نساء بلا سند… رحلة العذاب والصمود في مناطق الحوثي

     
البلاد الآن             عدد المشاهدات : 139 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
نساء بلا سند… رحلة العذاب والصمود في مناطق الحوثي

تعيش المرأة اليمنية في مناطق سيطرة الحوثي واقعًا يفوق حدود الاحتمال، واقعًا يتقاطع فيه الفقر والحرب والضياع واليتم والخوف، وتجد فيه النساء أنفسهن في الصفوف الأولى لكل ما هو موجِع. فقدت المرأة في الريف والحضر أبسط مقومات الحياة؛ صحتها التي أكلها الجوع والأمراض، تعليمها الذي توقّف عند أبواب المدارس المهدّمة أو المراكز المغلقة، عملها الذي صودر تحت وطأة الجبايات والقمع وانهيار فرص الرزق، ورب الأسرة الذي غيّبته الحرب إما قتيلًا أو أسيرًا أو مهاجرًا أو معطّلًا عن العمل. أصبحت المرأة فجأة تواجه الحياة بيدين فارغتين وقلبٍ مثقل بالواجبات والذكريات والخوف.

في القرى البعيدة، تحمل النساء الدرب الموحش كله على رؤوسهن. يمشين الساعات بحثًا عن ماء لا يكفي أسرة واحدة، ويعدن محمّلات بالقلق قبل الأوان. الأم هناك تعمل في الأرض، وتخدم الأسرة، وتخفي دموعها كي لا ينهار من تبقّى حولها. تنهكها الأمراض، ولا تجد مستشفى قادرًا على منحها مسكّنًا بسيطًا أو سريرًا آمنًا. أجساد منهكة، وأحلام صامتة، ومسؤوليات تكبر كل يوم بلا رحمة. وعندما يفقد البيت معيله، تتحوّل المرأة الريفية إلى ربّة الأسرة ورجلها وعمودها الأخير، لكنها تقوم بذلك وسط فقر مدقع وغياب أبسط أشكال الحماية.

وفي المدن، لا يختلف المشهد كثيرًا. المرأة الحضرية التي كانت تعمل وتتعلم وتتحرك بسهولة، وجدت نفسها اليوم محاصرة بقرارات وقيود لا تشبه المجتمع اليمني ولا عاداته. كثيرات فقدن وظائفهن، وأخريات خسرن مشاريعهن الصغيرة بعد أن أثقلتها الجبايات الحوثية. حتى من بقيت في عملها تعيش خوفًا دائمًا من الملاحقة والابتزاز، أو من اتهامات جاهزة تطال كل امرأة تخرج من إطار الصمت. التعليم أصبح مهددًا، والمستشفيات مكتظة بلا دواء، والمرأة الحضرية باتت في مواجهة تحديات جديدة: حماية أطفالها، وتأمين احتياجات أسرتها، والصمود أمام انهيار اقتصادي لا يتوقف.

ومع فقدان المعيل، وانخفاض الدخل، وانعدام الاستقرار، أصبحت المرأة اليمنية تتحمل أعباء تفوق طاقتها النفسية. كثيرات يعشن اكتئابًا حادًا، قلقًا مستمرًا، وشعورًا بالوحدة والخوف من المستقبل. الحرب لم تؤذِ الجسد فقط، بل كسرت الروح. هناك نساء يبكين بصمت خوفًا على أطفالهن، وأخريات يحملن شعورًا دائمًا بالذنب لأنهن لم يعدن قادرات على توفير ما كان بسيطًا يومًا ما. وهناك من تحوّلت حياتهن إلى صراع يومي مع مراكز الشرطة والمشرفين والضرائب والتهديد، حتى أصبح الأمن شعورًا غريبًا لا تعرفه إلا في الذكريات.

وعلى الرغم من كل هذا الألم، لا تزال المرأة اليمنية تقاوم، تعمل بصمت، وتعيد بناء ما تكسّر بقدر ما تستطيع. تقف على باب مدرسة مغلقة وتصرّ على تعليم أطفالها، تبحث عن فرصة عمل مهما كانت صغيرة، تزرع أرضها رغم التعب، وتواجه الحياة بكل ما بقي فيها من قوة. إن صمود المرأة اليمنية ليس مجرد بطولة فردية، بل فعل يومي يثبت أن اليمن ما يزال حيًا في قلوب نسائه، وأن هذا البلد، مهما اشتدّ ظلامه، يحمل في نسائه ضوءه الأخير.

بقلم✍🏻 امة الرحمن المطري نائب رئيس الشبكة. اليمنية للحقوق والحريات

تعليقات الفيس بوك

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

صحفي : هذا الوزير يتم تجهيزه لتولي منصب رئيس الحكومة بديلآ للزنداني بضوء اخضر سعودي

كريتر سكاي | 823 قراءة 

مقرب من علي محسن الأحمر : هناك تفاوض بالغرف المغلقة حول هذا الأمر !

كريتر سكاي | 432 قراءة 

مصادر سورية تفجرها وتكشف عن تفاصيل صادمة بشان الاطباء السوريين الذين قتلوا بعدن وعلاقتهم بنظام الاسد

كريتر سكاي | 357 قراءة 

الكشف عن تفاصيل جديدة عن الدكتورة السورية القتيلة في عدن(الوحيدة بهذا التخصص) !

كريتر سكاي | 342 قراءة 

مصرع المغامر القعقاع إثر سقوطه في فوهة بركان حرضة دمت بالضالع

قناة المهرية | 299 قراءة 

بعد إعلان نجل البيض إيمانه بمشروع اليمن الكبير .. قيادي بالإنتقالي المنحل يرد

كريتر سكاي | 297 قراءة 

شركة حو ثية تعمل بمناطق الشرعية وترفض الخضوع للحكومة(خطير)

كريتر سكاي | 265 قراءة 

ما وراء تحليق طائرات مسيّرة مجهولة فوق المكلا؟؟ خبير عسكري يجيب

المشهد اليمني | 223 قراءة 

توجيهات رئاسية عقب الهجوم على منزل محافظ عدن

نافذة اليمن | 211 قراءة 

نهاية مأساوية للمغامر اليمني الذي اشتهر بتسلق حرضة دمت (فيديو)

يمن ديلي نيوز | 207 قراءة