لا تزال قضية إعلان قناة "بلقيس" الفضائية، بثها التلفزيوني تثير التفاعل في اليمن، وسط إشادات بالناشطة اليمنية الحائزة على جائزة نوبل للسلام توكل كرمان مالكة القناة كأحد رموز ثورة 11 فبراير الشبابية السلمية التي أطاحت بنظام المخلوع علي عبدالله صالح والذي جثم على صدور اليمنيين 33 عاماً.
ويوم الجمعة أعلنت قناة بلقيس الفضائية توقف بثّها التلفزيوني، وأرجعت ذلك لأسباب قاهرة وخارجة عن إرادتها، بعد عشرة أعوام من العمل المتواصل في تغطية الشأن اليمني.
ومنذ تأسيسها وحتى توقفها، ظلت بلقيس قناة تنتمي إلى الأرض اليمنية وأحلام اليمنيين في الحرية والعدالة والمساواة، وصوتا مستقلا في فضاء إقليمي مزدحم بالإصطفافات، لا تنحاز إلا للإنسان اليمني وقضيته العادلة.
وأحدث التوقف المفاجئ للقناة ردود فعل واسعة في الأوساط اليمنية، وأعرب الكثير من الصحفيين في اليمن عن أسفهم لهذا التوقف، معتبرين ذلك يحرم المشهد اليمني من قناة لها ثقلها الإعلامي، وتغطيتها المتوازنة.
لكن بالنسبة لأولئك الذين خسروا مصالحهم بعد ثورة فبراير، من المحسوبين على نظام صالح وممن يعملون ضمن أجندات مشبوهة على حساب الوطن وسيادته وهي كيانات تمولها دولا إقليمية على رأسها الإمارات العربية المتحدة، فالأمر مختلف، فهم يكرهون أي صوت يتوافق مع
أحلام اليمنيين في الحرية والعدالة والمساواة.
وفي السياق كتب الناقد اليمني الدكتور قائد غيلان "مازالت السيدة توكل كرمان تدفع ثمن مواقفها الثورية في 2011، وها هي تتعرض لهجوم شرس من الفئة المتضررة من الثورة التي كانت من أهم رموزها.
وقال "نسجوا ضدها الحكايات والتأويلات والتفسيرات الخيالية على خلفية إغلاق قناة بلقيس. فالسيدة القوية التي صارعت نظاما من أقوى الأنظمة العربية لن تنهزم أمام الحملة الإعلامية الممولة مهما كانت قوية ومهما تظاهرت بالحيادية والموضوعية".
وأضاف غيلان "معظم الذين قادوا تلك الهجمات رأيناهم في الساحل مدربين ومتدربين يتلقون التعليمات وينتظرون الفرصة، وهاهم يقفزون إلى الواجهة ظنا منهم أن هذه هي الفرصة المناسبة للنيل من السيدة ومن تاريخها النضالي والوطني".
الكاتب صهيب المياحي
علق على تصريحات كتاب وناشطون محسوبون على طارق صالح الذي مارسوا ابشع أنواع التشفي بحق توكل كرمان وقال "
ظهر عادل الأحمدي على شاشة تلفزيون العربي بوجهٍ يفيض بالشماتة، وهو يتحدث عن توكل كرمان وإغلاق قناة بلقيس".
وأضاف "لقد وجد الرجل فرصة ليتحرر من كل ما كان يخفيه خلف خطابٍ متردد. لم يظهر في هيئة محلل أو صاحب رأي، وإنما في صورة رجل يقتات على سقوط الآخرين، ويستدعي لغة التشفي بوعي كامل".
وتابع "كان حضور الأحمدي إعلانًا عن رغبة مكشوفة في النيل من فكرة فبراير ذاتها، وفي إعادة تقديم اليمن بصورة مقلوبة تتسيد فيها الرواية التي طالما حاولت دفن الحقيقة تحت صوت المنتصر الزائف".
