نساء بلا سند… رحلة العذاب والصمود في مناطق الحوثي

     
البلاد الآن             عدد المشاهدات : 49 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
نساء بلا سند… رحلة العذاب والصمود في مناطق الحوثي

تعيش المرأة اليمنية في مناطق سيطرة الحوثي واقعًا يفوق حدود الاحتمال، واقعًا يتقاطع فيه الفقر والحرب والضياع واليتم والخوف، وتجد فيه النساء أنفسهن في الصفوف الأولى لكل ما هو موجِع. فقدت المرأة في الريف والحضر أبسط مقومات الحياة؛ صحتها التي أكلها الجوع والأمراض، تعليمها الذي توقّف عند أبواب المدارس المهدّمة أو المراكز المغلقة، عملها الذي صودر تحت وطأة الجبايات والقمع وانهيار فرص الرزق، ورب الأسرة الذي غيّبته الحرب إما قتيلًا أو أسيرًا أو مهاجرًا أو معطّلًا عن العمل. أصبحت المرأة فجأة تواجه الحياة بيدين فارغتين وقلبٍ مثقل بالواجبات والذكريات والخوف.

في القرى البعيدة، تحمل النساء الدرب الموحش كله على رؤوسهن. يمشين الساعات بحثًا عن ماء لا يكفي أسرة واحدة، ويعدن محمّلات بالقلق قبل الأوان. الأم هناك تعمل في الأرض، وتخدم الأسرة، وتخفي دموعها كي لا ينهار من تبقّى حولها. تنهكها الأمراض، ولا تجد مستشفى قادرًا على منحها مسكّنًا بسيطًا أو سريرًا آمنًا. أجساد منهكة، وأحلام صامتة، ومسؤوليات تكبر كل يوم بلا رحمة. وعندما يفقد البيت معيله، تتحوّل المرأة الريفية إلى ربّة الأسرة ورجلها وعمودها الأخير، لكنها تقوم بذلك وسط فقر مدقع وغياب أبسط أشكال الحماية.

وفي المدن، لا يختلف المشهد كثيرًا. المرأة الحضرية التي كانت تعمل وتتعلم وتتحرك بسهولة، وجدت نفسها اليوم محاصرة بقرارات وقيود لا تشبه المجتمع اليمني ولا عاداته. كثيرات فقدن وظائفهن، وأخريات خسرن مشاريعهن الصغيرة بعد أن أثقلتها الجبايات الحوثية. حتى من بقيت في عملها تعيش خوفًا دائمًا من الملاحقة والابتزاز، أو من اتهامات جاهزة تطال كل امرأة تخرج من إطار الصمت. التعليم أصبح مهددًا، والمستشفيات مكتظة بلا دواء، والمرأة الحضرية باتت في مواجهة تحديات جديدة: حماية أطفالها، وتأمين احتياجات أسرتها، والصمود أمام انهيار اقتصادي لا يتوقف.

ومع فقدان المعيل، وانخفاض الدخل، وانعدام الاستقرار، أصبحت المرأة اليمنية تتحمل أعباء تفوق طاقتها النفسية. كثيرات يعشن اكتئابًا حادًا، قلقًا مستمرًا، وشعورًا بالوحدة والخوف من المستقبل. الحرب لم تؤذِ الجسد فقط، بل كسرت الروح. هناك نساء يبكين بصمت خوفًا على أطفالهن، وأخريات يحملن شعورًا دائمًا بالذنب لأنهن لم يعدن قادرات على توفير ما كان بسيطًا يومًا ما. وهناك من تحوّلت حياتهن إلى صراع يومي مع مراكز الشرطة والمشرفين والضرائب والتهديد، حتى أصبح الأمن شعورًا غريبًا لا تعرفه إلا في الذكريات.

وعلى الرغم من كل هذا الألم، لا تزال المرأة اليمنية تقاوم، تعمل بصمت، وتعيد بناء ما تكسّر بقدر ما تستطيع. تقف على باب مدرسة مغلقة وتصرّ على تعليم أطفالها، تبحث عن فرصة عمل مهما كانت صغيرة، تزرع أرضها رغم التعب، وتواجه الحياة بكل ما بقي فيها من قوة. إن صمود المرأة اليمنية ليس مجرد بطولة فردية، بل فعل يومي يثبت أن اليمن ما يزال حيًا في قلوب نسائه، وأن هذا البلد، مهما اشتدّ ظلامه، يحمل في نسائه ضوءه الأخير.

بقلم✍🏻 امة الرحمن المطري نائب رئيس الشبكة. اليمنية للحقوق والحريات

تعليقات الفيس بوك

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

سائق باص يغتصب سيدة أمام طفلها.. تفاصيل واقعة صدمت المصريين

الوطن العدنية | 378 قراءة 

حضرموت…قبائل نوح تعلن مقاطعتها لاجتماع رأس حويره وترفض تمثيلها دون سند شرعي

موقع الجنوب اليمني | 304 قراءة 

السعودية توجه طلبا للدول الخمس الكبرى بعد الهجوم الإسرائيلي على بيت جن

الوطن العدنية | 283 قراءة 

لماذا أعلنت قناة بلقيس اليمنية وقف بثّها التلفزيوني فجأةً؟ مصدر يكشف التفاصيل

الوطن العدنية | 256 قراءة 

كان في طريقه إلى السعودية.. صيد ‘‘حوثي’’ في قبضة قوات الشرعية بمنفذ الوديعة

المشهد اليمني | 254 قراءة 

ملثمون ينتشرون في الشوارع والمدرعات تغلق منطقة "الجراف".. ماذا يحدث في صنعاء؟

العاصمة أونلاين | 233 قراءة 

الكشف عن السبب الحقيقي والخفي لإغلاق قناة بلقيس في تركيا

بوابتي | 231 قراءة 

عاجل: استنفار أمني بعدن

كريتر سكاي | 227 قراءة 

قناة الجمهورية تعلن تضامنها مع بلقيس ورسالة لمقرب من طارق صالح الى طاقمها

يمن فويس | 202 قراءة 

فاجعة هزت عدن .. شاب أنهي حياته يوم زفاف طليقته

يمن فويس | 193 قراءة