بين المناورة السياسية وإعادة تعريف الجغرافيا الوطنية: قراءة في تصريحات الزبيدي

     
صوت العاصمة             عدد المشاهدات : 101 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
بين المناورة السياسية وإعادة تعريف الجغرافيا الوطنية: قراءة في تصريحات الزبيدي

تثير تصريحات الرئيس عيدروس الزبيدي حول إمكانية انضمام بعض المناطق الشمالية إلى الجنوب العربي جدلاً واسعاً في المشهد السياسي اليمني، إذ تمثل في جوهرها تحولًا في الخطاب السياسي الجنوبي من موقع الدفاع إلى موقع الفعل والمبادرة، وهي في الوقت نفسه تحمل أبعادا تتجاوز حدود التكتيك السياسي لتلامس عمق التحولات البنيوية في خريطة النفوذ والولاءات داخل اليمن.

أولاً، يمكن قراءة هذه التصريحات كـ مناورة سياسية محسوبة تهدف إلى إحداث اختراق في جدار الجمود السياسي القائم، وكشف واقع المعاناة الذي تعيشه تلك المناطق الواقعة بين سندان الإرث الإمامي الزيدي القديم ومطرقة الفساد والفوضى التي تمثلها قوى الإخوان وبقايا النظام العفاشي. فهذه المناطق – التي طالما كانت ساحة صراع بين مشاريع متناقضة – لم تنعم يومًا بإدارة وطنية رشيدة أو بنظام سياسي عادل، بل كانت دومًا ضحية لهيمنة المركز وسلطته التقليدية.

ثانيًا، جاءت تصريحات الزبيدي لتضع الطبقة السياسية الشمالية أمام مرآة الواقع، إذ أظهرت هشاشة تمثيلها في ما يسمى بحكومة "المناصفة" التي فرضتها الوساطات الإقليمية. فالشمال – في حقيقته – واقع تحت سلطة الحوثي، بينما القوى التي تزعم تمثيله عاجزة عن تحريره أو حتى التأثير في مساره، ناهيك عن عجزها الإداري والسياسي في إدارة ما تبقى من مناطق نفوذها.

أما ثالثًا، فتكشف الدعوة إلى انفتاح الجنوب على تلك المناطق عن مقاربة إنسانية وسياسية مزدوجة: فمن جهة، هي محاولة لإنقاذ سكان تلك المناطق من خطر الانزلاق مجددًا إلى براثن المشروع الحوثي الإيراني، ومن جهة أخرى، فتح نافذة أمل للانخراط في مشروع دولة فيدرالية جنوبية قادمة، تتبنى قيم العدالة والمواطنة والشراكة الحقيقية.

رابعًا، تتضمن هذه التصريحات رسالة استراتيجية مفادها أن الجنوب لا يسعى إلى الانعزال أو الانفصال بالمعنى الضيق، بل إلى بناء نموذج دولة جديدة تستوعب من يشترك معه في رؤية وطنية حديثة، تتجاوز الانقسامات المذهبية والمناطقية، وتعيد الاعتبار للهوية العربية والإسلامية الجامعة في مواجهة المشاريع الطائفية والإقليمية.

وأخيرًا، فإن ما بين سطور هذه الدعوة هو تحول في معادلة القوة والسياسة؛ من موقع الدفاع عن الجنوب وشرعيته، إلى المبادرة لاحتواء مناطق الشمال الراغبة في الخلاص من سلطات الفساد والاستبداد، بما يعنيه ذلك من إعادة تشكيل لمفهوم الوحدة والسيادة من جديد، على أسس طوعية عادلة، لا على إملاءات القهر والهيمنة.

إنها ليست مجرد تصريحات إعلامية، بل مؤشر على لحظة فارقة قد تعيد رسم خريطة اليمن السياسية والجغرافية، وتفتح الباب أمام تحولات كبرى في معادلة النفوذ الإقليمي والدولي في المنطقة. الأيام القادمة وحدها كفيلة بإظهار ما إذا كانت هذه الدعوة بداية لمرحلة جديدة من الشراكة، أم مجرد جرس إنذار لنهاية مرحلة طال انتظار سقوطها.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

ضربة سعودية من السماء تربك المشهد في عدن… معلومات صادمة تكشف كواليس استهداف معسكر الفرقة الأولى عمالقة

جنوب العرب | 452 قراءة 

عاجل:الكشف عن هوية ضحايا الهجوم الذي استهدف منزل محافظ عدن

كريتر سكاي | 423 قراءة 

عاجل : الكشف عن هوية منفذ الهجوم على منزل محافظ عدن

كريتر سكاي | 364 قراءة 

عدن : صورة حصرية للجاني والضحايا في حادثة إطلاق النار بجانب منزل محافظ عدن 

موقع حيروت | 343 قراءة 

هاني البيض: القضية الجنوبية خسرت كثيرًا حين نقلها بعض المنتفعين إلى حسابات النفوذ والمصالح الضيقة.. واليمن الكبير هو الأضمن

بران برس | 303 قراءة 

الكشف عن الاسباب الحقيقة وراء ارتكاب جندي جريمة مروعة أودت بحياة 3 بينهم سوريين أمام منزل محافظ عدن

المشهد اليمني | 296 قراءة 

معلومات مثيرة عن حادثة منزل محافظ عدن

موقع حيروت | 277 قراءة 

اشتباكات دامية داخل منزل محافظ عدن… خلاف بين الحراسة ينتهي بسقوط قتلى وجرحى

جنوب العرب | 244 قراءة 

انزال عسكري بمدنية يمنية !

العربي نيوز | 223 قراءة 

عودة علي عبدالله صالح إلى الواجهة تفتح الباب أمام توسع تيار استعادة المؤتمر

نيوز لاين | 215 قراءة