قال رئيس جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية الأسبق، علي ناصر محمد، إن 30 نوفمبر 1967 يمثل يومًا مفصليًا في تاريخ جنوب اليمن، حيث رحل الاحتلال البريطاني بعد 128 عامًا من السيطرة، معلنًا استقلال الدولة الوليدة.
وخلال استضافته في برنامج "الجلسة سرية" على قناة القاهرة الإخبارية، قدم ناصر تهانيه للشعب اليمني بهذه الذكرى، مشددًا على أن الاستقلال جاء نتيجة تضحيات شعبية كبيرة منذ بداية الاحتلال البريطاني عام 1839، شملت انتفاضات شعبية وقبلية ونقابية وطلابية مستمرة.
أهداف الثورة الجنوبية وشباب الستينيات
أوضح ناصر أن شباب الستينيات وضعوا ثلاثة أهداف رئيسية للثورة:
تحرير الجنوب من الاحتلال البريطاني.
توحيد الجنوب في دولة واحدة.
العمل نحو توحيد اليمن بشطريه الشمالي والجنوبي.
وأشار إلى أن ثورة 14 أكتوبر 1963 انطلقت بقيادة الجبهة القومية بعد استشهاد أول بطل لها، راجح لبوزة، في ردفان، مع مشاركة مقاتلين من الجنوب إلى جانب ثورة 26 سبتمبر، التي دعمتها مصر آنذاك.
الدعم المصري الحاسم
وأكد ناصر محمد أن مصر كانت سندًا قويًا للثورة في الجنوب، مشيرًا إلى زيارة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر لليمن عام 1964، حيث أعلن من مدينة تعز ضرورة رحيل الاحتلال البريطاني عن عدن، ما شكّل نقطة تحول في مسار الدعم العربي للثورة.
وأشار إلى أن مصر نظمت دورات تدريبية عسكرية متقدمة للمقاتلين الجنوبيين في مدرسة الصاعقة بأنشاص، وشارك فيها عدد محدود من القيادات المتميزة، ووصف الدورة بأنها «مصنع الرجال والأبطال»، كما تلقوا تدريبًا إضافيًا في سلاح المهندسين والحرس الوطني.
توحيد الجبهات والانتصار على الاحتلال
وعلى الرغم من الخلاف بين الجبهة القومية وجبهة التحرير لاحقًا، أكد ناصر أن ذلك لم يؤثر على سير العمليات العسكرية، وأن الجبهة القومية تمكنت في 30 نوفمبر 1967 من السيطرة على جميع المحميات البريطانية، فيما انهزم الطرف الآخر، ما يعكس إرادة الشعوب في الصراعات التحررية.
تحديات الدولة الوليدة في جنيف
عقب الاستقلال، شارك الرئيس قحطان الشعبي في مؤتمر جنيف لمناقشة قضايا مثل باب المندب والجزر في المحيط الهندي، وطلب الدعم الدولي للدولة الجديدة، التي تركها الاستعمار البريطاني دون استثمار مواردها الطبيعية.
وأشار ناصر إلى تخصيص 60 مليون جنيه إسترليني لدعم الدولة الوليدة، إلا أن هذا المبلغ كان محدودًا في ظل تداعيات حرب يونيو 1967 وإغلاق قناة السويس، ما شكل تحديات اقتصادية كبيرة أمام الدولة الناشئة.
الإرث الاستعماري وإدارة الدولة
أكد ناصر محمد أن البريطانيين تركوا بعض الإيجابيات مثل: نظام إداري ومالي متقن، كادر وظيفي بيروقراطي جيد في عدن، عملة مستقرة (الدينار يعادل 3 دولارات)، ما وفر استقرارًا نسبيًا.
كما أشار إلى أن جيش الجنوب كان منحازًا للجبهة القومية والثورة، وأن مصر كانت أول دولة عربية تعترف بالنظام الجديد، تلتها دول مثل الهند.
الأزمات الداخلية وخلافات الجبهة القومية
وتطرق ناصر إلى الأحداث الداخلية التي وقعت 20 مارس 1968، والتي شهدت توترات داخل الجبهة القومية، وأسفرت عن إبعاد الرئيس الشعبي عن الرئاسة بعد خلافات سياسية وإدارية.
وأوضح أن الأزمة انتهت بعد حوار مع قيادة الجيش وإصدار بيان عن الرئيس الشعبي أعلن فيه "عفا الله عما سلف"، منهياً بذلك الخلاف الداخلي دون تصعيد.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news