نشره المحامي وضاح قطيش على حسابه في موقع “فيسبوك”، فقد قامت المراكز الرئيسية لشبكات صرافة هي: دادية أونلاين، وHP فاست التابعة للحوشبي، وعامري كاش في صنعاء، بصرف مبلغ 13,800 دولار أمريكي و3,600 ريال سعودي لشخص مجهول الهوية، ظهر في كاميرات المراقبة متلثمًا بالكامل، مستخدمًا بطاقة شخصية منتهية تعود لقيادي حوثي قُتل في يناير 2024.
وأظهرت الوثائق وتقارير صادرة عن البنك المركزي وقرار اتهام من نيابة غرب الأمانة، وجود تواطؤ من موظفين داخل هذه الشبكات، تمثل في قبول بصمة غير مطابقة للمستلم، وتسجيل أرقام هواتف وهمية في سندات الاستلام، إضافة إلى تجاهل انتهاء صلاحية البطاقة ووفاة صاحبها.
وأفاد متضررون بأنهم تقدموا بشكاوى رسمية للجهات الخاضعة للحوثيين، غير أن البنك المركزي وإدارة الرقابة على المصارف تأخرا لأكثر من عشرة أيام في اتخاذ أي إجراء، قبل إدراج الاسم المستخدم في العملية ضمن القائمة السوداء، وذلك بعد تنفيذ عمليات السحب بتاريخ 23 مارس، الأمر الذي أثار تساؤلات واسعة حول دور الجهات المختصة في التستر على المتورطين.
وتجاوزت القضية حدود الاحتيال المالي إلى مأساة إنسانية، حيث قال أحد الضحايا إن المبالغ المصروفة كانت مخصصة لعلاج والده في الخارج، الذي أصيب بجلطة دماغية عقب علمه بضياع الأموال، ودخل العناية المركزة لمدة شهر قبل أن يتوفى متأثرًا بالصدمة.
ورغم قيام بعض شبكات الصرافة الأخرى بإعادة الأموال للضحايا، لا تزال شبكات دادية والحوشبي والعامري ترفض إعادة المبالغ، مستندة – بحسب الضحايا – إلى حماية من قيادات مليشيا الحوثي في صنعاء، فيما تتواصل مناشدات المتضررين لاسترداد حقوقهم ومحاسبة المتورطين.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news