تشهد محافظة حضرموت، كبرى المحافظات اليمنية وأغناها بالنفط، تصعيداً سياسياً وعسكرياً خطيراً وغير مسبوق، أثار اهتماماً وقلقاً واسعاً في الأوساط اليمنية والإقليمية.
ويتمحور هذا التصعيد حول محاولات بسط النفوذ والسيطرة بين التشكيلات العسكرية القادمة من خارج المحافظة والقوات المحلية التي تحظى بدعم شعبي وقبلي واسع.
وقد حذرت شخصيات سياسية وناشطون من مغبة تحويل المحافظة، التي طالما عُرفت باستقرارها، إلى ساحة جديدة للصراع.
وأطلق نائب رئيس هيئة التشاور والمصالحة، أكرم العامري، تحذيراً شديد اللهجة، مؤكداً أن حضرموت تواجه "أكبر التحديات في تاريخها المعاصر" وأنها تقف على حافة "الانفجار الوشيك".
وطالب العامري بفتح قنوات سياسية للتوافق على خارطة طريق شاملة.
وتنص هذه الخارطة على ضرورة إيقاف العدوان وإخراج كافة القوات العسكرية غير الحضرمية من المحافظة، مع إعادة ترتيب القوات الحضرمية لضمان سيطرتها الكاملة على الجغرافيا.
كما شدد العامري على أهمية تفعيل الجانب الاقتصادي عبر آلية تنفيذية تضمن تخصيص عائدات النفط الخام من خزانات الضبة والمسيلة لتمويل مشاريع التنمية والكهرباء في الساحل والوادي، إلى جانب وضع آلية لضمان الشراكة السياسية الشاملة ودمج كافة التشكيلات العسكرية الحضرمية تحت قيادة واحدة، بما يضمن الحق الشرعي في الدفاع والمقاومة الشعبية.
رفض لـ "حسابات الخارج"
وفي سياق متصل، أعرب الناشط السياسي اليمني هاني علي سالم البيض عن قلقه البالغ إزاء هذه التطورات، واصفاً التحشيد والتصعيد العسكري بأنه "غير مسبوق".
وأفاد البيض في بيان أن حضرموت، بثقلها الاجتماعي والاقتصادي، "ليست ساحة للصراع ولا ينبغي أن تتحول إلى مساحة مفتوحة لتجاذبات القوى أو حسابات الخارج"، محذراً من أن أي محاولة لجرّها إلى المواجهة ستقوّض النسيج الاجتماعي وتهدر مقدراتها.
ودعا البيض إلى تهدئة الخطاب الإعلامي والسياسي ووقف التعبئة التصعيدية، مؤكداً أن الحوار هو المسار الأمثل لمعالجة التباينات بين المكونات المحلية، وحثّ دول الإقليم على دعم جهود الاستقرار واحترام إرادة أبناء حضرموت.
اصطفافات عسكرية وقبلية ضد الانفصاليين
تشير التحركات الميدانية إلى اصطفاف واسع في حضرموت يهدف لصد نفوذ قوات "الدعم الأمني" التابعة للمجلس الانتقالي الانفصالي ، التي تحاول بسط سيطرتها لخدمة مشروعها الانفصالي الذي يخدم أبوظبي.
وقد تم توضيح أن هذا الصراع يواجه مقاومة من "قوات حماية حضرموت" التابعة لحلف قبائل حضرموت بزعامة الشيخ عمرو بن حبريش الذي يعمل على حشد القبائل لتوحيد الموقف.
وتعبيراً عن هذا الاصطفاف، أعلن العميد فهد بامومن، قائد الفرقة الثانية لقوات درع الوطن، انضمامه إلى "قوات حماية حضرموت"، رافضاً دخول أي مليشيات خارجية إلى المحافظة، بحسب ناشطين.
كما أكدت تقارير مشاركة وفد رفيع من القيادات العسكرية والأمنية المحلية، يتقدمهم اللواء الركن طالب بارجاش، والعميد مطيع المنهالي، في اجتماع استثنائي لحلف قبائل حضرموت، في خطوة تعكس الأهمية القصوى للتمثيل العسكري في النقاشات القبلية.
وفي سياق اتهامات النهب، أشار الناشط عادل الحسني إلى أن ثروات حضرموت "تُنهَب جهاراً نهاراً"، وأن المطالبين بحقوق المحافظة يواجهون اتهامات بالعمالة.
وفي السياق توعد الناشط سالم الكثيري بـ "نهاية أشد وأنكى" لقادة التشكيلات العسكرية القادمة من خارج المحافظة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news