حشود الضالع… حين يتحوّل الحضور الشعبي إلى حُجّة تاريخية وحقٍّ مشروع

     
صوت العاصمة             عدد المشاهدات : 183 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
حشود الضالع… حين يتحوّل الحضور الشعبي إلى حُجّة تاريخية وحقٍّ مشروع

ليست الحشود المتجهة من الضالع إلى العاصمة عدن مجرد انتقالٍ في الجغرافيا، بل هي انتقالٌ في المعنى، من الصمت إلى القول، ومن الترقب إلى الفعل، ومن الهامش إلى مركز القرار الرمزي. فالحشود، حين تتشكّل بوعي، تتحوّل من عددٍ بشري إلى خطابٍ اجتماعيٍّ وحقوقيٍّ مكتمل الأركان، يعلن أن الشعوب لا تطالب بحقوقها عبثًا، ولا تحضر إلى الساحات إلا حين يضيق بها فضاء الانتظار.

إن هذا الحشد ينهض على حجّة أساسية مفادها أن التعبير السلمي حقٌّ أصيل، كفلته الأعراف الإنسانية والمواثيق الدولية، قبل أن تعترف به الدساتير.

والاعتصام، في هذا السياق، ليس خروجًا على النظام العام، بل ممارسة واعية للفضاء العام، حين تعجز القنوات التقليدية عن استيعاب الصوت الجمعي.

ومن هنا، يكتسب المشهد بُعده الأخلاقي والحقوقي؛ فالضالع لا تأتي إلى عدن بوصفها طرفًا، بل بوصفها شاهدًا، ولا تتحرك بدافع الغضب المجرد، بل بدافع الإيمان بأن القضايا العادلة لا تموت ما دامت تجد من يحملها إلى الضوء.

وقد اختزل الشعر هذه الحجة في صيغة وجدانية عالية الدلالة حين قال:

*بأعتصم مع الجنوب المعتصم*

*في عاصمتنا بالأخوّة يقوى الاعتصام*

فالصوت هنا ليس صوت احتجاجٍ منفرد، بل صوت تماهٍ جمعيّ، يُسقط الأنا لصالح الـنحن، ويؤكد أن قوة الاعتصام لا تُستمد من العدد فحسب، بل من قيمة الأخوّة بوصفها أساسًا اجتماعيًّا وأخلاقيًّا لأي مشروع عام. إن الاعتصام، في هذا المنظور، ليس مواجهة، بل تلاقيًا، وليس انقسامًا، بل سعيًا لإعادة ترتيب العلاقة بين الإنسان وحقه، وبين الدولة ومعناها.

وتبلغ الحجة ذروتها حين ينتقل الخطاب من توصيف الواقع إلى استشراف الأفق:

*دولةٌ بشائرُها في الأفق ترتسم*

*بعد غيابٍ دام ستةً وثلاثين عام*

فهنا يتحوّل الشعر إلى وثيقة رمزية، ويغدو الأفق السياسي امتدادًا للأمل التاريخي. إن الغياب الطويل الذي يشير إليه الشاعر ليس زمنًا حسابيًّا، بل حالةً وجودية عاشها المجتمع، حيث تآكلت الثقة، وتعثّر المشروع، وتأجل الحلم. ومن ثمّ، فإن استدعاء الدولة لا يأتي بوصفها شعارًا، بل بوصفها ضرورةً اجتماعية لضمان الكرامة، والعدالة، وتكافؤ الفرص.

اجتماعيًّا، يكشف هذا الحشد عن درجةٍ عالية من التماسك الجمعي، حيث تتقدّم القيم المشتركة على المصالح الضيقة، ويتحوّل الفعل الفردي إلى التزامٍ عام. وحقوقيًّا، يذكّر بأن المطالب العادلة لا تُقاس بردّات الفعل الآنية، بل بعمقها الأخلاقي، وسلميتها، وقدرتها على الاستمرار.

إن حشود الضالع المتجهة إلى عدن تمثل خطابًا حيًّا، تتكامل فيه الشرعية الشعبية مع الحقّ القانوني، ويقترن فيه الشعر بالسياسة، والوجدان بالعقل. وهو خطاب يقول، بوضوحٍ راقٍ، إن الشعوب التي تعرف ما تريد، وتعبّر عنه بوعي وسلمية، إنما تكتب حجتها بقدمها وهي تسير، وبصوتها وهي تعتصم، وبأملها وهي تنظر إلى الأفق.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

عاجل.. أنباء عن نقل رئيس الانتقالي اللواء عيدروس الزُبيدي إلى أحد مشافي أبوظبي

موقع الأول | 497 قراءة 

حسم الجدل بشن مرتكب مجزرة منزل محافظ عدن بحق الاطباء السوريين وحقيقة تعمده استهدافهم

كريتر سكاي | 351 قراءة 

يلا شوت .. مشاهدة مباراة البرازيل والمغرب بث مباشر دور مجموعات كأس العالم 2026

الأمناء نت | 283 قراءة 

فريق سعودي ينتشل حيًا سكنياً من كارثة بعد اكتشاف جسم خطير مدفون تحت الأرض

نيوز لاين | 277 قراءة 

​مفاجأة صادمة.. مقطع فيديو يكشف تعرض (سبايدر مان اليمن) لهجوم أفعى تسبب في سقوطه بفوهة دمت

موقع الأول | 265 قراءة 

بعد وفاته.. كشف تفاصيل مأساة أخرى  تلاحق المغامر (سبايردمان اليمن)

موقع الأول | 246 قراءة 

عاجل : مفاجأة مهرجان عدن مول.. سيارة من نصيب سيدة من الشيخ عثمان

كريتر سكاي | 235 قراءة 

قتلى وجرحى في هجوم بطائرات مسيّرة استهدف معسكراً عسكرياً في لحج

يمن فويس | 232 قراءة 

أنتم ضربتونا بضربة ماكنة.. ونحن طرحناها لكم بين امعيون

الوطن العدنية | 195 قراءة 

شاهد| الاتفاق الأمريكي الإيراني.. تفاصيل غامضة تثير التساؤلات

يمن إيكو | 194 قراءة