مشهد سياسيّ كثيف الدلالات، ومتعدد الرسائل، تتقدّم المهرة إلى واجهة الحدث الجنوبي بوصفها عنوانًا للسيادة، وبوصلة للقرار الوطني الجنوبي، ومنصة صلبة لإعادة تعريف معادلة القوة في الجنوب العربي. لم تعد المشاركة الجماهيرية الواسعة في المهرة حدثًا عابرًا أو تعبيرًا ظرفيًا، بل تحوّلت إلى موقف سياسي متكامل الأركان، يحمل في طياته تجديدًا صريحًا للتفويض الشعبي للمجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، واستعادة واعية لمعنى الدولة، والهوية، والقرار السيادي المستقل.
-الالتفاف الشعبي شرعية متجددة وقرار لا لبس فيه
يُظهر المشهد الجنوبي اليوم حالة التفاف شعبي غير مسبوقة خلف المجلس الانتقالي الجنوبي، بوصفه الحامل السياسي لقضية شعب الجنوب العربي، والمعبّر عن تطلعاته الوطنية. هذا الالتفاف لا يستند فقط إلى العاطفة الثورية أو الذاكرة النضالية، بل إلى قراءة سياسية ناضجة للواقع الإقليمي والدولي، وإدراك جمعي بأن المرحلة تتطلب قيادة تمتلك الرؤية والقدرة على حماية المشروع الوطني الجنوبي من محاولات الاحتواء والاختراق.
وفي هذا السياق، يأتي تجديد التفويض الشعبي للرئيس القائد عيدروس الزُبيدي كترجمة سياسية واضحة لإرادة الجنوب، ورسالة حاسمة بأن إعلان دولة الجنوب العربي لم يعد خيارًا مؤجلًا، بل استحقاقًا وطنيًا لحماية العروبة، وتجفيف منابع الإرهاب، وبناء دولة شريكة في أمن الإقليم واستقراره.
اقرأ المزيد...
اليافعي: تغريدة آل جابر إعلان حرب على الجنوب
2 يناير، 2026 ( 10:56 صباحًا )
انتقالي حضرموت ينفي صحة مزاعم قناتي العربية والحدث بشأن اختطاف عناصر من المجلس لرئيس مجلس مؤسسة موانئ البحر العربي
2 يناير، 2026 ( 1:56 صباحًا )
-من حضرموت إلى المهرة انتصارات تُصنع بالتضحيات
الانتصارات المحققة في حضرموت والمهرة لم تكن وليدة الصدفة، بل نتاج تضحيات جسيمة قدّمتها القوات الحكومية الجنوبية، التي أثبتت قدرتها على فرض الأمن، ومواجهة الإرهاب، وحماية الأرض والإنسان. تحرير وتأمين وادي حضرموت، وتثبيت الأمن في المهرة، شكّلا تحولًا استراتيجيًا في ميزان القوة، وأعادا الاعتبار لدور الجنوب العربي كفاعل أمني لا يمكن تجاوزه.
هذه الانتصارات أكدت أن القوات الجنوبية ليست مجرد تشكيلات عسكرية، بل مؤسسة وطنية تحمل عقيدة الدفاع عن الجنوب، وتحمي حدوده البرية والبحرية، وتتصدى لمشاريع الفوضى والتهريب والإرهاب التي استهدفت هذه المناطق لعقود.
-المهرة بوابة السيادة الشرقية وحصن القرار الجنوبي
تمتلك المهرة أهمية تاريخية وجيوسياسية استثنائية، بوصفها البوابة الشرقية للجنوب العربي، وخط الدفاع الأول عن سيادته وحدوده. هذه المكانة لم تتشكل بفعل الجغرافيا وحدها، بل تعززت عبر وعي أبنائها، ومواقفهم الوطنية الراسخة، ورفضهم القاطع لأي محاولات لجر محافظتهم إلى مربعات الفوضى أو تحويلها إلى ساحة صراع بالوكالة.
لقد عبّر أبناء المهرة بوضوح عن دعمهم للقوات الحكومية الجنوبية في مواجهة الإرهاب والتهريب، وأكدوا أن أمن محافظتهم خط أحمر لا يمكن التساهل فيه أو المساومة عليه. هذا الموقف الشعبي الصلب شكّل ركيزة أساسية في تثبيت الاستقرار، وإفشال محاولات تفريغ المهرة أمنيًا كما حدث في مراحل سابقة.
-مليونية المهرة رسالة سياسية للعالم
لم تكن المليونية الجماهيرية في المهرة مجرد حشد بشري، بل خطاب سياسي متكامل، موجّه للقوى الإقليمية والدولية، مفاده أن الجنوب العربي ماضٍ بثبات نحو استعادة دولته كاملة السيادة على حدودها المتعارف عليها دوليًا قبل عام 1990م، وأن هذا المسار بات محصّنًا بالإرادة الشعبية، ولا يمكن إعاقته أو الالتفاف عليه.
لقد تحولت المشاركة الجماهيرية الواسعة إلى إعلان موقف سيادي، يؤكد أن أي حلول تتجاوز إرادة الشعب الجنوبي محكوم عليها بالفشل، وأن الجنوب العربي حاضر اليوم كحقيقة سياسية وجغرافية، لا كقضية مؤجلة.
-خطوات الزُبيدي عدالة الدولة قبل إعلانها
في سياق بناء الثقة وترسيخ مفهوم الدولة، برزت الخطوات التي اتخذها الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي تجاه أبناء المهرة، خصوصًا في ملف إعادة تأهيل واستيعاب آلاف العسكريين، كنموذج عملي للعدالة والتوزيع المتكافئ. هذه الخطوات لم تكن إجراءات إدارية فحسب، بل رسائل سياسية تؤكد أن دولة الجنوب العربي الفيدرالية المنشودة ستقوم على الشراكة، والإنصاف، وتمكين أبناء المحافظات من إدارة شؤونهم.
