رحيل الداعية الرباني محمد المقرمي: موعظة أخيرة ودرسٌ بليغ

     
بيس هورايزونس             عدد المشاهدات : 308 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
رحيل الداعية الرباني محمد المقرمي: موعظة أخيرة ودرسٌ بليغ

فجأة.. وبنغمة رحيمة، تأذن الأقدار بانْتِقَال عبدٍ من عبادها الصالحين في مكة المكرمة، وقبيل أذان الفجر، وهو في أطهر مكان وأزكى أوقات السَّحَر. استجاب داعي الرب، فغادر الدنيا وقلبه ممتلئ بشوق اللقاء.

لقد رحل الداعية الرباني الشيخ المهندس محمد المقرمي، تاركا وراءه صمتا أبلغ من ألف كلمة، صمتا يهتف بفقدان نبعٍ من أنقى ينابيع العلم. بكاه اليمنيون على اختلاف مذاهبهم وأطيافهم، في أعظم شهادة على أن هذا الرجل لم يحمل في دعوته إلا ما يجمع القلوب على الخير، ويوحد الصف على التقوى. لقد نجح حيث فشل الكثيرون؛ لأنه لم يكن حامل لواء، بل كان حامل قلب.

رحل المهندس المقرمي تاركا خلفه قلوب الملايين في اليمن وخارجه تئن من فراقه. ذلك الرجل الذي حوّل حياته من هندسة الطيران إلى هندسة القلوب والأرواح. كانت دعوته لا تحمل إلا راية القرآن، فاستطاع بصوته الهادئ، وتدبره العميق، وربطه العجيب لآيات الله، أن يلملم الشتات في النفوس قبل الأوطان. كان يمشي على الأرض بقدميه، لكن قلبه وعقله كانا في السماء. لم يكن صاحب منصب رسمي، ولا زعيما سياسيا، لكنه كان شيخ القلوب بلا منازع.

لقد بكيناك يا شيخنا.. وبكاء الأحرار غالٍ

نعم،بكيناك لأنك كنت المنارة في ليل اليمن الطويل. بكيناك لأن دروسك كانت تنير العقول، وتذكي القلوب، وتعيد للأرواح طمأنينتها. علمتنا أن نثق بوعد الله حتى عندما تعجز عقولنا عن إدراك المخرج. كنت النموذج الذي جمع بين العلم الشرعي العميق، والحكمة في العرض، والتواضع الجم، والخلق الرباني.

ولكن.. أتظن أن المحبة في القلوب تكفي؟

ها هو صوتك يرن في آذاننا: “لا تكن حبيس الكلام، كن فاعلاً”. لذلك، فإن أعظم رثاء نقدمه لك اليوم ليس مجرد كلمات تنثر على صفحات التواصل، ولا دموعا تجف مع جفاف الحبر. أعظم رثاءٍ لك هو أن تتحول دروسك إلى منهج حياة، وأن تتحول استنباطاتك إلى سلوك يومي.

لقد علمتنا أن القرآن ليس كتاب تلاوة فقط، بل هو “برنامج حياة”. فهل نرضى لك بأن تكون ذكراك مجرد “حدث” نعبر عنه ثم نمضي؟ أم أننا سنكون تلاميذك الأوفياء، الذين يحملون هذه الرسالة ويواصلون الطريق؟

لقد تذكرنا جميعا برحيله حقيقة كبيرة: “أن المحبة تحتم الاتباع”. فمحبة العلماء والصالحين ليست شجنا يرتجل، أو قصيدة تنشد، ثم تذوي. كلا. إنها وصية حية نحملها بعدهم.

إن أجل عزاء نقدمه لأنفسنا ولذويه، وأعظم إجلال لذكراه، ألا نكون حجرا في نهر دعوته يمر وينقضي، بل أن نكون جزءا من النهر نحمل رسالته ونمضي بها قدما.

رحمك الله يا شيخنا الحبيب رحمة واسعة، وأسكنك فسيح جناته، وألهم أهلك ومحبيك الصبر والسلوان.

اللهم اجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، ولا تجعل حبنا له حباً عاطفياً فقط، بل اجعله حباً يورث الاتباع لا الإبتداع، وعملاً يرضيك، وسلوكاً يقربنا منك.

رحم الله الشيخ محمد المقرمي أبداً ما بقيت كلماته تنير الدرب، وأبداً ما بقي القرآن يتلى. وجزاه عنا خير ما جزى عالماً عن أمته.

{إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

اول تحرك حوثي عاجل بعد فقدانهم الدعم الإيراني

المشهد اليمني | 654 قراءة 

مجلة أمريكية تكشف أسباب غياب الحوثيين عن المواجهة إلى جانب إيران

بوابتي | 509 قراءة 

مفاجأة عسكرية ايرانية كبرى

العربي نيوز | 456 قراءة 

تحرك غادر في خليج عدن والمندب

العربي نيوز | 439 قراءة 

أسرار امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري إلى جانب إيران

نيوز لاين | 417 قراءة 

قوة من ألوية العمالقة تتجه إلى أبين لتنفيذ قرارات تغيير قيادات أمنية... ومخاوف من انفجار الوضع

بوابتي | 354 قراءة 

عاجل:الكشف عن التوجيهات التي اتخذها المحرمي وتسببت بحشد مسلح في ابين

كريتر سكاي | 336 قراءة 

استنفار أمني غير مسبوق في زنجبار

كريتر سكاي | 320 قراءة 

سقوط طائرة امريكية باليمن (صور)

العربي نيوز | 276 قراءة 

سفارة اليمن في الإمارات تصدر تنبيها هاما

بوابتي | 270 قراءة