منع تاجير المنازل للنساء بدون محرم

     
كريتر سكاي             عدد المشاهدات : 547 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
منع تاجير المنازل للنساء بدون محرم

كريتر سكاي/

تواجه النساء اليمنيات صعوبات جمة في سبيل الحصول على سكن مستقل لهن عند الحاجة، قد لا يكون المال هو العائق الأول لكن التمييز المجتمعي ضد النساء الذي يضاعف معاناتهن. تقول هاجر السعيدي إنها أمضت ثلاثة أشهر في البحث عن شقة للإيجار في مدينة تعز، وكانت مستعدة لدفع المبلغ الذي يحدده صاحب العقار، لكن العقبة الوحيدة التي واجهتها هي كونها "امرأة بلا محرم" ما أوجد المبرر ليمارَس ضدها التمييز في مجتمع محافظ وتقليدي. تضيف هاجر لـ"العربي الجديد": "كنت أعيش مع أهل زوجي في قريتنا، ونتيجة لكثرة المشاكل التي لم نستطع حلها، بخاصة أن زوجي مغترب بالسعودية، طلب مني أن أستأجر شقة صغيرة لأسكن فيها أنا وطفلتنا البالغة من العمر ثلاثة أعوام. بحثنا عن شقة لدى أكثر من دلال عقارات وللأسف كان يرفض طلبي حين يعلم أني سأستأجرها لأسكن بها مع طفلتي وليس لدينا محرم".

حاولت السعيدي رفع قيمة الإيجار كي يوافق بعض ملاك البيوت على تأجير عقاراتهم، لكن بلا جدوى، تقول: "اضطررت لإحضار أخي من القرية ليسكن معي، ونقلت ملفه الدراسي ليكمل دراسة الشهادة الثانوية في المدينة".

المعاناة نفسها اختبرتها عبير النجار، فبعد أن التحقت بإحدى كليات جامعة صنعاء، قررت أن تستأجر وزميلتان شقة قريبة من الجامعة، لكنها ظلت تبحث من دون فائدة، إذ يرفض أصحاب العقارات التأجير لهن كونهن "نساء بلا محرم". تقول لـ"العربي الجديد": "قررت أن أتشارك مع زميلتين لي في استئجار شقة قريبة من الكلية، وللأسف رفض جميع أصحاب الشقق التأجير لنا حين علموا أننا طالبات جامعيات. استمررنا بالبحث في جميع الشوارع القريبة من الجامعة، وكان مبرر الرفض يأتينا من الجميع أنه لا أحد يؤجر لنساء. شعرنا باليأس".

تتابع النجار: "بعد رفض الجميع التأجير لنا اضطررنا لاستئجار شقة أحد أقاربنا عن طريق والدي الذي أقنعه بالتأجير لنا، ووقع العقد نيابة عنا، مع تقديم حزمة ضمانات والتزامات للمؤجر، وللأسف فالشقة التي وجدناها تقع جنوبي صنعاء، وتبعد عن الجامعة أكثر من عشرة كيلومترات، لكنها بالنسبة لنا الخيار الوحيد المتاح".

ومعظم النساء اليمنيات اللواتي يتقدمن لاستئجار الشقق السكنية في المدن هن من الطالبات الجامعيات، أو العاملات في بعض الوظائف الحكومية والخاصة، أو زوجات لمغتربين، أو مطلقات. وبينما يرفض المؤجرون توقيع العقود مع النساء، يعد ذلك نوعاً من التمييز ضد النساء اليمنيات يتنافى مع دستور البلاد.

