في تطور أمني وسياسي خطير، شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن،اليوم السبت، تصعيداً غير مسبوق بعد أن اقتحمت وسيطرت قوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي على مقر "الجهاز المركزي لأمن الدولة" الاستراتيجي في منطقة معاشيق الرئاسية.
وبحسب مصادر أمنية وسياسية مطلعة، فإن العملية تمت بسلاسة نسبياً، وتمكنت القوات من فرض سيطرتها الكاملة على المقر الذي يُعد من أهم المرافق الاستخباراتية في البلاد، والذي كان في السابق يضم مقري جهازي الأمن القومي والأمن السياسي.
تفاصيل المقر وأهميته الاستراتيجية
لم يكن المقر الذي تمت السيطرة عليه مجرد مبنى إداري، بل يضم عدة مرافق حيوية تمنح القوات المسيطرة نفوذاً أمنياً كبيراً. وأوضحت المصادر أن المقر يحتوي على:
غرفة عمليات استخباراتية مركزية:
تتولى تنسيق ومراقبة العمليات الأمنية في عدن والمحافظات الجنوبية المجاورة.
مرافق حيوية:
تشمل أرشيفات ومعدات اتصالات متطورة.
سكن خاص لقيادة الجهاز:
مما يمنح القوات سيطرة مباشرة على كبار القادة الأمنيين.
وتُعتبر السيطرة على هذا المقر بمثابة سيطرة على أهم مركز للأمن والاستخبارات في الجنوب، مما يضع قوات الانتقالي في موقع متحكم في مفاصل القرار الأمني في المدينة.
خلفية الأزمة: دمج الأجهزة وخلاف على القيادة
يأتي هذا التطور كذروة لخلافات دفينة بدأت مطلع العام 2024، عندما صدر قرار يقضي بدمج كيانات أمنية واستخبارية متعددة ومتنافسة تحت مظلة واحدة أُطلق عليها اسم "الجهاز المركزي لأمن الدولة". وشمل الدمج كلاً من جهاز الأمن السياسي، وجهاز الأمن القومي، والكيانات الاستخباراتية التابعة للمجلس الانتقالي، بالإضافة إلى قوات حراس الجمهورية وقوات العمالقة.
كان الهدف المعلن من هذا الدمج هو توحيد الجهود الأمنية وإنهاء حالة الاستقطاب والتنافس بين الأجهزة التي شلت العمل الأمني في عدن لسنوات. لكن القرار واجه منذ البداية تحديات فيما يتعلق بتحديد صلاحيات القيادة الجديدة وتوزيع الحصص بين مكونات الشرعية والانتقالي.
الشرارة: القرار الجمهوري الأخير
واشتعلت الأزمة بشكل صريح قبل ثلاثة أيام فقط، عندما أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي، قراراً جمهورياً بتعيين رئيس ونائب للجهاز المركزي لأمن الدولة.
ويبدو أن هذا القرار كان بمثابة الشرطة التي فجرت التوتر الكامن، حيث رأت فيه أطراف قوية داخل المجلس الانتقالي محاولة لتهميش دورها وفرض قيادة لا تتمتع بقبولها على جهاز يعتبرونه جزءاً أساسياً من سيادتها على المحافظات الجنوبية.
دلالات وتداعيات محتملة
يُعد اقتحام مقر الجهاز المركزي في معاشيق رسالة واضحة وقوية من المجلس الانتقالي إلى قيادة الشرعية، مفادها رفضه لأي هيكلة أمنية لا تضمن له نصيباً أساسياً وحاسماً في القرار. كما أنه يكشف عن عمق الخلافات التي لم تُحل بالرغم من الاتفاق السعودي لتهدئة الأوضاع.
ومع استمرار تمركز قوات الانتقالي داخل المقر حتى اللحظة، تطفو على السطح مخاوف حقيقية من:
تصعيد عسكري:
قد يؤدي إلى اشتباكات مسلحة بين قوات الانتقالي وقوات تابعة للحكومة، مما يهدد الهدن الهشة في عدن.
شلل في المؤسسات:
تعميق حالة الانقسام وتعطيل عمل الجهاز الأمني الموحد قبل أن يبدأ بشكل رسمي.
تأثير على العملية السياسية:
إضعاف الثقة بين الأطراف الرئيسية وتعقيد الجهود الرامية إلى تحقيق سلام شامل في اليمن.
ويبقى الوضع في عدن متأزماً للغاية، فيما تترقب الأوساط السياسية والأمنية ردود فعل قيادة الشرعية والمجتمع الدولي على هذا التصعيد الخطير الذي قد يضع نهاية لاتفاق الرياض ويعيد المدينة إلى دائرة الصراع من جديد.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news