في عملية تهريب تكشف جرأة غير مسبوقة، ضبطت السلطات اليمنية أجهزة تتبّع سفن واتصالات بحرية متطورة كانت قادمة من الصين ومخبأة داخل شحنة لوازم مدرسية، في محاولة لإدخالها إلى مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، بحسب مصادر حكومية وتقارير أممية ودولية متطابقة.
وأوضحت مصادر في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا أن عملية الضبط جرت في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، بعد الاشتباه في حاوية تحوي نحو 600 كرتونة من المعدات المدرسية، ليتبيّن لاحقًا أنها تحتوي على أجهزة استقبال ومعدات تتبع بحرية يُعتقد أنها كانت مخصصة لاستخدام الحوثيين في عملياتهم ضد السفن التجارية في البحر الأحمر.
وأكد تقرير الأمم المتحدة أن الحوثيين استخدموا مسارات تجارية مدنية لتهريب معدات إلكترونية مزدوجة الاستخدام، بينها أجهزة يمكن توظيفها في تتبع السفن ورصد تحركاتها.
كما نقلت وكالة “أسوشيتد برس” عن مسؤولين في الحكومة اليمنية قولهم إن الأجهزة التي تم ضبطها “تحمل علامات شركات صينية تعمل في مجال الاتصالات والملاحة البحرية”.
وأضافت المصادر أن التحقيقات الأولية تشير إلى وجود “شبكة تهريب معقدة” تمتد من الموانئ الصينية إلى موانئ في القرن الإفريقي، ومنها تُنقل الشحنات عبر وسطاء إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين في الحديدة.
ضبط أضخم شحنة عسكرية للحوثيين في ميناء عدن تضم طائرات مسيّرة ومعدات لصناعة الأسلحة
ويأتي الكشف عن الشحنة وسط تصاعد هجمات الحوثيين على السفن التجارية في البحر الأحمر، والتي وصفتها الولايات المتحدة والأمم المتحدة بأنها تهديد مباشر للملاحة الدولية.
وأكد تقرير لمجلس الأمن أن الجماعة “تسعى إلى تطوير قدراتها التقنية والبحرية من خلال الحصول على أجهزة تتبع واتصالات متقدمة تتيح مراقبة حركة السفن واستهدافها بدقة أكبر”.
وفي سياق متصل، ذكرت وزارة الخزانة الأميركية أنها فرضت عقوبات على شركات صينية وإيرانية شاركت في تزويد الحوثيين بمعدات اتصالات ومكونات إلكترونية ذات استخدام مزدوج.
وأكدت أن الجماعة تموّل هذه العمليات عبر شبكات مالية سرية، إضافة إلى عوائد غير مشروعة من قطاع الاتصالات وفرض الجبايات في مناطق سيطرتها.
ودعت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى تشديد الرقابة على الشحنات القادمة من شرق آسيا، وتعزيز التعاون بين الدول الساحلية للبحر الأحمر، محذّرة من أن استمرار هذه الأنشطة “يهدد الأمن الإقليمي ويقوّض التجارة العالمية”.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news