الأدلجة الدينية لأنظمة الاستبداد.. إلى أين تؤدي؟

     
بيس هورايزونس             عدد المشاهدات : 108 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
الأدلجة الدينية لأنظمة الاستبداد.. إلى أين تؤدي؟

حينما يصبح الموقف السياسي مؤطّراً بعقيدة مذهبية ضيقة، يتحوّل التفكير إلى دوغما عقائدية مغلقة، لا ترى في الآخر سوى خصمٍ متخيَّل، ولا تنتج سوى تناقضاتٍ وهمية. هكذا تمضي بعض الأنظمة، وهي تُلبس ممارساتها غلافاً دينياً، لتكرّس التمزق وتعمّق الانقسام، وتخلق في وعي الأمة أعداء لا وجود لهم، بينما العدو الحقيقي يتسلل من خلف ستار “التحالفات”.

لقد أدركت أنظمة الاستبداد أن الدين هو أعمق ما يسكن الوجدان الجمعي، فحوّلته إلى أداة لتثبيت السلطان، ووسيلة لشرعنة الهيمنة. باسم الدين تُفتّت الأمة، وباسم المذهب تُقام الأسوار بين الإخوة، وباسم “الخطر الخارجي” تُبرَّر التحالفات المشبوهة مع الكيان الصهيوني الذي صار في نظرها “الحليف الحصيف” و”الجار الصادق”!

في هذا المشهد، يتقدم المثقف المرتهن؛ المثقف الذي فقد شرف الكلمة، وتنازل عن دوره التنويري، ليصبح لساناً للسلطة لا ضميراً للأمة. إنه المثقف الذي يُسوّغ الخيانة، ويبحث في ركام الواقع عن مبررات تليق بالانحناء، يبرّر التطبيع ويهاجم المقاومة، ويقدّم للأمة قناعاتٍ مزيفة تُمكّن الطغاة وتُضعف الوعي.

وللمفارقة، بينما يعلن قادة الكيان الصهيوني – كما قال (نتنياهو) – أنهم يقاتلون وفق تعاليم التوراة، نجد بيننا من يُشيطن الإسلام نفسه، ويزرع العداء بين السني والشيعي، بل ويخترع مصطلحات جديدة كـ(القرآني) ليبقي الصراع محتدماً داخل الجسد الواحد، صراعاً تديره دوائر صهيوأمريكية بذكاء شيطاني.

وهكذا يجري تحويل العدو التاريخي إلى حليف، والمقاوم إلى مارق، ويُقدَّم مشروع “الإبراهيمية” كبديلٍ ناعمٍ لتفكيك الهوية الإسلامية واستبدالها بعقيدة هجينة تُمجّد التطبيع وتُضعف الإيمان.

وفي الوقت الذي تتمسك فيه إسرائيل بدينها، نجد بعض الأنظمة العربية تمضي نحو تجريد الدين من روحه، لتستبدله بترفيهٍ مبتذلٍ ومسخٍ ثقافي، كما هو الحال في التحولات الأخيرة في بلاد الحرمين، التي تُنبئ عن مسارٍ مقلقٍ يهدد القيم والمقدسات ويُفرغ الدين من محتواه الروحي والأخلاقي.

إن ما يحدث ليس سوى هدمٍ من الداخل، تمارسه أنظمة البترودولار بتخطيطٍ دقيقٍ من قوى الإمبريالية والصهيونية، لتغدو الأمة منقادة خانعة، تُصفّق لجلاديها وتنسى تاريخها ودينها ومصيرها.

وحده المثقف الحرّ، غير المشتَرى ولا المروَّض، القادر على فضح هذا الزيف، وإعادة الوعي إلى الأمة، لتدرك أن الأدلجة الدينية ليست نصرة للدين، بل اغتيالٌ له باسم القداسة.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

أزمة حقيقية تندلع داخل غرف عمليات الحوثي.. والخبراء الإيرانيون يهربون

المشهد اليمني | 749 قراءة 

الحوثي يعلن دعم هجمات إيران ويهدد دول الخليج

نافذة اليمن | 584 قراءة 

دخان كثيف يغطي سماء صنعاء.. واندلاع حرائق متفرقة

نافذة اليمن | 510 قراءة 

زعيم الحوثيين يهاجم السعودية ودول الخليج ويتهمها بدعم الحرب ضد إيران

المجهر | 455 قراءة 

بيان نفي رسمي صادر عن الفريق الركن محمود الصبيحي

شمسان بوست | 414 قراءة 

أمريكي يرسم ملامح المرحلة المقبلة للحوثيين بعد هلاك خامنئي

نيوز لاين | 407 قراءة 

مأساة إنسانية بعد حملة تنمر واسعة وطرده من العمل.. شاب يمني يُقدم على الا…نتحار

عدن توداي | 371 قراءة 

خلاف حاد مع الحوثيين ينتهي بطلب خبراء ايرانيين مغادرة صنعاء - [تفاصيل]

بوابتي | 346 قراءة 

بشرى كبرى من وزير النقل تعيد الأمل لليمنيين بعد أكثر من عقد

نيوز لاين | 332 قراءة 

خلاف حاد بين خبراء إيرانيين وقيادات حوثية وسط تعزيز الجماعة للدفاعات الجوية

المجهر | 308 قراءة