حين تغيب الدولة وتتحول القبيلة إلى قاضي.. يصبح الثأر قضاء وقدر!

     
بيس هورايزونس             عدد المشاهدات : 209 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
حين تغيب الدولة وتتحول القبيلة إلى قاضي.. يصبح الثأر قضاء وقدر!

ما حدث في شبوة مؤخرًا ليس جريمة فردية معزولة، إنها نتيجة حتمية ومباشرة لغياب النظام وسيادة القانون… حين تُستبدل الدولة بمنطق القبيلة وتُختزل العدالة في فوهة بندقية ويغدو العُرف هو القضاء والقدر.

إعدام الشاب أمين ناصر باحاج خارج إطار القانون وبصورة بشعة وموثقة، جريمة مكتملة الأركان لا تقل بشاعة عن الجريمة التي يُتهم بارتكابها، إن ثبتت أصلًا. فحتى المذنب — في منطق الدولة — لا يُعدم إلا بعد تحقيق ومحاكمة وضمانات… أما في منطق الفوضى، فيُسلم لأسرة المجني عليه ليقتل ويسحل في وضح النهار باسم الثأر.

ما جرى حقيقةً تأكيد على غياب الدولة للقيام بواجباتها، وتفويض خطير للعرف والعنف، بل وشرعنة للقتل.

حين تُصوَّر عملية الإعدام ويتم تداولها علنًا، فنحن لا نكون أمام جريمة، إنما أمام استعراض دموي لانهيار فكرة الدولة ذاتها.

الفيديو المتداول لا يوثق لحظة قتل فحسب، بل يكشف مأساة أعمق… شاب مُقيَّد ومطروح أرضًا، يُمطر بالرصاص دون أن يُسمح له بالكلام أو الدفاع عن نفسه، وهو يردد أنه مظلوم!

حتى أن محاولته الإشارة إلى أطراف أخرى محتملة قوبلت بتكميم فمه، في مشهد يُغلق باب الحقيقة قبل أن يُفتح.

التناقض في الروايات حول دوافع الجريمة، والحديث عن انتماءات مزعومة وخلافات غير واضحة… كلها أسئلة كان يجب أن تُطرح داخل قاعة محكمة، لا أن تُدفن مع جسد الضحية. فحين يُعدم الإنسان هكذا بلا محاكمة… تُعدم الحقيقة بعده، ونكون أمام كارثة أخلاقية وقانونية.

تصريحات شرطة شبوة عن فتح تحقيق، والتأكيد على أن العدالة لا تتحقق إلا عبر مؤسسات الدولة، تظل بلا قيمة ما لم تُترجم إلى أفعال واضحة ومحاسبة شفافة، لا تقف عند المنفذين، بل تطال كل من سهّل وسلّم وغطّى، وكل من اعتقد أن الدم يمكن أن يكون بديلًا عن القانون.

إن أخطر ما في هذه الجريمة بكل بشاعتها هو تكريس سابقة… أن يصبح القتل العرفي خيارًا شرعيًا، وأن تُستباح الأرواح تحت لافتة «القصاص»، بينما تُفرَّغ العدالة من معناها.

شبوة… واليمن عمومًا، لا تحتمل مزيدًا من هذا الانزلاق. فكل جريمة خارج القانون تُبعدنا سنوات عن أي أفق للسلام، وتُقربنا خطوة من الهاوية التي نعيشها ونتهاوى فيها كل يوم. العدالة العرفية ليست عدالة، والثأر ليس قانونًا، والدولة التي لا تحمي حياة مواطنيها تفقد مبرر وجودها.

فالعدالة ليست خيارًا، بل واجب. بالتالي، هل ندرك خطورة الواقع ومآلاته، ويستشعر الجميع اليوم مسؤوليته؟

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

أربعة أقاليم وجيش واحد.. (خارطة طريق حوثية) جديدة لـ(إنهاء الحرب) 

موقع الأول | 380 قراءة 

قوبلت بإطلاق نار كثيف.. تفاصيل مداهمة قوة أمنية وكر (حمبص) مغتصب (١٣) طفلًا بعدن (صورة)

موقع الأول | 326 قراءة 

مداهمة امنية كبرى الليلة للقبض على مدرب اغتص ب ١٣ طفل بعدن الليلة

كريتر سكاي | 291 قراءة 

شهود عيان يروون تفاصيل محاولة الامن القبض على مدرب اغتص ب ١٣ طفل بعدن

كريتر سكاي | 209 قراءة 

شهادة صادمة من داخل الانتقالي: باراس يكشف تحذيرات مبكرة للزبيدي قبل القصف السعودي وسقوط حضرموت

الهدهد اليمني | 195 قراءة 

عاجل :انتشار امني كبير في عدن

كريتر سكاي | 178 قراءة 

​من الإمارات.. بعد غياب سنوات عن المشهد السياسي أول ظهور للجفري أبرز من نادت باستقلال الجنوب (صورة)

موقع الأول | 150 قراءة 

عاجل:كهرباء عدن تحسم الجدل بشان الخطوط الساخنة

كريتر سكاي | 129 قراءة 

اخلاء منزل (الحنبشي) بعد تحليق طيران هجومي.. أمريكا ترفع مستوى الرقابة الجوية في سماء اليمن

موقع الأول | 129 قراءة 

ذكرهم بالاسم!!.. بيان حاسم من كهرباء عدن حول (الخطوط الساخنة) و حقيقة (الاستثناءات)

موقع الأول | 127 قراءة