المثقف الشمالي ومأزق "الجنوب": قراءة في اغتراب الوعي وسقوط السردية

     
صوت العاصمة             عدد المشاهدات : 65 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
المثقف الشمالي ومأزق "الجنوب": قراءة في اغتراب الوعي وسقوط السردية

​بين "المركز" المتشبث بأوهام السيادة، وبين "الجنوب" الساعي لاستعادة هويته المسلوبة، تبرز معضلة المثقف والسياسي الشمالي كحلقة مفرغة من الإنكار والتعالي. إنها مشكلة تبدأ من "اللغة" وتنتهي عند "الموقف"، حيث يعجز العقل السياسي في صنعاء عن استيعاب أن الجنوب لم يعد "ملحقاً" جغرافياً، بل صار قضية وجودية ترفض الذوبان في قوالب المركزية القديمة.

​تنطلق أزمة هذا المثقف من "قداسة الزيف"؛ فقد شُيد وعيه على أن الوحدة قدرٌ إلهي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، متجاهلاً أن الوحدة في جوهرها هي "عقد قانوني وسياسي" سقط بطلقة الرصاص في صيف 1994. هذا الانفصام بين "الوحدة الحلم" و"الوحدة الواقع" جعل المثقف الشمالي يرى في أنين الجنوبيين "نشازاً"، وفي مطالبهم بفك الارتباط "خيانة"، في حين أن الحقيقة تكمن في أن "الدولة المسلوبة" هي التي تبحث عن استعادة أنفاسها من تحت ركام التهميش.

​ويتجلى هذا المأزق في "النظرة الأبوية" التي يمارسها السياسي الشمالي؛ فهو يرفض الاعتراف بنضوج التجربة السياسية الجنوبية، ويصر على تصوير الجنوبيين كقاصرين يحتاجون لـ "هداية" المركز أو كأدوات في رقعة شطرنج إقليمية. هذا الهروب من مواجهة "الحق الجنوبي" يُفضي بالضرورة إلى استدعاء شعارات براقة كـ "الدولة الاتحادية" و"المواطنة المتساوية"، لكنها في هذا السياق ليست سوى "مساحيق تجميل" لوجه قبيح من الهيمنة، يحاول القفز فوق استحقاق "تقرير المصير" كحق أصيل لشعب يمتلك تاريخاً سياسياً ومؤسسياً مستقلاً.

​إن الرباط الوثيق الذي يجمع شتات هذه الأزمة هو "الخوف من المواجهة الذاتية". يدرك المثقف الشمالي في قرارة نفسه أن فك الارتباط يعني نهاية "امتيازات المركز"، وتعرية الفشل في بناء دولة حقيقية في الشمال قبل الجنوب. لذا، يظل متمسكاً بـ "خريطة" صماء، بينما تغلي الأرض من تحته بهويات ترفض الإلغاء.

​خلاصة القول، إن الطريق إلى المستقبل لا يمر عبر "فرض الوحدة" بالقوة أو بالتضليل الثقافي، بل عبر "شجاعة الاعتراف". إن على السياسي والمثقف الشمالي أن يتحرر من "عقدة السيد" ليدرك أن استعادة دولة الجنوب هي البوابة الوحيدة لاستقرار الشمال نفسه. فالعلاقة السوية بين الجيران تبدأ حين يسلم كل طرف بمفاتيح بيته، لا حين يحاول أحدهما تأثيث بيته من أنقاض بيت الآخر.

​إنها دعوة للتحرر من "الارتباط القسري" في العقول، قبل أن يفرضه الواقع على الأرض بمزيد من الدماء والدموع.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

غارات إسرائيلية واسعة تضرب طهران.. أكثر من 80 مقاتلة تقصف مواقع للحرس الثوري

حشد نت | 783 قراءة 

مصادر أمنية: الحوثيون يوسعون شبكة أنفاق سرية تحت أحياء صنعاء

حشد نت | 704 قراءة 

الكشف عن اخر مستجدات الحوار الجنوبي بالرياض والتوافق على هذا المشروع

كريتر سكاي | 578 قراءة 

ترامب يحدد دولة جديدة لمهاجمتها بعد الانتهاء من حرب إيران ويهدد أن "أيامها معدودة"

الوطن العدنية | 568 قراءة 

قرار مفاجئ من السلطات الإماراتية تجاه اليمنيين المقيمين بالإمارات

المشهد اليمني | 540 قراءة 

صنعاء تصدر الإنذار الأخير وتدعو للإخلاء الفوري قبل الكارثة المحتملة

عدن الغد | 497 قراءة 

ترامب يعلق على اعتذار ‘‘بزشيكان’’ لدول الخليج ويعلن عن ضربة قوية خلال الساعات القادمة

المشهد اليمني | 464 قراءة 

تصعيد عسكري غامض قرب الحدود السعودية الإماراتية

موقع الجنوب اليمني | 405 قراءة 

تعزيز غير مسبوق.. البحرية الأمريكية تدفع بثقلها نحو الشرق الأوسط

حشد نت | 395 قراءة 

تغيير قيادة أحد أبرز ألوية الانتقالي في شبوة

موقع الجنوب اليمني | 326 قراءة