(قراءة سياسية – قانونية دولية عامة - #شبكة_حضرموت_الإعلامية)
خطاب الرئيس عيدروس الزبيدي جاء محسوبًا بدقة، ويحمل رسائل متعددة الاتجاهات: للداخل الجنوبي، للشمال، للإقليم، وللمجتمع الدولي، ويمكن قراءته ضمن إطار ما يُعرف دوليًا بـ إدارة النزاعات والتحولات السياسية المرحلية.
🟢 أولًا: تثبيت “الشرعية الشعبية” قبل أي مسار خارجي
الخطاب ركّز بشكل واضح على:
التفويض الشعبي
الحشود الجماهيرية
وحدة الصف الجنوبي
وهذا يتماشى مع المنطق الدولي القائم على أن أي كيان سياسي يسعى للاعتراف أو لتغيير وضعه يحتاج أولًا إلى:
> ✔ قاعدة شعبية
✔ سيطرة فعلية على الأرض
✔ قدرة على إدارة الأمن والخدمات
وهي عناصر تُعرف عالميًا بـ شرعية الأمر الواقع المدعومة بالإرادة الشعبية.
🟢 ثانيًا: المرحلة الانتقالية… رسالة طمأنة لا قفزة في المجهول
إعلان مرحلة انتقالية لمدة سنتين يعكس:
رفض الذهاب إلى إعلان أحادي مفاجئ
محاولة تجنب الصدام الإقليمي والدولي
تقديم المشروع الجنوبي كـ مسار تدريجي منضبط
في التجارب الدولية، هذا الأسلوب يُستخدم لإقناع الخارج بأن:
> المشروع ليس مغامرة
بل عملية انتقال منضبطة قابلة للإدارة والدعم
🟢 ثالثًا: خطاب ذكي تجاه المجتمع الدولي
الدعوة إلى:
حوار برعاية دولية
استفتاء بإشراف أممي
مسار سياسي واضح وقابل للدعم
كلها مفردات مألوفة في القاموس الدولي، وتُستخدم عادة من:
> حركات تحرر أو أقاليم تسعى لإعادة تعريف وضعها السياسي دون صدام مباشر مع النظام الدولي
الخطاب هنا لا يتحدى النظام الدولي، بل يطلب العمل من داخله.
🟢 رابعًا: عدم قطع الجسور مع الشمال
رغم وضوح الهدف الجنوبي، شدد الخطاب على:
الشراكة ضد الحوثي
الحوار مع القوى الشمالية
القواسم المشتركة
وهذه نقطة مهمة دوليًا، لأنها:
تنفي تهمة “التقسيم العدائي”
تُظهر الجنوب كعامل استقرار لا تفكيك
تطمئن الإقليم بأن الصراع لن يتوسع
🟢 خامسًا: الرسالة الأمنية والردع
التأكيد على أن الإعلان الدستوري يصبح نافذًا فور أي اعتداء يحمل معنى:
ردع سياسي وأمني
وليس إعلان حرب
في السياسة الدولية، هذا يسمى:
> “الردع الوقائي”
أي إرسال رسالة واضحة دون اللجوء الفوري للقوة
🟢 سادسًا: إدارة الموارد والخدمات = اختبار الجدية
الحديث عن:
الإيرادات
البنك المركزي
الرواتب
تطبيع الحياة
هو أهم اختبار حقيقي أمام المجتمع الدولي، لأن العالم لا يعترف بالشعارات، بل بـ:
> القدرة على إدارة الاقتصاد والخدمات وحياة الناس
🧭 الخلاصة العامة:
خطاب الزبيدي:
ليس خطاب تصعيد
وليس إعلان انفصال فوري
بل وثيقة تموضع سياسي دولي
يسعى إلى: ✔ تثبيت واقع جنوبي منظم
✔ فتح باب تفاوض لا صدام
✔ نقل القضية من الشارع إلى الطاولة الدولية
✔ تقديم الجنوب كشريك استقرار إقليمي
والنجاح النهائي لهذا المسار سيبقى مرهونًا بالفعل على الأرض:
الأمن، الخدمات، الاقتصاد، والانضباط السياسي.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news