تعاون سوري تركي يغير قواعد الاشتباك و"يقلق إسرائيل"

     
العين الثالثة             عدد المشاهدات : 103 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
تعاون سوري تركي يغير قواعد الاشتباك و"يقلق إسرائيل"

يدخل التعاون العسكري بين أنقرة ودمشق مرحلة جديدة، بعد إعلان وزارة الدفاع التركية السماح لجنود سوريين باستخدام ثكنات عسكرية تركية للتدريب، في خطوة تهدف إلى تعزيز القدرات القتالية للجيش السوري.

وأكدت الوزارة أن جهود تطوير القدرات العسكرية السورية تتواصل ضمن اتفاق التعاون الموقع بين الجانبين، وتشمل التدريب وتبادل الزيارات والدعم الفني، موضحة أن وحدات محددة من الجيش السوري بدأت فعليا التدريب داخل تركيا، بينما التحق 49 طالبا سوريا بالأكاديميات العسكرية التركية.

تفاهمات سياسية وتطبيق ميداني

رأى الباحث في الشؤون العسكرية والأمنية ضياء قدور، في حديثه إلى برنامج "غرفة الأخبار" على "سكاي نيوز عربية"، أن هذا التطور يمثل أكثر الخطوات عملية في تنفيذ التفاهمات السياسية السابقة، خصوصا تلك التي أقرتها اتفاقية التعاون العسكري الموقعة في أغسطس الماضي، التي جاءت نتيجة سلسلة من اللقاءات الأمنية والاستخباراتية بين الطرفين في أنقرة.

وأضاف قدور أن المرحلة الحالية تشهد انتقالا من "التفاهمات اللفظية إلى التطبيق العملي"، موضحا أن تدريب الضباط السوريين في الكليات الحربية التركية يمثل بداية اندماج عسكري فعلي بين البلدين، وليس مجرد تعاون تقني.

وأشار إلى أن أغلب الطلاب السوريين الموفدين ينتمون إلى القوات الجوية، وهي النقطة الأضعف في بنية الجيش السوري حاليا، نظرا لـ"الاستباحة شبه المطلقة" للأجواء السورية من قبل الطائرات الإسرائيلية.

ويرى الباحث أن هذه الخطوة تحمل محاولة واضحة لإعادة توازن القوة داخل سوريا و"تغيير قواعد الاشتباك وفرض معادلات ردع جديدة".

بين الاندماج والتبعية

يصف قدور العلاقة الجديدة بأنها دقيقة، إذ "تفصل شعرة بسيطة بين الاندماج العسكري والتبعية"، ويشير إلى أن التنسيق بين أنقرة ودمشق يهدف إلى بناء جيش سوري موحد ومركزي قادر على فرض سيطرته على كامل الجغرافيا السورية، في إطار ما يسميه "تحالفا دفاعيا لمواجهة التهديدات الوجودية المشتركة".

ويضيف أن هذا التعاون يركز خصوصا على مراقبة الحدود ومكافحة التنظيمات العابرة للحدود والميليشيات التي تصفها أنقرة بالانفصالية، لكنه يلفت أيضا إلى أن هذا التعاون "قد ينعكس على العقيدة العسكرية المستقبلية للجيش السوري"، بما في ذلك تحديد الأعداء المحتملين، وتثبيت التوجه المناهض للقوى الكردية التي تسعى لتشكيل كيانات ذات طابع انفصالي شمال البلاد.

ويؤكد الباحث أن تركيا تبقى قوة إقليمية لا عالمية، في حين أن دمشق تحافظ على انفتاحها العسكري مع دول أخرى مثل روسيا، مما يجعلها تسعى إلى بناء "جيش وطني" يستفيد من الخبرات الإقليمية والدولية معا لتأسيس مؤسسة عسكرية متكاملة.

ضغوط على شمال شرق سوريا

يرى قدور أن أنباء هذا التعاون العسكري "لن تكون سارة لبعض القوى في شمال شرق سوريا"، في إشارة إلى الجماعات التي تطمح لإقامة كيان مستقل، فتعزيز القدرات الدفاعية والهجومية للجيش السوري عبر الدعم التركي، خصوصافي مجال الدفاع الجوي والطائرات المسيّرة وأنظمة الصواريخ، يخلق واقعا ميدانيا جديدا في تلك المناطق، ويزيد الضغط على قوات سوريا الديمقراطية (قسد).

