الشرعية اليمنية طفيليات تتغذى على حياة الغير...

     
صوت العاصمة             عدد المشاهدات : 211 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
الشرعية اليمنية طفيليات تتغذى على حياة الغير...

قراءة تحليلية في بنية السلوك السياسي للشرعية اليمنية وتحولات المشهد الجنوبي

تظهر التحولات السياسية والعسكرية في اليمن خلال العقود الأخيرة مساراً معقداً تكشف فيه الأزمات عن طبيعة الفاعلين السياسيين، ومدى قدرتهم على تحمّل مسؤوليات الدولة.

وقد شكّلت حالة الشرعية اليمنية نموذجاً واضحاً لهذا الاضطراب البنيوي، سواء من حيث غياب القدرة على إدارة مؤسسات الدولة، أو من حيث فقدان الثقة الشعبية منذ حرب 1994م، حين تكرّست الهيمنة على الجنوب وأُقصي تمثيله السياسي الحقيقي.

فأزمة الشرعية تتجاوز حدود السقوط العسكري للعاصمة صنعاء لتكشف عن ضعف في بنية القرار، وانفصال بين الخطاب السياسي والممارسة، كما ظهر جلياً في الانسحاب المفاجئ للشرعية من العاصمة في 2015م، الذي بيّن هشاشة هذه المنظومة وعدم قدرتها على حماية المركز السيادي للدولة أو الحفاظ على مؤسساتها.

وعلى الرغم من هذا الإرث، حرص المجلس الانتقالي الجنوبي — منذ إعلان تأسيسه — على التعامل مع الشرعية باعتبارها الإطار المعترف به دولياً، حفاظاً على قرار مجلس الأمن الذي وضع اليمن تحت البند السابع، وعلى علاقة الجنوب مع الأشقاء في التحالف العربي. وقد جرى هذا السلوك من باب تحمّل المسئولية السياسية، وإدراك أهمية الاستقرار الإقليمي، وتجنباً لخلق فراغ قد تستثمره الأطراف المعادية للدولة والمجتمع.

مع ذلك، أظهرت السنوات اللاحقة استمرار الشرعية اليمنية في ممارسات استغلالية: العبث بالموارد، التلاعب بالمنح، حرمان الموظفين من رواتبهم، تدهور الخدمات العامة في المحافظات الجنوبية، تهريب السلاح والمخدرات من المنافذ الحدودية، وامتناع المحافظات الشمالية والمنافذ الإيرادية عن توريد مواردها للبنك المركزي في العاصمة عدن، دون أي تحرك فعلي لتحرير العاصمة صنعاء أو ضبط الانتهاكات الأخرى. كما ظهرت مؤشرات تواطؤ أو تساهل مع القوى المعادية، ما جعل المجلس الانتقالي يلمس بوضوح أن الشرعية تعبث بمصالح الجنوب، وتخون التحالف العربي، وتتخبط بين مصالحها الذاتية وخيانة واجباتها الوطنية.

*تموضع القوات الشمالية وإخلال اتفاق الرياض*

يزيد تمركز القوات الشمالية في وادي وصحراء حضرموت المشهد تعقيداً، إذ بدا وكأنه فصل مقصود بين الجبهة الرئيسية لمواجهة الحوثيين والضغط العسكري المستمر على الجنوب، في حين لم تُنفّذ بنود اتفاق الرياض، ما أضعف أطر الشراكة مع المجلس الانتقالي. هذا الواقع دفع الأخير إلى تقييم موقفه القانوني والسياسي والأمني، واعتباره مسؤولاً عن حماية الجنوب وحفظ استقراره، وفق التفويض الشعبي الممنوح له.

*تحوّل مفصلي: 5 ديسمبر 2025م*

بعد سنوات من الصبر السياسي والمطالبة بتنفيذ اتفاق الرياض، ومع استمرار الشرعية في تعطيل الإصلاحات الأمنية والعسكرية، اضطر المجلس الانتقالي الجنوبي إلى تحريك قوات المقاومة الجنوبية في 5 ديسمبر 2025م لتحرير وادي وصحراء حضرموت من القوات الشمالية. وقد تمّ التحرك بسرعة وفاعلية، وتمكنت القوات الجنوبية خلال ساعات قليلة من بسط سيطرتها على كامل الجنوب، منهيةً وجود القوات التابعة للشرعية اليمنية، واستعادة إرادة الجنوب في إدارة شؤونه، وضمان أمنه واستقراره.

