قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي "رشاد العليمي"، الثلاثاء 31 ديسمبر/ كانون الأول 2025م، إن القرارات الرئاسية الأخيرة اتُّخذت استناداً إلى الدستور، وبموجب الصلاحيات الحصرية لرئيس مجلس القيادة الرئاسي، وفي مقدمتها القيادة العليا للقوات المسلحة وإعلان حالة الطوارئ.
وأوضح "العليمي" خلال لقائه بالسفير الأمريكي لدى اليمن "ستيفن فاجن"، أن القرارات أُقِرَّت بعد مشاورات مكثفة مع الجهات والهيئات الاستشارية المعنية، كوسيلة سلمية لحماية المدنيين، ووقف الانتهاكات، ودعم جهود التهدئة التي تقودها المملكة العربية السعودية.
وشدد رئيس مجلس القيادة على أن هذه القرارات لم تكن خياراً سياسياً، بل ضرورة دستورية لحماية الدولة والمواطنين، واستعادة الأمن والاستقرار، وفق إعلان نقل السلطة والقواعد المنظمة لأعمال مجلس القيادة، وفقاً لوكالة الأنباء اليمنية سبأ (رسمية).
واستعرض "العليمي" الجهود التي بذلتها الرئاسة لتفادي التصعيد، وفي مقدمتها توجيهاته الصريحة بمنع أي تحركات عسكرية خارج إطار الدولة، وإقرار خطة وطنية لإعادة التموضع في وادي حضرموت، إلى جانب تشكيل لجنة تواصل رفيعة بعد استنفاذ كافة قنوات الحوار، وتعطيل المجلس الانتقالي وحلفائه لاجتماعات مجلس القيادة، وعمل الحكومة.
وأضاف أن مكافحة الإرهاب هو قرار سيادي للدولة اليمنية تمارسه مؤسساتها المختصة، وقد حققت القوات اليمنية، بدعم الولايات المتحدة والشركاء الإقليميين والدوليين، نجاحات ملموسة في هذا الملف، محذراً من استخدام هذا العنوان ذريعة لتبرير فرض أمر واقع بالقوة، أو تقويض مؤسسات الدولة.
وأكد رئيس مجلس القيادة أن ما تواجهه الدولة اليوم لا يندرج في إطار تباينات سياسية، بل يتمثل في تمرد مسلح على سلطة الدولة وقراراتها السيادية ومرجعيات المرحلة الانتقالية، أحدث فجوة خطيرة تهدد بتحويل اليمن إلى بؤرة اضطراب إقليمي واسع، وتقويض ما تحقق من تقدم على كافة المستويات.
ولفت إلى أن التمرد المسلح على سلطة الدولة واستمرار الإجراءات الأحادية أتاح لجماعة الحوثي المصنفة دولياً في قوائم الإرهاب إعادة التحشيد، وخلق بيئة مواتية لعودة الجماعات الإرهابية بعد أن كانت في أضعف حالاتها.
وأشار إلى أن هذا التمرد انعكس بصورة مباشرة على أولويات المجتمع الدولي في اليمن، وفي مقدمتها مواجهة "الميليشيات الحوثية"، ومكافحة تنظيمي القاعدة وداعش، وحماية أمن الممرات البحرية وإمدادات الطاقة، وأمن دول الجوار.
وجدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي التأكيد على التزام الدولة بحل منصف للقضية الجنوبية باعتبارها قضية عادلة لها أبعادها التاريخية والاجتماعية، وفق خيارات تقررها الإرادة الشعبية الحرة، مع رفض فرض أي حل بقوة السلاح أو اختزالها في تمثيل حصري، محذراً من أن اختطاف القضية الجنوبية يسيء إلى عدالتها ويقود إلى صراع طويل الأمد.
وعبّر عن تقدير الجمهورية اليمنية للدور الذي اضطلعت به دولة الإمارات في مراحل سابقة، مشدداً في الوقت ذاته على أن دعم أي مكونات خارجة عن إطار القانون للإضرار بالمركز القانوني للدولة والتوافق القائم يمثل مخالفة صريحة لمرجعيات المرحلة الانتقالية وأسس تحالف دعم الشرعية، وفرص توجيه الجهود نحو العدو الحقيقي.
ودعا العليمي إلى اتخاذ موقف دولي جماعي من أجل إدانة وردع التهديدات التي فجّرت هذه الأزمة، ودعم تطلعات اليمنيين في إنهاء الحرب، واستعادة مؤسسات الدولة الوطنية التي يستحقونها.
من جانبه، جدد السفير الأمريكي تأكيد دعم بلاده لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، وحرصها على مواصلة العمل مع القيادة اليمنية وشركائها الإقليميين والدوليين لتحقيق السلام الشامل والعادل، وإنهاء معاناة الشعب اليمني التي طال أمدها.
وأمس الثلاثاء، أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، "رشاد العليمي" حالة الطوارئ في كافة أراضي الجمهورية ابتداءً من اليوم، ولمدة 90 يوماً قابلة للتمديد.
وبحسب منطوق القرار الذي نشرته وكالة الأنباء اليمنية سبأ (رسمية)، فإن إعلان الطوارئ يأتي استناداً إلى الدستور، "وبعد الاطلاع على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية"، وعلى "قرار إعلان نقل السلطة وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي".
كما يهدف إلى مواجهة "الانقلاب المستمر على الشرعية منذ العام 2014"، إضافة إلى "الفتنة الداخلية التي قادتها عناصر التمرد العسكرية"، متهماً تلك العناصر بتلقي أوامر من الإمارات العربية المتحدة للتحرك عسكرياً ضد المحافظات الشرقية "بهدف تقسيم الجمهورية اليمنية"، وما نتج عن ذلك من "انتهاكات جسيمة بحق المواطنين الأبرياء".
ونص القرار على إلزام جميع القوات والتشكيلات العسكرية في محافظتي حضرموت والمهرة بالتنسيق الكامل مع قيادة تحالف دعم الشرعية، ممثلة بالمملكة العربية السعودية، والعودة فوراً إلى مواقعها ومعسكراتها الأساسية دون أي اشتباك، وتسليم جميع المواقع لقوات "درع الوطن".
وفي خطاب متلفز صباح اليوم، اتهم رئيس مجلس القيادة الرئاسي "رشاد العليمي"، في بيان إلى الشعب اليمني، دولة الإمارات بالتورط في دعم تمرد المجلس الانتقالي وتقويض مؤسسات الدولة، مؤكداً أن الدولة ماضية في حماية المدنيين، والحفاظ على مركزها القانوني، ووحدة قرارها العسكري والأمني، محذراً في الوقت نفسه من خطورة تصعيد المجلس الانتقالي في محافظتي حضرموت والمهرة.
وأكد أن التطورات الأخيرة في المحافظات الشرقية وما رافقها من انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، تأتي في وقت يخوض فيه اليمن معركته المصيرية ضد الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني، ويعاني واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
وخاطب أبناء المحافظات الجنوبية، قائلاً إن قضيتهم العادلة كانت وما تزال في صلب مشروع الدولة، وأن حقوقهم السياسية والاقتصادية والإدارية محل التزام كامل ضمن مرجعيات المرحلة الانتقالية، وبما يضمن شراكة مسؤولة تحفظ الكرامة، وتؤسس لاستقرار دائم، محذراً من احتكار تمثيل القضية الجنوبية أو توظيفها لتحقيق أهداف سياسية غير مشروعة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news