ويشير الباحث إلى أن التطورات الجارية تضع هذه القوات أمام خيارين: إما تطبيق بنود اتفاق 10 مارس الموقع مع الحكومة السورية، الذي يتضمن تشكيل 3 فرق عسكرية تابعة للجيش السوري في الشمال الشرقي، أو مواجهة تصعيد عسكري "لا يريده أي من الطرفين".

إسرائيل تراقب وتقلق

وفيما يتعلق بموقف إسرائيل، يؤكد قدور أنها تتوجس من أي تعزيز للقدرات الدفاعية السورية، سواء عبر التعاون مع تركيا أو روسيا أو أي طرف آخر، فقد نفذت مؤخرا سلسلة من الغارات، بينها قصف "مدرسة الدفاع الجوي" وسط سوريا، في ما اعتبره الباحث رسالة مباشرة إلى أنقرة وشركائها.

ويشير إلى أن إسرائيل "لن تساوم على حرية عملها في الأجواء السورية"، لكن دمشق من جانبها تعتبر أن امتلاك منظومات دفاع جوي متقدمة حق سيادي لا يمكن التنازل عنه.

ويضيف أن المرحلة المقبلة قد تشهد تفاهمات أوسع تشمل تقييد حرية العمل الإسرائيلي في بعض المناطق وتحديد مناطق منزوعة السلاح في الجنوب السوري، ضمن مسار تفاوضي أوسع نحو اتفاق أمني شامل بين دمشق وأنقرة.

نحو توازن جديد

يرى قدور أن مجمل هذه التحركات تعكس "تحولا نوعيا في العلاقات التركية السورية" يقوم على الانتقال من الشك إلى التنسيق ومن المواجهة إلى الشراكة الأمنية، لكنه يذكر بأن الطريق ما زال محفوفا بالتحديات، سواء بسبب الحساسية الإسرائيلية أو هشاشة الوضع شمال شرق سوريا.

ويختم بالقول إن تركيا، في تعزيزها قدراتها الدفاعية شمال سوريا، تحاول "تجنب استفزاز إسرائيل"، بينما تراهن دمشق على أن هذا التقارب العسكري سيمنحها قدرة أكبر على استعادة توازن القوى الميداني، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من إعادة بناء المؤسسة العسكرية السورية على أسس مختلفة.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

انفجارات تهز طهران في أعنف يوم من الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران

حشد نت | 776 قراءة 

هجوم بري وجوي عنيف على مواقع ‘‘قوات الواجب’’ في صعدة

المشهد اليمني | 700 قراءة 

بس سخريته من القصف الإيراني على الامارات .. السعودية تقبض على مقيم يمني .. تفاصيل

موقع الأول | 499 قراءة 

وأخيرًا.. مليشيا الحوثي تحسم الجدل وتحدد موعد تدخلها لإسناد إيران وتكشف أسباب تأخرها حتى الآن

المشهد اليمني | 300 قراءة 

ترتيبات لعودة رئيس مجلس القيادة إلى هذه المحافظة

المشهد اليمني | 296 قراءة 

فلكي: النصف الثاني من مارس يحمل البشرى لليمن

نيوز لاين | 291 قراءة 

أمريكا تفاجئ إيران بأقوى أسلحتها: أول استخدام قتالي لسلاح هيليوس السري

بوابتي | 290 قراءة 

تحليق مكثف لطائرات استطلاع مجهولة فجر اليوم

كريتر سكاي | 261 قراءة 

باحث في الشؤون العسكرية: حدث مفصلي سيجبر ‘‘الحوثي’’ على التدخل في الحرب الإيرانية.. وهذا هو مالك القرار

المشهد اليمني | 260 قراءة 

إصابة مقيمين يمنيين جراء الاعتداءات الإيرانية على دولة الإمارات

حشد نت | 199 قراءة