يُعد الكاتب والروائي ريان الشيباني من الأسماء الفاعلة في المشهد الثقافي اليمني المعاصر، حيث تتوزع تجربته بين السرد الروائي، العمل الصحفي، والفن التشكيلي. صدرت له رواية “نزهة الكلب” (دار أروقة، 2017)، ورواية “الحقل المحترق” (دار خطوط وظلال، 2021)، بالإضافة إلى مجموعته القصصية الأخيرة “مزاج الجائع” الصادرة عن دار مواعيد.
في هذا الحوار، يتحدث الشيباني بصفته مثقفاً ومتابعاً للشأن العام، عن مأزق الحريات في اليمن، وغياب الدور المؤسسي لاتحاد الأدباء، وتأثير الاستقطابات السياسية على نتاج المثقفين، وصولاً إلى رؤيته الخاصة حول “حمى الرواية” والشتات الإبداعي اليمني.. فإلى النص :
بين الفن والكتابة: غونتر غراس كنموذج
– أهلا بكم. بالفعل هناك مأزق في تعريف المرء لنفسه إذا كان شغوفاً بأكثر من جنس فني أو أدبي. لكن في السنوات الأخيرة عملت على نفسي كسارد، من خلال روايتين وكتاب قصة قصيرة، أما بقية الاهتمامات مثل الرسم، فهي مثلما يقول الروائي الألماني غونتر غراس، نوع من “التطهر” بين كتابة وأخرى.
اتحاد الأدباء: غياب المؤسسة الوحدوية
– نعم. اتحاد الأدباء هو المؤسسة الوحدوية الأولى في البلد، ومؤسف أن يتراجع دورها لصالح كيانات وظيفية آنية. دور الاتحاد لا ينحصر في قضايا الأدباء والمثقفين، بل يتعدى ذلك إلى القضايا الوطنية الكبرى، ولذا نفتقد هذا الكيان ودوره المحوري.
فخ الاستقطاب والموقف الأخلاقي
الحرية والضريبة: الكلمة مقابل التهمة
– الانحياز للناس ومصالحهم هو الفيصل. صحيح أننا في زمن التهافت والرهانات الوضيعة، لكن على المثقف أن يحقق أولاً استقلاله لكي يتسنى له قول كلمته بتجرد، وأن يكون مستعداً لدفع الثمن؛ لأن هذا الموقف وأثره أبقى من كل الكراسي والعروش وأموال السياسة.
وظيفة الأدب في زمن التمزق
– من وجهة نظري، تتمحور وظيفة المثقف في نبذ النزعات المناطقية والمذهبية، والدعوة لوحدة الأمة، لكن لا يجب أن تكون هذه الدعوة للوحدة تواطؤاً مع القوى التي تتخذ من هذه الشعارات شماعة للتنكيل باليمنيين ومصادرة قرارهم، وإقامة دولة الجماعة أو الطائفة.
ثيمات الحرب: التشرد والجوع
– قد لا أستطيع تقييم موقعي السردي، لكن قدمت الحرب من خلال ثيمتين: “التشرد” في نزهة الكلب و”الجوع” في مزاج الجائع، وهما ثيمتان رئيسيتان في أعمالي، وهاجس لا أملّ من التفكير فيه أو محاولة تفكيكه. فالحرب في النهاية هي حالة من اللجوء الدائم والعوز، ولا يمكن تخطيهما عند أي حديث عن آداب الأزمات والحروب.
المثقف العضوي والمثقف الطفيلي
– أنا لا أؤمن بالعصبويات والشلل الثقافية، وأعتبرني عابراً لها. أكتب وحسب، أما تحديد موقعي فهو قمين بالذين لديهم اهتمام بالمجايلات. أما بالنسبة للحرب، فقد خلقت نوعين من المثقفين: “المثقف العضوي” كما يوصفه غرامشي، و”المثقف الطفيلي” كما أراد أمراء الحرب له أن يكون، وما أكثر النوع الأخير بالنظر إلى حاجة المثقف واستغلال السلطة لذلك.
الكتابة كضرورة لا كرفاهية
– لا. الكتابة ليست رفاهية لمن لا يجد نفسه إلا في هذا الشكل من التعبير، لكن للأسف الأزمة لم تتح للمثقف تحقيق استقلاليته. في المحصلة، الكتابة ضرورة لتفكيك الواقع وإعادة قراءته بل إنتاجه، والكتابة هنا تبقى “مهمة مقدسة” طالما التزمت بالناس والحقيقة.
مسار الحرب ومسار الاغتراب
– لا يمكن الحديث عن ثقافتين وإنما مسارين: مسار الحرب ومسار الاغتراب. وكل حالة تمثل إثراءً للأدب اليمني. والملفت هو توجه الشباب اليمني نحو الكتابة لمقاومة الحرب، وبدأنا نجني ثمار ذلك بحصول أعمال يمنية على جوائز عربية، مع مراعاة أن الجوائز ليست دائماً معياراً للجودة.
الحقل المحترق: التخييل لمواجهة المأساة
– “الحقل المحترق” تقارب التاريخ لكنها لا تنقله حرفياً. اعتمدت فيها “التخييل التاريخي” لبناء مقاربة مع الواقع الحالي، لرؤية كيف أننا ندور في بوتقة تاريخية مغلقة، وأن تاريخ هذا البلد يكرر نفسه على هيئة مأساة ومأساة.
حمى الرواية: الكم يخلق الكيف
– أتفق في كونها علامة تعافي، وهذا يعيدنا للتذكير بأهمية الكتابة في سنوات النزاع. وعادةً الكم يخلق الكيف، والرواية اليمنية ليست استثناءً في هذا الجانب.
السؤال المستعصي
– السؤال هو عن الثبات في ثيمة الصراع والتفكك، وإعادة إنتاج الحروب والقادة الأنانيين.. ولا جواب بالتأكيد.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news