أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي، اليوم الجمعة من العاصمة عدن، بيان الإعلان السياسي الذي وصفه مراقبون بـ«المفصلي»، واضعًا خارطة طريق واضحة لمرحلة انتقالية مدتها سنتان، تمهيدًا لاستعادة وإعلان دولة الجنوب عبر مسار سياسي وقانوني منظم، ينتهي باستفتاء شعبي لتقرير المصير، برعاية دولية وإقليمية.
وجاء الإعلان في ظل تحولات ميدانية وشعبية متسارعة، أكد المجلس أنها تُوِّجت بإنجازات نوعية حققها أبناء الجنوب في تأمين وإدارة مناطقهم، وإنهاء التهديدات الأمنية، ومكافحة التهريب والإرهاب، ووقف استنزاف الموارد، باعتبارها خطوات مسؤولة تعبّر عن نضج الإرادة الجنوبية واستعدادها لبناء دولة «درع حصين وحليف صادق» لمحيطها.
تفويض شعبي ومسار آمن
وأكد المجلس أن الحشود الجماهيرية الواسعة في عموم محافظات الجنوب تعكس وحدة الصف وتطلعات الناس إلى الأمن والاستقرار والتنمية، مشددًا على أن الإعلان يستند إلى التفويض الشعبي، ومسؤولية وطنية، وبيانات ومواقف صادرة عن قيادات ونخب الدولة والسلطات المحلية، مع استشعار المخاطر المحدقة بالشراكة السياسية القائمة، وحرصًا على تجنب صراعات جديدة.
وبموجب الإعلان، دعا المجلس المجتمع الدولي إلى رعاية حوار شامل بين الأطراف المعنية جنوبًا وشمالًا، يضمن حق شعب الجنوب ضمن إطار زمني محدد، يتوج باستفتاء شعبي حر وشفاف، وفق القواعد والممارسات الدولية، وبمشاركة مراقبين دوليين.
إدارة المرحلة وتحسين الخدمات
وخلال المرحلة الانتقالية، دعا المجلس كافة مؤسسات وهيئات الدولة والحكومة والسلطات المحلية إلى الاضطلاع بمهامها لتطبيع الحياة وتحسين الخدمات، وضمان انتظام صرف المرتبات، عبر تنظيم تحصيل الإيرادات في البنك المركزي بعدن باعتباره سلطة مركزية مستقلة، مؤكدًا استعداده للتوافق مع القوى الوطنية في الشمال حول الخطوات والآليات ذات القواسم المشتركة.
شراكة مسؤولة وتجنب كلفة الصراعات
وشدد المجلس على أن استعادة دولة الجنوب يجب أن تتم عبر مسار مرحلي آمن ومسؤول، يحفظ حق الجنوب المشروع، ويجنّب الشمال والمنطقة كلفة صراعات جديدة، ويتيح إعادة ترتيب الأوضاع السياسية والمؤسسية على أسس عادلة ومتوازنة. واعتبر أن الإعلان يوفر للشمال شريكًا مستقرًا خلال المرحلة الانتقالية، ويقدم للإقليم والمجتمع الدولي مسارًا سياسيًا وقانونيًا واضحًا قابلًا للدعم.
لا تنازل عن الحق… ومسؤولية تاريخية
وأكد المجلس أن هذا المسار لا يمثل تنازلًا عن حق شعب الجنوب، بل تعبيرًا عن إرادة شعب قدّم التضحيات، ويستحق طريقًا قانونيًا يفضي إلى حقه دون تعريض أمنه واستقراره لمخاطر إضافية تهدد السلم والأمن في المنطقة. كما جدد التزام الجنوب بدعم شركائه في الشمال لمواجهة الانقلاب، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، بما يخدم المصالح المشتركة.
حوار مفتوح وإعلان دستوري
وفي ختام الإعلان، دعا المجلس كافة المكونات والقوى السياسية، دون استثناء، إلى حوار جاد ومسؤول لإثراء وتطوير هذه المرحلة، قائم على الاعتراف المتبادل بالقضايا الجوهرية وفي مقدمتها قضية الجنوب وحق تقرير المصير، والالتزام بالحلول السلمية، واحترام الإرادة الشعبية، وضمان مسار سياسي محدد زمنيًا.
وأكد المجلس أنه أقر إعلانًا دستوريًا لاستعادة دولة الجنوب سيتم الإعلان عنه اليوم، ويبدأ تنفيذه اعتبارًا من الأحد 2 يناير 2028م، مع التشديد على أنه يصبح نافذًا بشكل فوري في حال عدم الاستجابة للدعوة أو تعرّض الجنوب أو قواته لأي اعتداءات عسكرية، موضحًا أن جميع الخيارات تبقى مطروحة ما لم تُؤخذ مطالبه بعين الاعتبار.
صدر عن المجلس الانتقالي الجنوبي
الجمعة 2 يناير 2026م – العاصمة عدن
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news