مع انهيار جهود السلام في اليمن… يعود السؤال الأكبر: ما الذي أنجزته الحرب؟

     
موقع حيروت             عدد المشاهدات : 110 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
مع انهيار جهود السلام في اليمن… يعود السؤال الأكبر: ما الذي أنجزته الحرب؟

 

 

د. أحمد بن إسحاق

 

منذ عشرة أعوام واليمن يعيش واحدة من أطول الحلقات المفرغة في تاريخه؛ حربٌ لا تُسمع فيها سوى أصوات المدافع، ولا تُرى فيها سوى دوائر تتكرر: تفاوضٌ يتعثر، هدنةٌ تتآكل، جولاتُ سلامٍ تنطلق ثم تتبخر، وأطرافٌ محلية تتكئ على داعميها الخارجيين كمن يتكئ على عكازٍ مكسور وهو يظنّه منجاة.

 

كل طرف يقف على شرفة مشروعه الضيق، يرفع شعارات “المصلحة الوطنية”، بينما يضمر المصلحة الخاصة، حتى تقزمت “اليمن الكبير” في خطاب الجميع إلى أقدام طاولة تفاوض لا تتسع إلا لمكاسب صغيرة لا تشبع جائعًا ولا تبني وطنًا.

 

لقد خاضت الأطراف المتصارعة كل أشكال المواجهة الممكنة: حروبًا ميدانية، ومعارك نفوذ، وحملات إعلامية، وتجييشًا عقائديًا، وتعبئة مناطقية، ودعمًا خارجيًا مباشرًا وغير مباشر.

 

لكن السؤال الجارح الذي لم يجرؤ أحد على الوقوف أمامه طويلًا هو: من الذي انتصر؟

 

هل حُلّت القضية الجنوبية؟

هل تراجع وجع المواطن الجنوبي؟

أم أن معاناته اليوم أكبر، وحقوقه أبعد، وصوته أكثر اختناقًا؟

 

هل وصلت عاصفة الحزم بالحكومة الشرعية إلى قمة جبل مران؟

أم وصلت بها إلى عجز غير مسبوق عن دفع رواتب موظفيها؟

 

هل استعاد اليمن مؤسساته؟

أم تحوّل الموظف الحكومي إلى متسول يترقب بيانًا جديدًا من “منصة دعم”؟

 

هل استطاعت المعارك القضاء على المليشيا التي تمردت على الدستور؟

أم أنتجت الحرب — في سياقها وتفاعلاتها — مليشيات جديدة، وولاءات جديدة، وسلطات أمر واقع تتكاثر كالفطر في الظل؟

 

هل تراجع التدخل الأجنبي في سيادة اليمن؟

أم تضاعف، وتشعبت خرائط النفوذ، وتداخلت مصالح الإقليم والدول الكبرى بشكل غير مسبوق؟

 

والجيران الذين راهنوا على مشاريع اقتصادية عملاقة لاستحداث روافد جديدة لمرحلة ما بعد النفط، كانوا يخططون لمدن مستقبلية تتسع لتسعة ملايين نسمة، قبل أن تتقلص أحلام تلك المشاريع — بحسب تقارير “فاينانشال تايمز” — إلى نحو ثلاثمئة ألف فقط، بعد أن اضطروا للدخول في سباق تسلّح مكلف، وحماية مستمرة لمنشآتهم الاقتصادية نتيجة امتداد نار الحرب في اليمن إليهم.

 

حتى المغامرون الذين ظنّوا أن رفع سقف التفاوض سيمنحهم مكاسب سياسية أكبر، انتبهوا — ولكن بعد عشر سنوات — إلى أن سقف الاقتصاد اليمني وحده هو الذي ارتفع…

 

ارتفع ليترك اليمن في المرتبة الثانية عالميًا في مستوى الفقر، والأولى في قائمة أخطر دول العالم، وارتفعت معه معدلات الهجرة، والانهيار التعليمي، وانكماش الخدمات، وحتى تصورات جيراننا لجدوى مشاريعهم السياحية وتوجهاتهم المستقبلية.