ويرى المياحي أن الحدة التي استخدمها وهو يتحدث عن توكل تعبير عن جرح داخلي يرفض الاعتراف به. لم يناقش الأفكار، أو يقترب من جوهر الخلاف السياسي، واتجه مباشرة نحو التشويه الشخصي، وكأنه يؤدي مهمة كُلف بها وأُعد لها مسبقًا. بدا كمن يحمل عداءً قديمًا يريد إفراغه دفعة واحدة، ويتصنّع الثقة وهو يقذف أحكامه على امرأة قدمت تضحيات معروفة، واحتلت موقعًا لم يجرؤ هو نفسه على الاقتراب منه إلا عبر النيل منها.
وقال "هذا الأسلوب لا يصدر إلا عن نفسٍ امتلأت بالخوف من رمزية الآخر، ووجدت في سقوط قناة فرصة للتشويش على حضورها في وجدان جمهور يرفض ترويضه".
وأردف "هذا الرجل، تحوّل من كاتب باحث عن المعنى إلى بوق مأجور، صار يتقاضى من الساحل راتبًا معلومًا، مقابل شتائم مُعلّبة وأكاذيب جاهزة. خمسة آلاف ريال سعودي فقط تكفي ليخلع الرجل ضميره، ويلبس ثياب الوكيل الحصري لتزوير الوعي. تحوّل الأحمدي عندها إلى خطيب يروّج أن صالح كان نبيًّا نازلًا من السماء، وأن طارق لم يقنص طفلًا، ولم يسفك دمًا، وأن كل المجازر مجرّد التباس بصري أصاب اليمنيين جميعًا ما عدا عادل".
وختم المياحي منشوره بالقول "
فبراير يا عادل الأحمدي هو السجدة التي نؤديها كلَّ يوم في محراب الحرية؛ لحظةُ نقاءٍ لا ينكرها إلا خائنٌ باع وطنه بثمنٍ تافه. أمّا سخريتك من قناة بلقيس، فليست سوى مرآةٍ تعكس ضآلة نظرتك لنفسك، وانحدار الولاء الذي ارتضيت أن تبيعه لمن لا قيمة له ولا لمشروعه".
الصحفي يونس عبدالسلام
غرد بالقول "
من يتحدثون ضد توكل بموقفها من السعودية وانظمة مشيخات وأمراء المنطقة، انتم هكذا تتباهون بعمالتكم وارتزاقكم، تكشفون ما انقلبت عليه هي، تمتدحونها من حيث تريدون الإساءة بتسجيل شهادة شرف لها، وإن كان إغلاق قناتها بضغط منهم بما فيهم قطر وتركيا فهو لصالحها، لم يكن بقاءها في إسطنبول سوى تهمة، بوسعها خارجها ان تتحرر من ضغط الجماعة واستخدامها لصالحهم".
وحسب عبدالسلام "تحظى توكل باحترام في الأوساط الغربية والجامعات ومراكز البحوث، بوسعها الانطلاق بفضاء أوسع من بلاد أخرى بعيدا عن جمهورية اردوغان، هذا لصالحها وصالح مشروع سياسي ان كانت قادرة تجاوز الاستقلال به وتجاوز نخب يمنية فاشلة، لتتخذ مسارا جديدا تتجاوز به عيوب ما مضى".
بدروه الشاعر
عامر السعيدي
، انتقد التشفي المغلف باسم التعاطف مع موظفي قناة بلقيس تحت ذريعة الحقوق بعد إغلاق القناة.
وقال "لكل التافهين المزايدين بتعاطفهم النذل مع فريق بلقيس تحت ذريعة الحقوق التي تقف خلفها نوايا اللؤم والشماتة وفائض الخسة والأحقاد، لا أحد من فرسان بلقيس اشتكى ولا كتب بشأن حقوقه أو مصيره لكي يجد المرضى والمعتلون سببا للتشفي والتعاطف الزائف، لكنهم يفعلون ذلك لتأكيد كم أنهم صغار وبلا ملامح ولا احترام".
وأضاف "على أن كل شباب بلقيس لديهم من الشجاعة والجرأة ما يكفي للمطالبة بأي حق لهم، وفيهم من النبل والشهامة ما يرفعهم عن محاولات الرخاص لإسقاطهم للقاع ودفعهم للابتذال، لأن رفاقنا كبارا على التدليس والاستغلال والانخداع بالأحذية اللامعة والأدوات الناعمة".