-تجديد العهد للشهداء واستكمال مسار التحرير
جاءت مليونية المهرة أيضًا كفرصة لتجديد العهد للشهداء، وللمقاومة الجنوبية التي قدّمت التضحيات في سبيل الحرية والاستقلال. أكدت الجماهير أن مسار التحرير لم يكتمل بعد، وأن تتويجه الطبيعي لا يكون إلا بإعلان دولة الجنوب العربي كاملة السيادة، دولة تحفظ دماء الشهداء، وتصون تضحياتهم من العبث أو التوظيف السياسي.
-وعي وطني يحصّن المهرة
تعميق الشعور بالمسؤولية الوطنية لدى أبناء المهرة شكّل محورًا أساسيًا في الخطاب الجنوبي، حيث جرى التأكيد على أن المشاركة الفاعلة في المشروع الوطني الجنوبي هي الضمانة الحقيقية لتحصين المحافظة من مشاريع الاحتواء والتدخل الخارجي. فالوعي الشعبي هو خط الدفاع الأول، وهو ما أفشل سابقًا محاولات سلخ المهرة عن عمقها الجنوبي.
-بين الماضي المؤلم وأفق المستقبل الآمن
برزت المهرة اليوم كنموذج للاستقرار الأمني في ظل الإدارة الجنوبية، في مقارنة واضحة مع الماضي الذي عانت فيه من الإهمال، والفوضى، وتوظيفها كممر للتهريب والإرهاب. هذا التحول يعكس أفقًا جديدًا لمستقبل آمن ضمن دولة الجنوب العربي الفيدرالية، حيث الأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة.
-هوية وسيادة المهرة جزء لا يتجزأ من الجنوب
إعادة ترسيخ فكرة المهرة بوابة الجنوب العربي الشرقية لم تعد مجرد شعار، بل أصبحت جزءًا من خطاب الهوية والسيادة، المُراد تثبيته في الوعي الجمعي محليًا وخارجيًا. وقد أسقط هذا الخطاب كل الادعاءات التي حاولت تصوير المهرة خارج الهوية الجنوبية، وأكد أن الوحدة الوطنية الجنوبية هي السلاح الأهم في معركة استعادة الدولة.
-القوات الجنوبية درع الحدود والسيادة
دعم بقاء وتمركز القوات الحكومية الجنوبية في المهرة بات مطلبًا شعبيًا، نظرًا لدورها المحوري في حماية الحدود، ومنع التهريب، ومكافحة الإرهاب. وقد برزت بطولات هذه القوات في تحرير وتأمين وادي حضرموت والمهرة، ما عزز الثقة الشعبية بها، ودفع باتجاه تعزيز انخراط أبناء المهرة في صفوفها بوصفهم خط الدفاع الأول عن محافظتهم.
-فضح مشاريع التفريغ الأمني
لم يعد خافيًا الدور الذي لعبته بعض القوى اليمنية في الماضي لتفريغ المهرة أمنيًا، وتحويلها إلى ساحة مفتوحة للتهريب والإرهاب. وقد جاء الوعي الشعبي الجنوبي اليوم ليفضح هذه المشاريع، ويؤكد أن حماية المهرة جزء لا يتجزأ من حماية الجنوب العربي بالكامل، وأن التخلي عنها خط أحمر.
-رسالة إلى الأمم المتحدة والعالم
تحمل التحركات الشعبية في المهرة رسالة مباشرة إلى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، تطالب باحترام إرادة الشعب الجنوبي العربي، وحقه الحتمي في تقرير مصيره. فقضية شعب الجنوب لم تعد نزاعًا داخليًا، بل قضية شعب يسعى لاستعادة دولته، ضمن إطار القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
-الجنوب العربي شريك أمني لا تهديد
يقدّم الجنوب العربي نفسه اليوم كشريك أمني واستراتيجي فاعل في أمن باب المندب والبحر العربي، وليس كعامل تهديد كما يروّج الأعداء. هذا الدور يعزز من أهمية حشد الدعم العربي والإقليمي والدولي لتمكين الجنوب من إدارة موارده، وبسط سيادته، وحماية ممرات الملاحة الدولية.
-جبهة واحدة وقرار موحد
جسّدت المهرة التلاحم العميق مع بقية محافظات الجنوب العربي، مؤكدة أن الجنوب جبهة واحدة وقرار موحد. هذا التلاحم أسقط كل الأصوات النشاز، ورسّخ قناعة بأن الوحدة الوطنية الجنوبية هي الضمانة الأساسية لتحقيق الاستقلال.
-نحو الدولة سيادة وهوية لا مساومة عليهما
يتجدّد اليوم التأكيد على السيادة الجنوبية الكاملة على كافة المنافذ البرية والبحرية، بما فيها منافذ حضرموت والمهرة، كجزء من الأمن القومي الجنوبي. كما يتجدد التمسك بالهوية الوطنية الجنوبية، وعمق انتماء المهرة للجنوب العربي، في مواجهة حملات التضليل ومحاولات السلخ.
-مسار لا عودة عنه
في المحصلة، تؤكد المهرة اليوم أن قضية شعب الجنوب العربي حق وطني غير قابل للمساومة، وأن المسار نحو إعلان دولة الجنوب العربي ماضٍ دون تراجع. إنها رسالة للعالم بأن الجنوب اختار طريقه، ويمضي بثقة نحو تحقيق تطلعاته السياسية، مستندًا إلى شرعية شعبه، وتضحيات قواته، ووحدة قراره الوطني.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news