وهم القوة والسيطرة.. إخفاق الانتقالي في زمن التحولات!

     
موقع الأول             عدد المشاهدات : 64 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
وهم القوة والسيطرة.. إخفاق الانتقالي في زمن التحولات!

لم يكن فشل محاولات فرض السيطرة على المحافظات الشرقية مجرد إخفاق عسكري عارض، بل لحظة كاشفة لوهم سياسي طالما حكم سلوك المجلس الانتقالي الجنوبي. فقد سقطت دفعة واحدة، جملة من المسلّمات التي بُنيت عليها رهانات فرض الأمر الواقع، وتبيّن أن الوعي السياسي والمجتمعي تجاوز منطق القوة، ولم يعد يقبل إعادة إنتاجه بصيغ جديدة.

أولى هذه الأوهام تمثلت في الاعتقاد بأن امتلاك السلاح والانتشار العسكري كفيلان بفرض السيطرة السياسية. صحيح أن هذا المنطق نجح في لحظات سابقة، كما في عدن الحاضنة للجميع من مختلف المحافظات اليمنية، لكنه فشل بوضوح في المحافظات الشرقية، حيث أثبتت الوقائع أن القوة، في غياب القبول المجتمعي، لا تصنع شرعية، بل تتحول إلى عبء سياسي وأخلاقي.

كما انهارت مسلّمة التمثيل الجنوبي الأحادي امام حقيقة باتت لا تقبل الجدل وهي أن الجنوب ليس كتلة سياسية واحدة، ولا يمكن اختزاله في مكون او خطاب. التعدد الجغرافي والاجتماعي انتج اولويات مختلفة، واصواتا جنوبية رافضة للاحتكار، ما نسف سردية التفويض المطلق، وفرض الاعتراف بالتنوع كشرط لاي مشروع قابل للاستمرار.

راهن الانتقالي، كذلك، على أن مظلة القوى الخارجية كافية لإبقاء المجتمع المحلي في حالة حياد، وأن التلويح بالقوة سيُخضع الناس للأمر الواقع. غير أن ما جرى في حضرموت والمهرة قدم درسا مغايرا؛ إذ برز رفض سياسي واجتماعي واضح، ولعبت القبائل والنخب المحلية دورا ضابطا للتوتر، مؤكدة أن المجتمع لم يعد ساحة صامتة، بل فاعلا واعيا وحدوده واضحة.

والأخطر أن المجلس راهن على ضعف الدولة، باعتباره فرصة لفرض نفسه كبديل، وعلى الدعم الخارجي كأداة حسم داخلي. الا أن هذا الرهان ارتد عليه، مع تراجع حضوره السياسي خارج مناطق نفوذه التقليدية، وتآكل قدرته على تسويق مشروعه بوصفه امرا واقعا قابلا للتعميم.

اليوم، ومع انكشاف حدود القوة، يتقدم خطاب الشراكة والاعتراف بالتعدد الى الواجهة. ويأتي الإعلان عن مؤتمر جنوبي – جنوبي كاعتراف متأخر بأن الإقصاء لم يعد ممكنا. غير أن قيمة هذا المؤتمر لن تُقاس بإعلانه، بل بقدرته على التحول الى حوار حقيقي، لا الى مظلة شكلية لإعادة ترتيب النفوذ.

في ظروف بلادنا، تؤكد الوقائع أن المشاريع المسلحة، مهما رفعت من شعارات، تعجز عن إدارة التنوع وبناء الاستقرار، بل تفتح الباب للفوضى والانقسام. في المقابل، تظل الدولة وحدها، رغم هشاشتها، الإطار الأول والأكثر أمانًا لحماية السلم الاجتماعي. وما لم تُستوعب دروس هذه المرحلة، فإن وهم القوة سيواصل إعادة إنتاج الإخفاق، ولن يفتح أفقًا لاستقرار حقيقي ومستدام.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

مجلة إيكونومست: وفد حوثي زار السعودية برئاسة محمد عبدالسلام وهذا ما طلبه من المملكة

بوابتي | 776 قراءة 

تسليم النقاط الامنية لهذه القوات لاول مرة منذ سنوات

كريتر سكاي | 708 قراءة 

السعودية تنفذ الإعدام بحق مقيم يمني بعد اكتشاف فظاعة ”هذه الجريمة”!

المشهد اليمني | 482 قراءة 

تقرير خاص | عاصفة الحزم.. الوثبة العربية الأولى في وجه المشروع الإيراني (فيديو)

بران برس | 461 قراءة 

عاجل:صرف مرتبات شهر مارس بالريال السعودي لهؤلاء

كريتر سكاي | 424 قراءة 

إسعاف عريس في عدن بعد ساعات من زفافه بسبب جرعة زائدة من الفياجرا

باب نيوز | 416 قراءة 

لماذا حرص اللواء الزبيدي على وجود فريقه الخاص وأهم القيادات الجنوبية معه؟!

مراقبون برس | 391 قراءة 

خبراء إيرانيون يطلقون صاروخين باليستيين من خولان بمحافظة صنعاء

المشهد اليمني | 388 قراءة 

تحذيرات جوية: أمطار رعدية مرتقبة تضرب عدداً من المحافظات

حشد نت | 349 قراءة 

السلطة المحلية في محافظة عدن تصدر بيان ردا على بيان المجلس الانتقالي

موقع الأول | 325 قراءة