قبل أن تذهبوا إلى الرياض

     
بيس هورايزونس             عدد المشاهدات : 103 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
قبل أن تذهبوا إلى الرياض

قبل أن تذهبوا إلى الرياض للحوار استيقظوا من أوهامكم وتذكروا أن الوطن ليس كيلومترات على خريطة أو ساحات مخصصة لتفريغ شحنات العاطفة عبر الرقص والشعارات الجوفاء، تذكروا أن الوطن وعي تاريخي متراكم وخطاب سياسي ناضج يتجاوز لغة العنتريات والصراخ في الفراغ. تذكروا خطيئة القفز المتعمد فوق المفصل التاريخي الحاسم الذي شكلته ثورة 14 من أكتوبر وما تلاها من تأسيس لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، وتذكروا خطيئة التفكير بالتقهقر بدلاً من ذلك إلى عصور التشرذم والسلطنات والمشيخات، هذه ردة حضارية وانتحار سياسي يعيدكم إلى ولاءات  لا يمكن أن تشكل يوماً هوية وطنية جامعة أو أساساً لبناء دولة تحترمها الأمم.

قدمت جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، برغم عثراتها نموذجاً حقيقياً للدولة المدنية التي لا تعترف بالتحشيد المناطقي ولا بالسلفية الدينية ولا بالقبيلة كمرجعية للحكم، كانت دولة مؤسسات وقانون قبلتها عدن المدنية الطامحة للتحديث والمساواة، وهو الإرث الوحيد الذي يمنحكم خصوصية تستحق الاحترام، لكنكم وبدلاً من البناء عليه استبدلتم القادة الحقيقيين والمثقفين الذين صهرتهم الخبرة بوجوه لا تعرف سوى اجترار المقولات السطحية والنفخ في الشخصيات الكرتونية، شخصيات تنتج لكم خطاباً هزيلاً منقطع الجذور مشوش الوجهة، ولا هدف لها سوى تكريس وجاهات زائفة تفتقر لأي رؤية استراتيجية.

قمة الفشل والخذلان للذات تبدأ حين يقتنع صاحب المشروع المنهار أن عدوه الوحيد هو “المؤامرة الخارجية”، متناسياً أن رغبته في التسلط الفارغ هي التي صنعت شروط انكساره. نعم هناك قوى إقليمية ومصالح دولية، لكنكم كنتم أول من ضرب بها عرض الحائط بجهلكم المطبق، وأوهمتم قطاعاً واسعاً من المجتمع بأحلام وردية كاذبة، والآن حين اصطدمتم بالواقع ترفضون الاعتراف بأن الخلل في طريقة تفكيركم وفي إقصائكم للأكثر حكمة وقدرة من بينكم على إدارة الصراعات بهدوء وثقة، فمن يصرخ بأعلى صوته ويقصي كل من حوله هو ببساطة لا يدرك عمق قضيته ولا يملك الأدوات لخدمتها.

ما يحتاجه الجنوب اليوم ليس مزيداً من حفلات جلد الذات بل مراجعة شجاعة ومرة تستعيد الوعي بالهوية المدنية بعيداً عن عنتريات القبيلة وتسليح السلفيين وأصحاب الولاءات العمياء، تذكروا ان الكوارث المتلاحقة وآخرها ما جرى في حضرموت والمهرة تحتم عليكم صياغة خطاب سياسي وطني قادر على الإقناع، وإفساح المجال للقيادات التي تمتلك الحد الأدنى من التعقل بعيداً عن شحن العواطف بالأوهام، اذهبوا إلى الحوار مع القيادات التي أقصيتموها لأنهم كانوا يفهمون جذور القضية أكثر منكم، واسكتوا ثرثرة الجهلة وسفاهة المتقطعين، وأوقفوا أصحاب المناصب الوهمية عن إصدار بياناتهم المثيرة للشفقة، فالحقيقة تقول إن القضية العادلة عندما يدافع عنها الحمقى تخسر أكثر مما تكسب.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

أمريكي يرسم ملامح المرحلة المقبلة للحوثيين بعد هلاك خامنئي

نيوز لاين | 463 قراءة 

بيان نفي رسمي صادر عن الفريق الركن محمود الصبيحي

شمسان بوست | 447 قراءة 

مأساة إنسانية بعد حملة تنمر واسعة وطرده من العمل.. شاب يمني يُقدم على الا…نتحار

عدن توداي | 422 قراءة 

بشرى كبرى من وزير النقل تعيد الأمل لليمنيين بعد أكثر من عقد

نيوز لاين | 374 قراءة 

خلاف حاد مع الحوثيين ينتهي بطلب خبراء ايرانيين مغادرة صنعاء - [تفاصيل]

بوابتي | 371 قراءة 

عاجل... إنفجارات تهز الدوحة

بوابتي | 340 قراءة 

تفاصيل بيان سعودي جديد يوضح حقيقة دور المملكة في قرار ترامب تجاه إيران

نيوز لاين | 333 قراءة 

عاجل.. هجوم جديد على السعودية ووزارة الدفاع توضح

بوابتي | 326 قراءة 

رصاص مسلح ينهي حياة الشيخ "جلال الورافي"

كريتر سكاي | 311 قراءة 

حادثة مروعة لشاب يمني بعد موجة انتقادات أعقبت نشره مقطع فيديو

عدن الغد | 273 قراءة