يمن إيكو|تقرير:
سجّلت أسواق الطاقة العالمية، أمس الجمعة، تحركات حذِرة في أسعار النفط والغاز، في ظل محاولات تعافٍ محدودة بعد عام 2025 الذي عُدّ من أكثر الأعوام قسوة على الأسواق منذ 2020م، بسبب تداخل عوامل جيوسياسية وضغوط المعروض، وترقّب المتعاملين لتوجهات 2026، وفقاً لما نشرته منصة “الطاقة”، ورصده موقع “يمن إيكو”.
وحسب المنصة، فإن أسعار العقود الآجلة لخام برنت القياسي، تسليم مارس 2026، زادت بنسبة 0.66%، لتصل إلى 61.25 دولار للبرميل، في حين تحسنت أسعار العقود الآجلة لخام غرب تكساس الأميركي، تسليم فبراير 2026، بنسبة 0.71%، لتصل إلى 57.83 دولار.
ورغم هذا الارتفاع المحدود، فإن النفط أنهى عام 2025 على أكبر خسارة سنوية له منذ خمس سنوات، حيث تراجع خام برنت بنحو 18.5%، وغرب تكساس الوسيط بنحو 20%، نتيجة وفرة المعروض، وتباطؤ الطلب العالمي، ورفع الرسوم الجمركية، واستمرار الحروب التجارية والعقوبات على روسيا وإيران وفنزويلا.
أما سوق الغاز الطبيعي، فقد شهدت تبايناً أوضح خلال 2025، مع ضغوط ناجمة عن امتلاء المخزونات في أوروبا، وتباطؤ الطلب الصناعي، ما دفع الأسعار إلى مستويات أقل من متوسطات الأعوام السابقة، رغم فترات ارتفاع مؤقتة خلال الشتاء.
وخلال العام الماضي، تأثر أداء الغاز بتراجع استهلاك الطاقة في الاقتصادات الكبرى، مقابل زيادة الاعتماد على المخزونات، في حين شكّلت وفرة الإمدادات من الغاز المسال عامل كبح لأي صعود مستدام، لتدخل السوق 2026 بزخم ضعيف نسبياً.
ويرى محللون أن أسواق الطاقة في 2026 ستظل رهينة توازن دقيق بين المخاطر الجيوسياسية من جهة، وتوقعات فائض الإمدادات من جهة أخرى، مع ترقّب قرارات تحالف أوبك+ بشأن مستويات الإنتاج، ومدى التزامه بإدارة السوق بحذر.
وتقول كبيرة محللي السوق في شركة “فيليب نوفا” بريانكا ساشديفا إن الحركة الحالية للأسعار تعكس صراعاً بين مخاوف قصيرة الأجل تتعلق بالأحداث السياسية، وأساسيات سوق تشير إلى فائض في المعروض، متوقعة أن يتحرك خام غرب تكساس ضمن نطاق 55–65 دولاراً في الربع الأول من 2026.
من جانبه، أشار كبير محللي السلع في شركة “سبارتا” جون جوه إلى أن المتداولين يتوقعون استمرار تعليق زيادات الإنتاج من قبل دول أوبك+ خلال الأشهر الأولى من العام، وهو ما قد يوفر أرضية سعرية ويحدّ من الهبوط الحاد.
وفي هذا السياق، توقع الخبير العُماني في شؤون الطاقة علي بن عبدالله الريامي أن يكون متوسط أسعار النفط في 2026 دون 70 دولار للبرميل، مع نطاق يتراوح بين 55 و65 دولار في النصف الأول، مقابل مستويات أعلى نسبياً في النصف الثاني إذا تحسنت الظروف الاقتصادية العالمية.
وبينما تتباين التقديرات بين المؤسسات الدولية حول نمو الطلب، تبقى معنويات المتداولين في أسواق الطاقة حذِرة، إذ يتعامل المستثمرون مع 2026 بوصفه عاماً للاختبار وإعادة التوازن، أكثر من كونه عاماً لانطلاق موجة صعود قوية كالتي شهدتها الأسواق في دورات سابقة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news