اليمن على شَفَا جُرُفٍ هارٍ - ١ .. (شرعية الدولة ووحدتها بين التآكل والسقوط)

     
المنتصف نت             عدد المشاهدات : 146 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
اليمن على شَفَا جُرُفٍ هارٍ - ١ .. (شرعية الدولة ووحدتها بين التآكل والسقوط)

اليمن على شَفَا جُرُفٍ هارٍ - ١ .. (شرعية الدولة ووحدتها بين التآكل والسقوط)

قبل 1 دقيقة

تمرّ اليمن بلحظة سياسية بالغة الحساسية، لم تعد فيها الأزمة محصورة في صراع على السلطة، بل باتت تمسّ جوهر الدولة نفسها. فالمعركة اليوم تدور حول بقاء الإطار السياسي الجامع، أو الانزلاق نحو تفريغه من مضمونه، في ظل ضعف الشرعية، وتعدد مراكز النفوذ، وتعارض المشاريع التي تتغذى على هشاشة الدولة أكثر مما تسعى إلى إنقاذها. وفي هذا السياق، قد لا تبدو الدولة خيارًا مثاليًا، لكنها تظل الخيار الوحيد الممكن في مواجهة الفوضى.

إن الشرعية، بصيغتها القائمة، تعاني ضعفًا بنيويًا في القرار والقدرة على فرض الهيبة، وهو خلل لا يمكن إنكاره أو القفز عليه. غير أن هذا الضعف، مهما بلغ، لا يسقط الشرعية كإطار سياسي جامع، ولا يبرر السعي إلى تجاوزها أو تفريغها لصالح سلطات الأمر الواقع. فإضعاف الشرعية لا يقود إلى بديل وطني أكثر كفاءة، بل يفتح المجال أمام منطق القوة والسلاح، ويعيد إنتاج اللادولة بأشكال مختلفة.

صحيح أنّ مجلس القيادة الرئاسي، بوصفه نتاج تسوية سياسية اضطرارية، لم يتمكن حتى الآن من تحويل التوافق إلى سلطة قرار موحدة. وقد انعكست التباينات الأيديولوجية والجهوية داخله على فاعلية الدولة ورمزيتها، وأضعفت قدرته على توحيد المؤسسات، وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية. ومع ذلك، فإن محدودية أداء المجلس أو عجزه لا يمنح أي طرف شرعية القفز فوق الدولة أو مصادرتها، لأن البديل في هذه الحالة لن يكون إلا فراغًا سياديًا بالغ الخطورة.

وفي الحقيقة، أمام هذا الضعف الداخلي، لا يمكن إعفاء التحالف العربي من جزء من المسؤولية، بوصفه فاعلًا مؤثرًا في المشهد اليمني منذ سنوات. فغياب الضغط الجاد منه لإعادة توحيد القرار السياسي، والتراخي في فرض مسار واضح لبناء مؤسسات الدولة، ولا سيما المؤسسة العسكرية، أسهم في إطالة أمد التشرذم، وفتح المجال أمام قوى الأمر الواقع لتكريس نفوذها خارج إطار الدولة.

وبموازاة استهداف الشرعية، تتعرض الوحدة اليمنية لضغوط متزايدة عبر خطاب سياسي مدعوم بتحركات على الأرض تسوّق التفكيك بوصفه حلاً واقعياً للأزمة. غير أن هذا الطرح يتجاهل حقيقة جوهرية مفادها أن الوحدة لم تفشل بذاتها، بل فشل ممثلو الدولة في إدارتها بعدالة وكفاءة. كما أن الدفع نحو فك الارتباط في ظل حرب مفتوحة، ودولة منقوصة السيادة، ومؤسسات غير مكتملة، لا يمثل حلاً سياسيًا، بل مقامرة تهدد بإعادة إنتاج الصراع على أسس أكثر تعقيدًا وتشظّيًا.

الأخطر في المشهد الراهن هو تزامن ضعف الشرعية مع تصاعد مشاريع التفكيك، وهو ما يترك اليمن بلا مظلة سياسية جامعة، وبلا مرجعية قادرة على ضبط التناقضات. لأنه في ظل غياب الدولة وانهيار رمزيتها، لا تنتصر القضايا، بل تنتصر موازين القوة، ولا تُحل المظالم، بل يُعاد تدويرها في صراعات مفتوحة. ولهذا، تظل الدولة، رغم هشاشتها، أقل كلفةً من بدائلها، وتبقى الوحدة، رغم اختلالاتها، أضمن من تشظّي بلا سقف أو أفق.

وما يجب التنويه إليه أن الدفاع عن الدولة لا يعني بأي حال من الأحوال تبرئة السلطة من أخطائها أو تبييض صفحتها، ولا تجميل الفشل القائم، بل يعني التمسك بالإطار الوحيد القابل للإصلاح. كما أن التمسك بالوحدة لا يعني إنكار المظالم، بل نقل معالجتها من منطق الكسر السياسي إلى منطق التسوية الوطنية، عبر شراكة حقيقية، ولا مركزية عادلة، وترتيبات سياسية واقتصادية تعالج جذور الأزمة لا أعراضها.

ختامًا، يقف اليمن ،اليوم، أمام مفترق حاسم، يتآكل فيه كيان الدولة تحت ضغوط متعددة، ما يجعل الشرعية والوحدة في قلب الاستهداف لا على هامشه. ويوجب علينا بالتالي التشبث بالدولة، رغم هشاشتها، وهذا التمسك ليس دفاعًا عن واقع مأزوم أو ارتضاءً به، بل اختيارًا عقلانيًا يوجبه الحس الوطني لتفادي السيناريو الأسوأ.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

شاهد .. نبوءة ‘‘الأمير سعود الفيصل’’ قبل 20 عامًا التي تحققت اليوم بحذافيرها.. وكيف رد على الرئيس الأمريكي ‘‘جورج بوش’’ (فيديو)

المشهد اليمني | 514 قراءة 

الحرس الثوري يكشف المهمة الموكلة لجماعة الحوثي

عدن الغد | 457 قراءة 

خطوة جديدة لبن بريك تشعل التساؤلات حول مستقبل الانتقالي الجنوبي

نيوز لاين | 431 قراءة 

أول زعيم دولة خليجية يهنئ مجتبى خامنئي بعد تنصيبه مرشدا جديدا لإيران

المشهد اليمني | 344 قراءة 

أقوى موقف لروسيا والصين تجاه المرشد الإيراني الجديد ”مجتبى خامنىي” والتهديد باغتياله!

المشهد اليمني | 323 قراءة 

المهمة الخاصة.. إيران تكشف دور الحوثيين الميداني وتوقيتها الزمني في الحرب الإقليمية

موقع الأول | 267 قراءة 

من تاجر كبير إلى مقاتل في الجبهة.. قصة استشهاد هشام الشرعبي في مواجهات تعز

بوابتي | 242 قراءة 

اول جنديين إماراتيين يسقطوا منذ الحرب بين إيران و اسرائيل .. تفاصيل

موقع الأول | 237 قراءة 

دخول ناشطة بارزة العناية المركزة في عدن

كريتر سكاي | 231 قراءة 

تعيين قيادات أمنية جديدة ضمن حزمة قرارات رئاسية

نيوز لاين | 224 قراءة