من أزمة السيولة وتأخر الرواتب إلى خطر طباعة العملة.. هل يكون الدفع الإلكتروني هو الحل؟

     
موقع حيروت             عدد المشاهدات : 310 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
من أزمة السيولة وتأخر الرواتب إلى خطر طباعة العملة.. هل يكون الدفع الإلكتروني هو الحل؟

 

 

د. أحمد بن إسحاق

 

تأخر صرف رواتب موظفي القطاع العام لعدة أشهر في المحافظات المحررة، كشف عمق أزمة السيولة النقدية التي تعانيها البلاد، في ظل تراجع الإيرادات وتباطؤ حركة التداول المالي. ومع استنفاذ أغلب الوسائل التقليدية لمعالجة العجز النقدي، لم تعد طباعة عملة جديدة خيارًا آمنًا، لما تحمله من مخاطر تضخمية واهتزاز في قيمة العملة الوطنية.

 

في المقابل، يمكن للحكومة أن تتجه نحو إصلاح نقدي ذكي يقوم على التحول إلى نظام الدفع الإلكتروني، بحيث تُصرف المرتبات عبر بطاقات مصرفية أو محافظ رقمية، تُستخدم في عمليات الشراء داخل الأسواق والمتاجر في المدن والأرياف على حد سواء.

 

هذا التحول لا يعالج فقط نقص السيولة الورقية، بل يحقق جملة من الفوائد الاقتصادية والإدارية، أبرزها:

تقليل تكاليف طباعة العملة وما يصاحبها من نفقات النقل والحراسة والتوزيع.

الحد من تلف العملة الوطنية وتسريع تداولها بشكل رقمي آمن.

تسهيل تنقل الأموال بين المحافظات دون الحاجة إلى نقل نقد فعلي.

تعزيز الشفافية والرقابة على الإنفاق العام والرواتب.

إعادة الثقة بالجهاز المصرفي وتشجيع المواطنين على التعامل البنكي المنتظم.

فتح الباب أمام خدمات مالية حديثة، مثل القروض الصغيرة، وسداد الفواتير إلكترونيًا، والمساعدات الرقمية المنظمة.

ومن الناحية الاقتصادية، يُعد إنشاء منظومة الدفع الإلكتروني استثمارًا منخفض التكلفة وعالي العائد، إذ إن تجهيز البنية التحتية من أجهزة نقاط البيع (POS) والأنظمة البنكية الحديثة أقل كلفة بكثير من إصدار نقد جديد، بينما يدفع المواطن رسومًا رمزية لا تتجاوز ما ينفقه حاليًا على التحويلات النقدية التقليدية. كما أن البنوك وشركات الاتصالات ستحقق عوائد تشغيلية مستدامة من الخدمة، مما يجعل النظام قادرًا على تمويل ذاته دون عبء على ميزانية الدولة.

ولضمان نجاح هذه المنظومة، يمكن للحكومة إصدار قرارات تنظيمية ذات طابع إلزامي — وهي بمثابة قوانين تنفيذية في المرحلة الراهنة — تُلزم المؤسسات الحكومية بصرف المرتبات عبر البنوك أو المحافظ الإلكترونية، وتشجع البنوك والمحلات التجارية على اعتماد نقاط البيع الإلكترونية من خلال حوافز ضريبية وتشجيعية مؤقتة.

كما يُستحسن أن يتولى البنك المركزي إنشاء وحدة متخصصة للتحول الرقمي المالي، تنسق بين البنوك وشركات الاتصالات وتشرف على مراحل التطبيق تدريجيًا، بدءًا من المحافظات المحررة كميدان تجريبي. ويواكب ذلك برنامج توعية مجتمعية لتبسيط فكرة الدفع الإلكتروني وطمأنة المواطنين إلى أمانه وسهولة استخدامه.

 

إن تجاوز أزمة السيولة في اليمن لا يتطلب طباعة المزيد من النقود، بل تبنّي فكر مالي حديث يوجّه التعاملات نحو الشفافية والكفاءة، ويعيد الثقة بالعملة الوطنية والقطاع المصرفي، ويضع الاقتصاد اليمني على طريق التحول الرقمي المستدام.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

أمريكي يرسم ملامح المرحلة المقبلة للحوثيين بعد هلاك خامنئي

نيوز لاين | 468 قراءة 

بيان نفي رسمي صادر عن الفريق الركن محمود الصبيحي

شمسان بوست | 450 قراءة 

مأساة إنسانية بعد حملة تنمر واسعة وطرده من العمل.. شاب يمني يُقدم على الا…نتحار

عدن توداي | 426 قراءة 

بشرى كبرى من وزير النقل تعيد الأمل لليمنيين بعد أكثر من عقد

نيوز لاين | 376 قراءة 

خلاف حاد مع الحوثيين ينتهي بطلب خبراء ايرانيين مغادرة صنعاء - [تفاصيل]

بوابتي | 375 قراءة 

عاجل... إنفجارات تهز الدوحة

بوابتي | 341 قراءة 

تفاصيل بيان سعودي جديد يوضح حقيقة دور المملكة في قرار ترامب تجاه إيران

نيوز لاين | 335 قراءة 

عاجل.. هجوم جديد على السعودية ووزارة الدفاع توضح

بوابتي | 329 قراءة 

رصاص مسلح ينهي حياة الشيخ "جلال الورافي"

كريتر سكاي | 316 قراءة 

حادثة مروعة لشاب يمني بعد موجة انتقادات أعقبت نشره مقطع فيديو

عدن الغد | 277 قراءة