يافع.. جغرافيا القمة وتاريخ القرار

     
عدن حرة             عدد المشاهدات : 106 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
يافع.. جغرافيا القمة وتاريخ القرار

حافظ الشجيفي

تبدو اللحظات التاريخية في حياة الشعوب أحيانا وكأنها استعادة لوعي قديم، أو استنهاض لروح كانت تكمن خلف ستائر الزمن بانتظار إشارة القدر، والحقيقة أنني وجدت نفسي، وأنا أراقب تدفق تلك الحشود القادمة من "يافع" وهي تشق طريقها نحو ساحة العروض في خورمكسر، مدفوعا بضرورة الكتابة، ليس من باب الرصد الصحفي المجرد، وإنما من باب استنطاق المعنى الكامن خلف حركة البشر وصخب الهتاف.

فالمشهد الذي تجسد اليوم ليس مجرد موكب بشري له أول وليس له آخر، بل هو في جوهره كتلة حرجة من الإرادة، تقتحم فضاء الوطن لتعيد صياغة حقائق القوة على الأرض، فعندما تحضر يافع، فنحن لسنا بصدد حضور جغرافي لمديرية أو منطقة، بل نحن بصدد حضور الجنوب بكامل ثقله وتاريخه وعنفوانه، إذ يبدو أن هناك كيمياء خاصة تربط بين هذه الجبال الشاهقة وبين فكرة الحرية، تجعل من حضورها شعلة للاستقلال لا تقبل الانطفاء، وتجعل من حركتها زلزالا يقلب الموازين ويغير المناخ السياسي العام في المنطقة بأسرها.

لقد كانت يافع، ومنذ اللحظة الأولى لانطلاق الحراك الجنوبي، هي العمود الفقري الذي استندت إليه القضية، وهي الوقود الذي غذي نيران المطالبة بالحق الضائع، والحقيقة أن هذا الدور لم يكن وليد الصدفة، بل كان انعكاسا لصلابة بنيوية في الوجدان اليافعي الذي تشعبت جذوره في تراب الجنوب، فقدمت التضحيات تلو التضحيات، ولم تبخل يوما بدم أو مال، بل ذهبت إلى أقصى مدى في التمسك بالحق الجنوبي، إيمانا منها بأن المساومة في قضايا المصير هي نوع من الانتحار التاريخي.

وعندما وصلت هذه الحشود اليوم لتلتحم بالمعتصمين في قلب عدن، فإنها لم تأت لتضيف رقما إلى سجل الحضور، بل جاءت لترجح الكفة، وتفرض واقعا جديدا يتجاوز كل الحسابات التقليدية، فالمعادلة التي كانت تظن بعض القوى أنها استقرت على حال معين، انكسرت اليوم تحت أقدام القادمين من القمم، والذين يحملون معهم إرث ردفان وكل ذرة رمل في الجنوب، مؤكدين أن الثمن الباهظ الذي دفعوه لم يكن ثمنا للانتظار، بل كان مهرا للحرية التي يراها هؤلاء قريبة ويراها غيرهم بعيدة.

إنني أزعم أن ما حدث اليوم في ساحة العروض هو بمثابة إعادة ضبط للبوصلة الوطنية، حيث استشعر كل جنوبي في تلك اللحظة معنى الفخر والاعتزاز، ليس تعصبا لمنطقة، بل إدراكا بأن القوة الحقيقية تكمن في هذا التلاحم العضوي بين الأرض والإنسان، وبين الجبل والساحل، وبين يافع والجنوب الكبير، وهو تلاحم يجعل من المستحيل تجاوز إرادة هؤلاء الناس، أو الالتفاف على تطلعاتهم التي صيغت بالدم والدموع واليقين المطلق بقدسية الهدف.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

منتخب اليمن يعبر إلى تصفيات كأس آسيا 2027 بعد فوز ثمين على نظيره اللبناني

بران برس | 407 قراءة 

تحركات عسكرية مكثفة في جبهة الضالع.. والسبب خلفه توجيهات الزُبيدي!

جنوب العرب | 330 قراءة 

روسيا توجه ضربة موجعة للحوثيين بقرار رسمي حاسم

المشهد اليمني | 324 قراءة 

عاجل:نتيجة غير متوقعة لمباراة اليمن ولبنان المؤهلة لنهائيات كاس اسيا

كريتر سكاي | 256 قراءة 

عاجل: تفاصيل جديدة عن محاولة اغتيال المحافظ الخنبشي واستهداف مقره في حضرموت بطائرات مسيرة

المشهد اليمني | 219 قراءة 

عاجل: استنفار أمني في حضرموت بعد إحباط هجوم بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع حيوية واجتماع عسكري ومقر محافظ حضرموت

يني يمن | 216 قراءة 

مفاجأة في صناعة الطيران اليمني.. رئيس الوزراء يُعيّن شخصية بارزة في الخطوط الجوية

المشهد اليمني | 193 قراءة 

تفاصيل الساعات الأخيرة.. قاتل زوجته وطفليه ورجل آخر في أمريكا يكشف سبب جريمته!

موقع الأول | 192 قراءة 

محاولة اغتيال عضو الرئاسي الخنبشي!.. مراسل قناة (الجزيرة) يكشف تفاصيل صادمة (تتبع ورصد ومسيرات)!

موقع الأول | 189 قراءة 

ظهور إعلامي جديد لرئيس الانتقالي (الزُبيدي)

موقع الأول | 179 قراءة