تقول المحامية إيمان عبيد لـ"العربي الجديد" إن "القانون اليمني منح الحق للمرأة بالاستئجار، والذي يقوم على تراضي الطرفين المؤجر والمستأجر، والقانون رقم 22 لسنة 2006 بشأن تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، لم يضع شروطاً للمستأجر تلزم أن يكون رجلاً مثلاً، بل حدد أن المستأجر هو المنتفع بالعين المؤجرة، أي إن القانون لم يقف حجر عثرة أمام المرأة التي ترغب باستئجار شقة أو عقار أو ما شابه، لكن الأفكار التقليدية والعادات والتقاليد المجتمعية وضعت حواجز أمام المرأة التي ترغب باستئجار أي عقار". تضيف عبيد أن القانون الخاص بتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر ما زال بحاجة إلى تعديلات تضمن حقوق المستأجر، لأن القانون بصيغته الحالية ينحاز للمؤجر، ويساهم في منحه الحق بممارسة التمييز، كما هو حاصل مع النساء، حيث يمنح المؤجر الحق بوضع شروط تكون بالغالب مجحفة بحق المستأجر، بحيث يصبح عقد الإيجار الذي يضع المؤجر بنوده، وفق ما يشاء، أعلى سلطة من القانون، مما ساهم بتعزيز ثقافة التمييز ضد النساء.

بدوره، يرى الباحث الاجتماعي، أسامة زيد، أن "العادات والتقاليد والأعراف الاجتماعية تمثل عائقاً أمام استئجار النساء الشقق السكنية في اليمن، فالمؤجر يتحاشى التأجير لامرأة تحاشياً لأي خلاف قد يحصل، إذ من المعيب أن يرفع دعوى ضد امرأة، أو أن يتشاجر معها، كما يصعب عليه أن يطلب منها الخروج من العقار للسبب نفسه، أي إنه سيجد نفسه الحلقة الأضعف، كما سيجد نفسه مكبلاً بالكثير من القيود الاجتماعية التي تحدد معايير التعامل مع النساء". ويضيف زيد لـ"العربي الجديد" أن "هناك نظرة مجتمعية سلبية لأي منزل تسكن فيه امرأة بدون محرم، حيث يُنظر للمكان بأنه شبهة، وتصبح المرأة التي تعيش من دون محرم عرضة للمضايقات والتحرش، ولذا فأصحاب العقارات يتحاشون التأجير للنساء ويشترطون وجود رجل".

ويعاني اليمنيون في مختلف المحافظات من أزمة سكنية حادة، في ظل الارتفاع الكبير بأسعار الإيجارات، واشتراط غالبية المؤجرين الدفع بالريال السعودي، في ظل انقطاع الرواتب، وغلاء الأسعار، وتردي الوضع المعيشي، ما يضاعف من حجم المعاناة الإنسانية للسكان.

 

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

وزير الخارجية الإيراني يتصل بنظيره القطري.. والأخير يلقنه درسا قويا

المشهد اليمني | 609 قراءة 

أول هجوم إيراني يستهدف ‘‘تركيا’’ وتدخل عاجل لـ‘‘الناتو’’ وإعلان للرئاسة التركية

المشهد اليمني | 600 قراءة 

بموافقة إيران .. دولتان فقط يسمح بمرور سُفنها

موقع الأول | 542 قراءة 

واقعة لم تحدث منذ 40 عاما.. تفاصيل أول اشتباك جوي بحرب إيران

موقع الأول | 499 قراءة 

دولة خليجية تعلن التمديد التلقائي للإقامات والزيارات وإعفاءات شاملة من الغرامات والرسوم

المشهد اليمني | 455 قراءة 

انقطاع طريق نقيل سمارة_ إب بشكل كلي .. صور

يمن فويس | 449 قراءة 

فتحي بن لزرق يوجه رسالة إلى دول الخليج ويحذّرها من أكبر خطأ استراتيجي

بوابتي | 444 قراءة 

أنقرة تعلن اعتراض صاروخ إيراني وتتوعد بحماية أجوائها

حشد نت | 392 قراءة 

المحلل السياسي المصري حمدي الحسيني لـ“برَّان برس”: إضعاف إيران سيفتح نافذة للسلام في اليمن ويعيد جماعة الحوثي لحجمها الحقيقي (حوار)

بران برس | 383 قراءة 

عاجل : أول تصريح للرئيس الإيراني يخاطب فيه قادة دول الخليج بخصوص أعمال القصف الإيرانية

عدن الغد | 371 قراءة