حذّر الكاتب والباحث السياسي ياسين التميمي من أنّ محافظة حضرموت تقف اليوم على مشارف مواجهة عسكرية خطيرة قد تنزلق إلى حرب أهلية، مشيراً إلى أن التطورات الراهنة تمثل "أوضح صور العبث الجيوسياسي" الذي يتعرض له اليمن، عبر خلق بؤر صراع في أكثر المناطق استقراراً خلال سنوات الحرب.
وقال التميمي إن ما يجري في حضرموت يُعد امتداداً لصراع النفوذ بين الرياض وأبوظبي، في ظل استمرار التفويض الأمريكي الممنوح للإمارات تحت شعار مكافحة الإرهاب، وهو التفويض الذي مكّن أبوظبي – بحسب قوله – من فرض حضور مباشر في القرار الأمني والعسكري بالمحافظة، بما في ذلك إنشاء معتقل ومركز تنسيق أمني داخل مطار المكلا.
وأضاف أن حضرموت، إلى جانب شبوة وأبين، أصبحت مسرحاً لاختبار هذا التنسيق الأميركي–الإماراتي، ما أسهم في تكريس اختلال التوازن السياسي في اليمن وتعميق الانقسامات.
وأكد التميمي أن أخطر ما تواجهه المحافظة اليوم هو "شلل الإرادة الحضرمية"، إذ لا تظهر القوى المحلية الموقف اللازم لحماية المحافظة من الانزلاق نحو صراع دموي، مستشهداً بحالة الارتهان التاريخية التي تعاني منها نخب حضرموت تجاه القوى الإقليمية والمحلية ذات النفوذ.
وتوقف التميمي عند بروز الضابط صالح بن أبو بكر المعروف بـ"أبو علي الحضرمي"، الذي وصف تعيينه بأنه "تدخل تعسفي" يضع السلطة الأمنية في يد قوة لا يتحكم بها أبناء حضرموت، مشيراً إلى أنّ هذا التطور ينذر بمواجهة بين قواته والقوة القبلية التي يقودها الشيخ عمرو بن حبريش.
واعتبر أن المجلس الانتقالي الجنوبي يفرض إرادته عبر قوات مستقدمة من خارج البيئة الحضرمية، بهدف صناعة واقع يخدم مشروعه الانفصالي، فيما تحوّلت القوة القبلية التابعة لحلف حضرموت إلى لاعب عسكري مهم ضمن الحسابات السعودية.
وأضاف أن الخيار العسكري يهمّش المجتمع الحضرمي، ويسلّم المحافظة لمراكز نفوذ داخلية وخارجية تتحكم بمستقبلها وتعيد إنتاج الهيمنة على القرار اليمني.
وانتقد التميمي ضعف التفاعل مع مبادرة "الإقليم الشرقي" التي طرحها القيادي الحضرمي صلاح باتيس، معتبراً أنها كانت قادرة على توحيد الإرادة السياسية لأبناء المحافظة لو حظيت بالدعم المطلوب.
وختم التميمي بأن مستقبل حضرموت سيتحدد بقدرة أبناء المحافظة على اتخاذ موقف موحّد وحاسم، داعياً إلى دعم أي قوة قادرة على منع تفجير المحافظة داخلياً، محذّراً من أن السيناريوهات المفروضة إقليمياً قد تؤدي إلى إخراج حضرموت من المعادلة الوطنية لصالح القوى الوافدة والقوى التي تدعمها.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news