جمعة الدم .. حين فُتحت بوابة الفوضى على اليمن

     
المنتصف نت             عدد المشاهدات : 92 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
جمعة الدم .. حين فُتحت بوابة الفوضى على اليمن

جمعة الدم .. حين فُتحت بوابة الفوضى على اليمن

قبل 7 دقيقة

في الذكرى الرابعة عشر لتفجير مسجد دار الرئاسة، وفي أول جمعة من شهر رجب عام 1432هـ، لم يكن اليمن على موعد مع حدث عابر، بل مع جريمة كبرى استهدفت قلب الدولة ورمزها، وفتحت أبواب الفوضى على مصراعيها.

في ذلك اليوم المشؤوم، استُهدفت قيادة الدولة، وفي مقدمتهم الرئيس علي عبدالله صالح، في جريمة لم تراعِ حرمة الزمان ولا قدسية المكان، ولم تميز بين هدف سياسي ووطن بأكمله.

لم تكن تلك الجريمة مجرد محاولة اغتيال، بل كانت إعلانًا صريحًا لاغتيال الدولة، وبداية طريق الانهيار الممنهج لمؤسساتها، ورسالة دامية مفادها أن العنف بات وسيلة للوصول إلى السلطة، بديلاً عن صناديق الاقتراع وديمقراطية القرار، وأن الدم يمكن أن يحل محل التوافق، والانفجار محل الحوار.

لقد شكّلت تلك الجريمة بوابة الفوضى الأولى، ومنها انحدر الوطن إلى دوامة صراعات لا تنتهي، وحروب لا تبقي ولا تذر، وتكريس لثقافة الإقصاء والانتقام، حتى غُيّبت الدولة وضاع الأمن وتشظى المجتمع، ودُفع اليمن إلى ظلمات متراكمة لا تزال آثارها ماثلة حتى اليوم.

وفي هذه الذكرى الأليمة، نتذكر أن تداعيات الجريمة لم تُطو بعد، بل ما زالت تتناسل أزمات وانقسامات، لأن الجريمة حين تُشرعن، يتحول العنف إلى قاعدة، وتصبح الفوضى مشروعًا، ويغدو الوطن الضحية الدائمة.

لقد كانت تلك اللحظة نقطة التحول الأخطر في تاريخ اليمن الحديث، حين تم استهداف الحاضر والمستقبل معًا، وسُحب البلد قسريًا نحو حرب طويلة أنهكت الإنسان والمكان.

ولم يكن توصيف ما جرى شأنًا داخليًا فحسب، فقد اعتبر مجلس الأمن الدولي تلك الواقعة جريمة إرهابية، في تأكيد واضح على خطورتها، وعلى أنها لم تستهدف أشخاصًا بعينهم، بل استهدفت استقرار دولة وشعب بأكمله، وضربت أسس التعايش والسلم الاجتماعي.

إن استحضار هذه الذكرى اليوم ليس من باب اجترار الألم، بل من باب استخلاص الدرس: أن طريق العنف لا يبني دولة، وأن من يبدأ بهدم الشرعية بالسلاح لا ينتج إلا خرابًا ممتدًا. وأن الأوطان لا تُدار بالتفجيرات ولا تُحكم بالدم، بل تُصان بالحوار، وتُبنى بالتوافق، وتحفظها المؤسسات لا المؤامرات.

ستبقى جمعة رجب علامة سوداء في الذاكرة الوطنية، وشاهداً على لحظة انكسار كبرى في تاريخ اليمن الحديث، لكنها في الوقت ذاته تذكير دائم بأن اليمن يستحق طريقًا آخر… طريق الدولة لا الفوضى، وطريق السياسة لا الجريمة. كما أن هذه الجريمة، بما حملته من استهداف مباشر للدولة ولإرادة الشعب، لا تسقط بالتقادم، وستظل مسؤوليتها قائمة أخلاقيًا وقانونيًا وتاريخيًا، إلى أن يُنصف الوطن وتُكشف الحقيقة كاملة.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

إسرائيل تعلن اغتيال قائد "فيلق لبنان" وتمنح ممثلي النظام الإيراني 24 ساعة

حشد نت | 1133 قراءة 

إسرائيل تستهدف مجلس الخبراء في قم وتعرقل مسار اختيار مرشد جديد لإيران

حشد نت | 857 قراءة 

بعد بريطانيا.. دولة أوروبية تنضم إلى الحرب وترامب يعلن اسم المرشح لحكم إيران

المشهد اليمني | 828 قراءة 

اين اختفى محافظ عدن الجديد؟

كريتر سكاي | 785 قراءة 

تحذير روسي ”عاجل”: الضربات على منشآت إيران النووية خرجت عن السيطرة

المشهد اليمني | 709 قراءة 

أول دولة خليجية تقرع طبول الحرب وتصدر بيانًا شديد اللهجة ضد ايران 

بوابتي | 674 قراءة 

24 ساعة تفصل بين الحياة والموت.. تهديد إسرائيلي مرعب يزلزل دولة عربية ويوجه رسالة دموية لطهران

المشهد اليمني | 553 قراءة 

عضو الرئاسي "الصبيحي": الانفصال ضرب من المستحيل ولن نخون عهدًا صنعته التضحيات

الهدهد اليمني | 540 قراءة 

اغتيال المرشد الإيراني ومصرع 200 جندي أمريكي وخطوة قذرة للحوثيين

نيوز لاين | 521 قراءة 

قائد المنطقة العسكرية الأولى السابق يطالب بتحقيق رسمي في ملابسات ”السقوط” وإحالة المتسببين للقضاء العسكري

المشهد اليمني | 486 قراءة