نوفمبر الاستقلال الوطني..
قبل 3 دقيقة
تحل ذكرى الاستقلال الوطني الـ 58 في 30 نوفمبر عام 1967م وبلادنا اليوم ليست في أحسن أحوالها. وهو ما يتطلب مراجعة شاملة وقراءة متعمقة لتشخيص أوضاعنا التي أقل ما يمكن وصفها بأنها كارثية.
لقد جاء يوم الثلاثين من نوفمبر 1967م ليتوج نضالات شعب بأكمله، خاض كفاحا مسلحا مشروعا بمقاييس القوانين الدولية و حتى الدينية لانتزاع حريته من ايدي مستعمر أجنبي.
وإذا كان هناك أخطاء - وهي موجودة فعلاً - في الثورة وأداتها الثورية فيما يتعلق بإقصاء الشركاء الوطنين وتغييبهم، فإن ذلك مسؤولية أفراد وليس الثورة.
لكننا لا نحاكم أحداً اليوم بعد مرور نصف قرن ويزيد على انتصار الثورة، بقدر ما نبين لأجيالنا اليوم أن يأخذوا العبرة والدروس من كل ما حدث.
ونعلمهم تجنب الأخطاء والسلبيات في حياتهم استناداً إلى تجربة الثورة والاستقلال في الجنوب، مع عدم إغفال ما تحقق في هذه الفترة من بناء دولة متماسكة قوية، وحدت أكثر من عشرين سلطنة وإمارة ومشيخة في دولة اعترف بها المجتمع الدولي، ورفرف علمها على سارية الأمم المتحدة والجامعة العربية وغيرها من المنظمات.
وتساوى المسؤولون فيها كأي مواطنين في قانون الاجور والحوافز البسيطة الأخرى، ولم يعرف عن أحد منهم أنه استحوذ على أي من ممتلكات أو أموال الدولة مستقوياً بمنصبه.
وسجل لنا التاريخ أن الرئيس سالمين استشهد - رحمه الله - و لديه مديونية آجلة لنهاية الشهر حين يستلم راتبه لصاحب بقالة مجاور لبيته.
والأمثلة كثيرة على ما تحقق لصالح المواطنين بغض النظر عن الأخطاء التي وقع الأخوة فيها، وهي أخطاء وقعت فيها كثير من التجارب الثورية العالمية التي خرجت من تحت براثن الاستعمار ، ولا يستبعد أن يكون للدوائر الاستخباراتية الخارجية دور في صنع المنعطفات الدموية التي حدثت هنا وهناك في هذه البلدان.
لكننا اليوم نمر بمرحلة صعبة وثقيلة يعاني منها الشعب وتمس حياته وبقاءه، وهو ما يتطلب منا مناشدة الأخوة في القيادة وخاصة مجلس القيادة الرئاسي ومجلس الوزراء، أن يوحدوا صفوفهم بعيداً عن المماحكات الجانبية والاختلافات التي لا طائل منها سوى إطالة أمد الأزمة التي يعاني منها المواطنون، وأن يوحدوا رؤاهم لمعالجة الأزمات بحلول جذرية وليس عن طريق الترقيع وردات الفعل التي عادة ما تأتي متأخرة، والنزول إلى مستوى الجماهير لمعرفة ما يعانيه الناس.
تحية للثلاثين من نوفمبر في ذكراه الثامنة والخمسين، والمجد والخلود لشهدائنا الأبرار..
والله من وراء القصد.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news