وهنالك أيضا، شباب كثر انتهت عقودهم مع بلقيس وخرجوا من العمل برؤوس عالية وقلوب أنقى من ضوء الشمس، وبقوا على طبيعتهم وأخلاقهم وما هم عليه من الأصالة والوفاء والنبل والمحبة وهي سمات أرواحهم ومن أعظم ما يتحلون به بصدق لا مخافة ولا نفاق".
أما مراسل قناة بلقيس في مأرب
خليل الطويل
فعلق بالقول "
بلا وجوه ولا مبادئ، تخوض شلّة حسب الله معركة غير شريفة ضد قناة بلقيس ومالكتها المناهضة لكل المليشيات المحلية وداعميها الإقليميين والدوليين.
وقال "حتى لا يأكل هؤلاء الرّخاص الثوم بأفواهنا، إذ يتظاهر عادل الاحمدي - ومن على شاكلته - بالحرص والتضامن الزائف، مدّعين استغلالنا بعدم وجود عقود عمل؛ يمكن القول للإنصاف والحقيقة، وبالمقارنة مع زملائي الصحفيين في مأرب العاملين لدى وسائل إعلام محلية حكومية وخاصة، إنني كمراسل تقاضيت طوال عملي في بلقيس أعلى مرتب قبل العقد وبعده، ومن حيث أدوات السلامة المهنية والعمل، كنت أولهم وأوفرهم حظاً، فضلًا عن شهادات التقدير والتشجيع، والأهم من ذلك منحي: مساحة تغطية واسعة ، ثقة ، وحرية سقفها السماء، كسائر منتسبي القناة في المحافظات".
وأضاف "لم تخذلنا بلقيس رغم مكائد الأنذال، وندرك أننا نستحق أكثر. صحيح أن وضعنا لم يكن مثاليًا، لكنه كان الأفضل حتى اليوم".
أسامة المحويتي
، عرج على تلك تصريحات التي تقول إن
توكل كرمان دخلت في خلافات حادة مع قطر وتركيا بسبب تجاوزاتها وتصرفاتها التي لا تنسجم مع توجهات هاتين الدولتين.
وأن هناك غضبًا وسخطًا تركيًا قطريًا من عناد وحماقة توكل، وهو ما أدى بالنهاية إلى إيقاف الدعم عنها، وطلب إخلاء منزلها في الدوحة وإغلاق قناة بلقيس".
وقال المحويتي "الآن على افتراض صحة هذه الرواية، هل يعلموا أنهم يمدحون توكل من حيث أردوا هجاءها، ورفعوها بينما يحاولوا إسقاطها؟
وأضاف انتم تقولون إن توكل صلبة في مواقفها، وأنها لا تساوم في مبادئها حتى لو كان الثمن كل شيء، فهل هذه شتيمة؟
و
من البطولة أن ترفض توكل طلب القطريين والأتراك تخفيف نبرتها، ومن العظمة أن يكون هناك فتاة يمنية تقول: (لا)، في حين عجز عن قول هذه الكلمة آلاف الرجال.
وتابع "العفافيش لا يتقنون الهجاء، لأنهم منذ نعومة أظفارهم تربوا على الثناء والمدح والتطبيل، ولذا حين يضطرون لهجاء أحدهم، فإنهم يمدحونه ويثنون عليه من حيث لا يشعرون".
وأردف "
لم يرف للعفافيش جفن يوم أسقطوا الدولة، وشردوا الشعب، وقطعوا أرزاق ملايين اليمنيين بانقلابهم المشؤوم عام 2014.
لكنهم يتقطعون ألمًا وحزنًا على مكافأة نهاية الخدمة حق عشرة موظفين في قناة بلقيس".
وقال "العجيب أن بعض ضباط الساحل اقتلبوا (اتش آر)، وجالسين يتكلموا عن الفصل التعسفي، ومكافأة نهاية الخدمة، ورصيد الإجازات، والتأمين الطبي".
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news