أفادت منظمة سام للحقوق والحريات، الخميس 1 يناير/ كانون الثاني، بأن قرار مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بإنهاء العلاقة العسكرية مع دولة الإمارات، وما أعقب ذلك من إعلان لوزارة الدفاع الإماراتية، لا يعفي "أبوظبي" من المسؤولية القانونية عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني التي ارتُكبت خلال فترة تواجدها في اليمن.
منظمة سام في بيان، اطلع عليه "بران برس"، أكدت أن "القانون الدولي واضح"، موضحة "أن الانسحاب العسكري أو إنهاء الترتيبات الأمنية لا يُنشئ حصانة من المساءلة، ولا يُسقط واجب التحقيق والمحاسبة عن الجرائم الخطيرة".
وأشارت إلى جملة من الانتهاكات التي ارتكبتها الإمارات في اليمن قالت إنها "ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك التعذيب، والاختفاء القسري، والاحتجاز التعسفي، وسوء المعاملة، والأضرار الواسعة التي لحقت بالمدنيين وممتلكاتهم".
واستندت إلى تقارير دولية موثوقة، من بينها تقارير صادرة عن فريق الخبراء منظمات حقوقية دولية مستقلة، وثّقت ادعاءات خطيرة ومتسقة بوجود نمط من الانتهاكات في اليمن، شمل إدارة أو دعم مرافق احتجاز غير رسمية، وممارسات تعذيب ممنهجة، وحالات اختفاء قسري، وانتهاكات ارتُكبت على يد قوات إماراتية أو تشكيلات مسلحة محلية مدعومة منها أو خاضعة لسيطرتها الفعلية أو لتوجيهها العملياتي.
وأكدت "سام"، أن تلك الادعاءات لم تُنفَ بشكل جدي، ولم تُحقق فيها تحقيقات مستقلة وشفافة حتى اليوم، مشيرة إلى أن التقارير الحقوقية وشهادات الضحايا وأسرهم تؤكد أيضًا "حالات اغتيال خارج نطاق القضاء: استهدفت نشطاء مدنيين وخطباء مساجد وشخصيات اجتماعية، نُفذت عبر مرتزقة أجانب أو عناصر مرتبطة بتشكيلات مسلحة مدعومة إماراتيًا، في سياق نمط أوسع من الترهيب وإسكات الأصوات المنتقدة.
ولفتت إلى أن هذه الوقائع، متى ما ثبتت، تشكل انتهاكات جسيمة للحق في الحياة المكفول بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا يجوز تبريرها أو إضفاء الشرعية عليها تحت أي ذريعة أمنية.
وقالت إنها وثّقت وجود مرافق احتجاز غير رسمية في كل من المكلا وبلحاف وعدن، ارتبطت بادعاءات موثوقة حول الاحتجاز التعسفي، والتعذيب، وسوء المعاملة، والإخفاء القسري. وتشير المعلومات المتاحة للمنظمة إلى أن أكثر من 40 شخصًا ما يزالون رهن الإخفاء القسري، دون تمكين ذويهم من معرفة مصيرهم أو أماكن احتجازهم.
واعتبرت ذلك انتهاكاً صارخاً للضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة وللحق في المعرفة كما تقرّه الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، مؤكدة أن استمرار احتجاز هؤلاء الأشخاص بمعزل عن العالم الخارجي، وحرمان أسرهم من أي معلومات، يرقى إلى معاملة قاسية ولاإنسانية بحق الضحايا وذويهم ويشكّل انتهاكًا مستقلًا يستوجب التحقيق والمساءلة.
وشددت أنه بموجب اتفاقيات جنيف الأربع وبروتوكولاتها الإضافية، تلتزم الدول باحترام وحماية المدنيين والأشخاص المحميين والتحقيق في الانتهاكات الجسيمة وملاحقة المسؤولين عنها، كما تفرض اتفاقية مناهضة التعذيب لعام 1984 حظرًا مطلقًا على التعذيب في جميع الظروف وتُلزم الدول بإجراء تحقيقات فورية ومستقلة ونزيهة في كل ادعاء موثوق، ومحاسبة المسؤولين عنه بغضّ النظر عن رتبهم أو مواقعهم.
ودعت "سام"، في بيانها مجلس القيادة الرئاسي إلى اتخاذ خطوات فورية وملموسة، تشمل تشكيل لجنة تحقيق مستقلة ومحايدة تضم قضاة وخبراء قانونيين وممثلين عن منظمات حقوقية مستقلة، للتحقيق في ذلك، ونشر نتائج التحقيق للرأي العام، والكشف الفوري عن مصير جميع المختفين قسرًا والإفراج عن المحتجزين تعسفيًا أو إحالتهم إلى قضاء مستقل وفق معايير المحاكمة العادلة.
وفي الوقت نفسه حثت المنظمة المجتمع الدولي، والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف، والآليات الأممية المعنية، على عدم التعامل مع إنهاء الوجود العسكري بوصفه إغلاقًا لملف الانتهاكات، وعلى دعم مسارات المساءلة وضمان عدم الإفلات من العقاب.
وأكدت أن إنهاء الوجود العسكري لا يمكن أن يكون بديلًا عن العدالة، ولا يجب أن يُستخدم لإغلاق ملفات الانتهاكات أو حرمان الضحايا من حقهم في الحقيقة والإنصاف وجبر الضرر.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news