هذا التحوّل يحمل رسالة واضحة: إدارة الجنوب لا يمكن أن تُدار بمنطق الإهمال أو تجاوز الإرادة الشعبية، وأن أي صيغة سياسية مستقبلية مشروعة تتطلب احترام حقوق شعب الجنوب وسيادته على أرضه، وهو ما أكده المجلس الانتقالي بتصرفه.

*الدلالة القانونية والسياسية للبند السابع*

على الرغم من أن اليمن ما زال خاضعاً لقرارات مجلس الأمن تحت البند السابع، إلا أنّ هذا البند لا يُقيّد حق الشعوب في تقرير مصيرها، ولا يمنعها من حماية أمنها الداخلي، بل على العكس، فإن روحه تقوم على منع الانهيار، وحماية المدنيين، وضمان السلم المجتمعي، ودعم حق المجتمعات في الأمن والحرية واستعادة الاستقرار. ومن هذا المنطلق، يرى المجلس الانتقالي أن تحركه لا يتعارض مع البند السابع، بل يأتي في إطار حماية المجتمع الجنوبي من ممارسات كانت تضعف الدولة وتدفع نحو الفوضى.

تكشف مجمل الأحداث أنّ مرحلة ما بعد 5 ديسمبر 2025م ليست مجرد تغيير عسكري في مناطق محددة، بل لحظة إعادة تعريف للمعادلة السياسية في اليمن. فالجنوب، الذي تحمّل أعباء الحرب وعانى من اختلالات الشرعية، عاد ليشكّل مركزاً فاعلاً في تحديد مستقبل الإقليم.

احترام إرادة شعب الجنوب، المعتصم في الساحات والمتمسّك بحقه في إعلان دولته، لم يعد خياراً يمكن تجاهله، بل أصبح عنصراً أساسياً على الأمم المتحدة ودول التحالف العربي والإقليم والجامعة العربية احترامه، وعدم فرض الوحدة بالقوة على شعب الجنوب. إن حماية الأمن والاستقرار في الجنوب، وتمكين المجلس الانتقالي من أداء مسؤولياته التاريخية، يتوافق مع القوانين الدولية وحقوق الشعوب في تقرير المصير، ويعكس روح البند السابع للأمم المتحدة.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

أول صفعه بتلقاها الشيخ النقيب عقب تصريحاته الموجهه ضد السعودية في مهرجان الهجر بيافع

يمن فويس | 349 قراءة 

قراراً هاماً من وزارة العدل اليمنية بشأن البطاقات القديمة

يمن فويس | 294 قراءة 

رجل أعمال يعلن تبرعًا بهذا المبلغ المالي للاعبي المنتخب اليمني

كريتر سكاي | 291 قراءة 

استنفار عسكري إلى الدرجة القصوى في حضرموت تزامناً مع مفاوضات نفطية برعاية سعودية أمريكية.. والحوثي خارج المعادلة

المشهد اليمني | 246 قراءة 

شيخ مشائخ يافع يشيد بهجمات إيران على السعودية ودول الخليج ويدعو الله بـ”زوال المملكة“ - [فيديو]

المشهد اليمني | 212 قراءة 

قيادي في المقاومة الوطنية يوجه تحذيراً لورثة الرئيس هادي… ورسالة تحمل دلالات لافتة

نيوز لاين | 190 قراءة 

مدير مكتب المحرّمي ينصف الرئيس هادي والعليمي ويوجه نصيحة لـ الجنوبيين

نيوز لاين | 173 قراءة 

محمد الغيثي من رفض الحوار تحت سقف الدولة الى الظهور رسمياً بجانب علم الجمهورية اليمنية

يمن فويس | 160 قراءة 

شاب يلغي مراسم زفافه لسبب مؤلم

كريتر سكاي | 142 قراءة 

برلماني يمني يتحدث عن وجود محرك خفي يقود معسكر الهجوم على السعودية

كريتر سكاي | 132 قراءة