الغربة في الوجدان اليمني.. حنين لا يهدأ وصوت لا يغيب.

     
اليمن الاتحادي             عدد المشاهدات : 105 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
الغربة في الوجدان اليمني.. حنين لا يهدأ وصوت لا يغيب.

بشرى العامري:

 ارتبطت الغربةُ باليمني ارتباطا وثيقاً عبر التاريخ، حتى غدت جزءاً من هويته الثقافية والإنسانية.

فسنواتُ القهر التي عاشها اليمنيون في ظل حكم الإمامة، ثم قسوةُ الحياة وضيقُ سبل العيش، دفعت الكثيرين إلى الهجرة نحو بلدانٍ بعيدة، تاركين خلفهم أوطانَهم وأحلامَهم، لكنهم حملوا الوطنَ في قلوبهم وأصواتِهم وأغنياتهم.

وانعكس هذا الواقع في تفاصيل حياتهم اليومية، وفي فنونهم الشعبية والشعرية، حيث لا تكاد تخلو قريةٌ يمنيةٌ من مواويل الشجن وصوت النداء للغائب البعيد. فالأمُ والزوجةُ والأختُ في الريف اليمني كنّ يعبّرن بصوتهن الحزين عن لوعة الفراق وانتظار العائد من الغربة، في مشهد صار جزءاً من الذاكرة الجمعية لليمنيين.

من أغنيات أيوب طارش وأبوبكر سالم إلى أغاني عبدالباسط عبسي ومحمد صالح شوقي، تتجلى الغربةُ كحالة وجدانية متوارثة في الشعر والغناء اليمني.

وقد وثّق شعراءُ كبار مثل عبدالله عبدالوهاب نعمان وسلطان الصريمي وأبوبكر المحضار ومحمد الفتيح وصالح نصيب، ومحمد انعم غالب مشاعرَ الشوق والحنين والاغتراب في أعمال خالدة.

ومن “يا مروّح بلادك ليل والشمس غابت” للمحضار وأبوبكر سالم، إلى ” حنين المفارق” و “بالله عليك وامسافر” و“ارجع لحولك كم دعاك تسقي” لأيوب طارش، تتكرّر نغمةُ الحنين ذاتُها التي تحكي قصةَ المهاجر اليمني وتوقَه للعودة.

كما نجد في “مسعود هاجر” لامل كعدل والتي مثلت ملحمةً شعرية لخصت معاناةَ اسرة المغترب قديماً وحديثاً، ومثلها “يا الباله” لمطهر الإرياني وعلي عبدالله السمة، وهي تنقل صوراً موجعة لمعاناة الغربة وقهر الفقد.

لكن تبقى مواويلُ النساء في مواسم الحصاد وسط الحقول المهجورة، وعلى أسطح القرى البعيدة ، الأشدَ تعبيراً عن عمق الجرح اليمني في مواجهة الغياب. فهناك يتجسد تاريخٌ طويل من الغربة اليمنية، وحنينٌ دائم لوطنٍ لا يفارق الذاكرة مهما ابتعدت المسافات.

حيث تمثل الغربةُ في الوجدان اليمني أكثرَ من تجربة سفر أو بحث عن رزق؛ إنها حالةٌ وجوديةٌ متوارثة شكلت جانباً من الهوية الوطنية.

فاليمني أينما حلّ، ظل يحمل وطنَه في لسانه ولهجته وغنائه، يصوغ الحنينَ إلى الأرض والأم والبيت في نغمةٍ لا تنتهي.

وفي زمن النزوح الجديد الذي فرضته الحروب، يبقى استدعاءُ هذا التراثِ الغنائي والشعري الوجداني ضرورةً لتذكير الأجيال بأن الغربةَ ليست قدراً أبدياً، بل فصلا من فصول الشوق المستمر للعودة وبناء وطنٍ يليق بأحلامهم.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

أول رد سعودي على إساءات شيخ مشائخ يافع بحق المملكة

المشهد اليمني | 502 قراءة 

تفاصيل ما حدث فجر اليوم في حضرموت.. هجوم بالمسيرات على مواقع عسكرية وحيوية والدفاعات الجوية تتدخل

المشهد اليمني | 455 قراءة 

إعلان هام من وزارة الخدمة المدنية لكافة موظفي الدولة

يني يمن | 303 قراءة 

مقتل قائد عسكري في قوات “المقاومة الوطنية” بانفجار عبوة ناسفة في الخوخة جنوبي الحديدة

بران برس | 247 قراءة 

سمكة خطيرة تقفز الى رقبة صياد يمني وتقتله.. تفاصيل

المشهد اليمني | 207 قراءة 

اول صورة لمقتل صياد عقب دخول سمكة بقلبه في الخوخة

كريتر سكاي | 194 قراءة 

العليمي يصدر توجيهات عاجلة بشأن الكهرباء والرواتب

المشهد اليمني | 184 قراءة 

تقرير | من “الرسي” إلى “الحوثي”.. كيف أعادت “الإمامة” إنتاج نفسها في ثوب جديد؟

بران برس | 180 قراءة 

البحرين تُفشل هجوماً إيرانياً بالصواريخ والمسيّرات وتعلن الجاهزية القصوى

حشد نت | 178 قراءة 

الكشف عن حقيقة وفاة والد الشهيد ابو اليمامة بعدن

كريتر سكاي | 175 قراءة