اقتحام صحيفة عدن الغد.. جرس إنذار لكرامة شعب بأكمله

     
موقع حيروت             عدد المشاهدات : 168 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
اقتحام صحيفة عدن الغد.. جرس إنذار لكرامة شعب بأكمله

 

بقلم: د. أحمد بن اسحاق

 

أثار الفيديو الذي نشره الإعلامي القدير فتحي بلزرق، رئيس تحرير صحيفة عدن الغد، والذي وثّق عملية اقتحام مسلحين لمبنى الصحيفة وإغلاقها واعتقاله، جدلاً واسعاً في الأوساط الإعلامية والسياسية. وتدفقت التساؤلات حول هوية الجهة التي تقف خلف تلك المجموعة المسلحة، خاصة في ظل الآراء التي عُرف بها بلزرق ومواقفه الوطنية المدافعة عن حقوق الناس.

المشهد كان صادماً: إعلامي وطني بارز يُعامل بطريقة لا تليق سوى بمجرم فارّ من العدالة. وإذا كان هذا هو أسلوب التعامل مع شخصية عامة وصوت إعلامي مؤثر، فكيف سيكون الحال مع المواطن البسيط الذي لا يملك سوى صوته؟

بعد ساعات من الاعتقال، أُطلق سراح الصحفي بلزرق، وظهرت روايتان متناقضتان لتبرير الواقعة: الأولى تقول إن السبب يعود إلى نشره منشوراً يكشف جبايات غير قانونية تقوم بها جهات عسكرية، فيما تشير الثانية إلى خلاف مالي يتعلق بمديونية على الصحيفة. غير أنّ جوهر القضية لا يكمن في دوافع الاعتقال، بل في الطريقة التي جرى بها، وما تعكسه من تراجع خطير في احترام الدستور والقوانين.

فالدستور اليمني النافذ، ومنظومة القوانين المنبثقة عنه، من أرقى المنظومات التشريعية في العالم العربي في ضمان كرامة الإنسان وحريته. فقد نظّم العلاقة بين الفرد والسلطة بما يكفل حرية الرأي والتعبير، وحدد بدقة صلاحيات الأجهزة الأمنية والقضائية، وأرسى قواعد العدالة في القضايا المدنية والجنائية والتجارية والإدارية. ومن هذا المنطلق، يفرض علينا الحدث أن نسأل: ما هو التعريف القانوني للاعتقال؟ من هي الجهة المخوّلة قانوناً بتنفيذه؟ وما الشروط والإجراءات التي يجب أن تسبق أي عملية توقيف؟

الإجابة عن هذه الأسئلة كفيلة بكشف حجم الخلل في اقتحام مؤسسة إعلامية وإغلاقها وجرّ رئيس تحريرها إلى أحد المراكز الأمنية وتقييد حريته، وتحديد ما إذا كانت تلك الإجراءات متسقة مع طبيعة الشكوى ــ أياً كان نوعها ــ أم أنها انتهاك صارخ للمعايير القانونية والدستورية.

إن ما جرى داخل مبنى صحيفة عدن الغد لا يُعد اعتداءً على شخص فتحي بلزرق أو على طاقم صحيفته فحسب، بل هو امتهان لكرامة شعب يتجاوز تعداده الأربعين مليوناً. فكرامة الأفراد لا تنفصل عن كرامة الأمة، وأي انتهاك لحرية صحفي أو مواطن إنما هو جرح مباشر في سيادة الدستور والقانون.

إن إطلاق سراح رئيس التحرير وإرسال اعتذارات شكلية لا يكفيان في مثل هذه المواقف. المطلوب اليوم هو فتح تحقيق شفاف ومستقل يعيد الاعتبار للقانون وهيبته، ليس في مديرية المنصورة وحدها، بل في كل شبر من الوطن. فما يهمنا ليس حماية فرد أو صحيفة بحد ذاتها، بل حماية كرامة شعب كامل وصيانة دستور ارتضاه لنفسه.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

هاني بن بريك يقدم على هذه الخطوة الجديدة

كريتر سكاي | 494 قراءة 

اعلان ايراني بشأن الاستسلام

العربي نيوز | 413 قراءة 

مصير غامض لـ«صاحب الأرواح التسع» في إيران... من هو؟

بوابتي | 317 قراءة 

دولة خليجية تمدّد تلقائياً الإقامات والزيارات وتلغي الغرامات والرسوم بالكامل

نيوز لاين | 310 قراءة 

صورة من قلب صنعاء تشعل غضبا واسعا في أوساط اليمنيين

بوابتي | 289 قراءة 

تسريبات اسرائيلية بشأن اليمن

العربي نيوز | 288 قراءة 

الحو_ثيون يُخلون مواقع هامة في صنعاء ومغادرة قيادات بارزة

عدن الغد | 279 قراءة 

الرئيس الايراني يعتذر لدول الجوار ويلتزم بهذا الامر

بوابتي | 277 قراءة 

عاجل: تحرك عسكري سعودي باكستاني على أعلى المستويات بعد تصاعد الهجمات الإيرانية على المملكة

المشهد اليمني | 268 قراءة 

جدل واسع بصنعاء عقب افطار شاب بفيديو مقابل هذا الامر

كريتر سكاي | 249 قراءة