 

أما من خاضوا الحرب بدافع أيديولوجي، وظنّوا أن الدم سيعبد الطريق لنشر رؤاهم الفكرية، فقد اكتشفوا أن قوافل الشهداء لم تكسر عزلتهم، ولم تحرر القدس، بل ساهمت — موضوعيًا — في سحق مئات الآلاف من المدنيين في غزة، وتوسيع رقعة المأساة بدلًا من تضييقها.

 

إن كل طرف — بلا استثناء — دفع ثمنًا باهظًا، والشعب كان وما يزال يدفع الثمن الأكبر، لأن الشعب ليس خارج هذه الأطراف؛ إنه المادة الأولى التي تُبنى منها الجيوش، والجبهات، والخطابات، وهو الوقود الذي يملأ المحارق حين يقرر الساسة التمادي في أخطائهم.

 

لقد قلنا منذ البداية:

تحاوروا قبل أن تتحاربوا.

لكنهم اختاروا — جميعًا — أن يتحاربوا ثم يتحاوروا.

 

وحين وصلوا اليوم إلى باب السلام، وصلوا مثقلين بجراحهم، وبشروطهم التي لا تلتقي، وبأسقفهم التي لا تنخفض، وبعنادٍ يهدّد بانهيار ما تبقى من اللحظة الأخيرة لأمل السلام.

 

إن استمرار التمادي على هذا النحو ليس خطأً سياسيًا فحسب، بل خطرٌ وجودي على الجميع.

والذين يظنون أنهم قادرون على كسب الوقت لا يدركون أن الوقت أصبح هو من يكسبهم، وأن الحرب — حين تطول — لا تُبقي حليفًا ثابتًا ولا عدوًا ثابتًا، بل تلتهم الجميع دون تمييز.

 

فهل بقي في هذا البلد من يجرؤ على النظر في المرآة؟

لا مرآة السياسي، ولا مرآة الإعلام، بل مرآة الضمير…

 

لينظر بعين باردة إلى ما آلت إليه البلاد، ويسأل نفسه السؤال الذي لم يُطرح بصدق منذ عشر سنوات:

إلى أين نمضي؟

ولماذا نمضي — جميعًا — إلى الهاوية ونحن نعرف طريق الخلاص، لكننا نخاف أن نتواضع فنعود إليه؟

 

التاريخ لا يرحم المكابرين.

والسلام — حين يتأخر كثيرًا — يتحول إلى رفاهية لا تستطيع الشعوب دفع ثمنها.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

مقترحات جنوبية للرياض لطي صفحة الخلاف بين العليمي والزبيدي وفتح مسار تهدئة جديدة

نيوز لاين | 1068 قراءة 

عاجل:رفع لافتة ضخمة ضد السعودية ووصفها بالعدوان بعدن ماذا يحدث؟

كريتر سكاي | 976 قراءة 

وفاة الميسري بجلطة دماغية

كريتر سكاي | 760 قراءة 

بالفيديو: لواء عسكري موال لعيدروس الزبيدي يهدد باقتحام قصر المعاشيق في عدن خلال المظاهرة القادمة

المشهد اليمني | 709 قراءة 

هل اسم وزارتك ضمن القائمة؟ صرف رواتب فبراير 2026 فوراً في هذه الجهات فقط.. شاهد التفاصيل

المشهد اليمني | 601 قراءة 

توضيح هام حول صرف الرواتب ولجان البصمة

عدن توداي | 593 قراءة 

قوات درع الوطن تحبط محاولة تخريب لشبكة الكهرباء بعدن

كريتر سكاي | 578 قراءة 

صحيفة بريطانية تفضح ”عيدروس الزُبيدي” وتكشف سر يخفيه عن الجميع

الخليج اليوم | 572 قراءة 

«رئيسنا عيدروس»… ما الذي حدث داخل اجتماع وزارة الزراعة؟

موقع الجنوب اليمني | 569 قراءة 

من كالتكس إلى رأس عمران.. تحقيقات تطال شبكة مرتبطة بعيدروس الزُبيدي

موقع الجنوب اليمني | 534 قراءة