ازدواجية القوة والوساطة: السلوك السعودي تجاه الجنوب

     
عدن حرة             عدد المشاهدات : 91 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
ازدواجية القوة والوساطة: السلوك السعودي تجاه الجنوب

توفيق جوزليت

قر

لا حوار تحت القصف، ولا سلام مع استمرار القتل، ولا شرعية تُبنى على تناقض أخلاقي وسياسي وقانوني بهذا الحجم.

في ظل التناقض الصارخ بين الدعوة إلى الحوار وممارسة القوة، يتبلور موقف الشعب الجنوبي أكثر وضوحًا وصلابة. فالجنوبيون، بعد سنوات من الوعود غير المنفذة والضغوط المفروضة بالقوة، حسموا خيارهم بالصمود وعدم التفريط بحقهم في استعادة دولتهم. هذا الموقف ليس ردّ فعل عابرًا، بل تعبير عن إرادة شعبية واعية ترى أن الحقوق الوطنية لا تُمنح عبر بيانات سياسية، بل تُصان بالثبات والمشروعية.

سياسيًا، تعلن الرياض تبنّي مسار الحوار، لكنها تمارس في الواقع أدوات الضغط العسكري والأمني، بما يُفقد الخطاب السياسي صدقيته ويحوّله إلى تكتيك لإدارة الأزمة لا حلّها. هذا الازدواج يقوّض أي ثقة متبادلة، ويؤكد لدى الرأي العام الجنوبي أن الدعوة للحوار، بصيغتها الحالية، لا تستهدف معالجة جذور القضية.

من منظور قانوني، يضع هذا السلوك السعودية أمام مسؤولية قانونية وتاريخية مباشرة. فالجمع بين صفة “الراعي للحوار” و“الطرف الممارس للقوة” يُعد خرقًا لمبدأ حسن النية الذي يُشكّل أساس العمليات التفاوضية والوساطات المعترف بها دوليًا. الحوار تحت الإكراه لا يُعد تفاوضًا مشروعًا، بل إكراهًا سياسيًا بالقوة.

كما أن استمرار العمليات العسكرية في مناطق مأهولة، بالتوازي مع الدعوة للحوار، يثير شبهة انتهاك مزدوج: انتهاك حق المدنيين في الحياة والأمن، وانتهاك سلامة العملية السياسية عبر فرض الوقائع بدل التوافق. وبهذا، يسقط ادعاء الحياد، وتتحول الجهة الداعية للحوار إلى طرف نزاع مباشر بكل ما يترتب على ذلك من تبعات ومسؤوليات.

عسكريًا، يكشف هذا النهج عن تناقض بنيوي في الأهداف. فالضغط العسكري المتزامن مع دعوات الحوار لا يحقق استقرارًا، بل يُفاقم حالة التوتر، يعتبر الجنوبيون في هذا المسار حربًا غير معلنة تُدار بلا إعلان رسمي، لكنها تترك آثارها القاسية على الأرض والإنسان. ومع كل غارة أو انتهاك، تتآكل الثقة أكثر، وتتكرس القناعة بأن ما يُطرح من دعوات للحوار ليس سوى شراء للوقت وتغطية لفشل سياسي وعسكري.

إن التاريخ، كما القانون، يحاسبان على الأفعال والنتائج. وأفعال الازدواجية بين القوة والوساطة ستُسجّل بوصفها عاملًا في تعميق الصراع وتقويض فرص السلام. فمن يختار القوة في لحظة يُفترض أن تكون لحظة تفاوض، يختار عمليًا نسف الحوار من أساسه.

الشعب الجنوبي، وهو يواجه هذا الواقع المركّب، ماضٍ بثبات نحو استعادة دولته ، مستندًا إلى حقه التاريخي والقانوني وإرادته الشعبية الجامعة. فالصمود مسار واعٍ لا خيار مؤقت، والحوار لا يكون مجديًا إلا إذا احترم هذا الحق. وما دون ذلك، سيبقى الجنوب اثابتًا على موقفه، مؤمنًا بعدالة قضيته

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

ماهي القوة القاهرة التي اعلنتها اليوم عدد من دول الخليج..؟!

عدن أوبزيرفر | 719 قراءة 

السعودية تستقبل قيادياً بارزاً من المجلس الانتقالي الجنوبي بعد حلّه

نيوز لاين | 520 قراءة 

اليمن ترسل مساعدات إغاثية إلى الإمارات تشمل خيامًا ومواد غذائية ومستلزمات لكبار السن.

عدن توداي | 509 قراءة 

عيدروس الزبيدي بوسط المكلا بحضرموت (فيديو)

مراقبون برس | 443 قراءة 

عاجل.. إيران تحترق بعد قصف إسرائيلي.. تفاصيل

موقع الأول | 406 قراءة 

كأنه يوم القيامة.. شاهد كيف أصبحت العاصمة الإيرانية ‘‘طهران’’ صباح اليوم عقب غارات ليلية مدمرة (فيديو)

المشهد اليمني | 296 قراءة 

السعودية تهدد إيران بفتح القواعد للقوات الأمريكية وتهدد بالرد بالمثل

شبكة اليمن الاخبارية | 280 قراءة 

تصريح ناري لرئيس الإمارات محمد بن زايد بعد التطورات الأخيرة

موقع الأول | 240 قراءة 

تمزيق صورة كبيرة للزبيدي في عدن

نيوز لاين | 233 قراءة 

الداعري يكشف عن ما دار مع رئيس الوزراء بعدن

كريتر سكاي | 232 قراءة