سلاح «حزب الله» شرّعه النفوذ السوري والإيراني.. وقوّضته حكومة سلام

     
شبكة اليمن الاخبارية             عدد المشاهدات : 111 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
سلاح «حزب الله» شرّعه النفوذ السوري والإيراني.. وقوّضته حكومة سلام

مشاهدات

أنهت قرارات مجلس الوزراء اللبناني خطاباً رسمياً يمتد لأكثر من 35 عاماً، كان يغطي السلاح خارج المؤسسات الرسمية، كانعكاس للظروف الإقليمية والدولية التي حكمت لبنان في مراحل مختلفة.

وعلى مدى السنوات تلك التي تمتعت فيها سوريا في عهد الأسد الأب والابن، بنفوذ واسع في لبنان، ثم انتقل النفوذ إلى طهران، كانت السلطات تبدل بالصيغة، من دون تغيير جوهري بالقرار السياسي. وبدّلت الحكومات والبيانات الوزارية العبارات من «شرعي وضروري ومؤقت» إلى «الجيش والشعب والمقاومة» وصولاً إلى «الأمن القومي»، وبقي السلاح نفسه خارج الدولة، يتأقلم مع المراحل ويتكيّف مع الموازين.

الشرعية الناقصة

يوضح الوزير السابق حسن منيمنة لـ«الشرق الأوسط» أنّ «اتفاق الطائف» كان واضحاً في حلّ الميليشيات ونزع سلاحها، «لكن البند طُبّق على القوى اللبنانية التي شاركت في الحرب الأهلية، بينما استُثني سلاح (حزب الله) بذريعة مقاومة الاحتلال الإسرائيلي». ويرى أنّ توصيف «المقاومة» أخرج السلاح من مقتضى «الطائف»، «ما بدا مقبولاً نسبياً لدى الرأي العام بسبب استمرار الاحتلال»، لكنه أسّس لواقع لبناني مزدوج: دولة تستعيد مؤسساتها، وحزب يحتفظ بسلاحه بغطاء سوري - إيراني وتأييد شعبي في الجنوب.

يعزز النائب السابق فارس سعيد هذا السياق، مشيراً إلى أنّه «منذ التسعينات رفع حافظ الأسد شعار شعب واحد في بلدين، ثم ترددت شعارات من قبيل وحدة المسار والمصير، وصولاً إلى الحديث عن الاستراتيجية الدفاعية». ويضيف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنّ رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري وصف في بيانه الوزاري عام 2000 الوجود السوري بأنّه «شرعي وضروري ومؤقت»، رداً على مبادرة بكركي المطالبة بخروج الجيش السوري من لبنان.

التحرير والوصاية

تحرير الجنوب عام 2000 بدا لكثيرين لحظة لإسقاط مبرّر السلاح، لكن منيمنة يشير إلى أنّ «القرار اللبناني في تلك المرحلة كان خاضعاً بالكامل للنفوذ السوري وبتنسيق مع إيران، ما سمح للحزب بالتوسع داخل المؤسسات بدل الانكفاء». وهكذا لم يتحوّل التحرير إلى فرصة لتطبيق «الطائف»، بل إلى مناسبة رسّخت استثناء الحزب، بينما ظلّ الخطاب الرسمي مقيداً برغبة دمشق.

المعادلة الثلاثية: شرعنة السلاح

اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري وخروج الجيش السوري عام 2005 فجّرا الخلاف الداخلي، إذ رفعت قوى «14 آذار» شعار تطبيق «الطائف»، لكن البيانات الوزارية للحكومات اللاحقة أدرجت عبارة «الجيش والشعب والمقاومة». يعتبر منيمنة أنّ هذه الصياغة «شرعنت موقع الحزب كجزء من معادلة الكيان اللبناني، بحيث صار يُقدَّم كعنصر موازٍ للجيش والشعب، ما أتاح له تكريس شرعية مزدوجة، الأولى كقوة عسكرية مستقلة، والثانية كجزء من التوازنات الدستورية والسياسية».

أما سعيد فيلفت إلى أنّ «اتفاق الدوحة أعاد مصطلح الاستراتيجية الدفاعية إلى التداول، قبل أن يحلّ مكانه لاحقاً تعبير حرب الإسناد بعد حرب غزة، ثم انتقلت المعادلة الثلاثية إلى البيانات الوزارية كأمر ثابت».

الثلث المعطّل والاستراتيجية الدفاعية

بعد حرب يوليو (تموز) 2006 وأحداث 7 مايو (أيار) 2008، بدا الحزب أقوى من أي وقت مضى، يقول منيمنة: «أثبتت هذه المرحلة تحوّل (حزب الله) إلى قوة غالبة داخلياً»، معتبراً أنّ «اتفاق الدوحة رسّخ صيغة الثلث المعطّل ومنح الحزب حق الاعتراض داخل الحكومات»، ويضيف أنّ «طرح الاستراتيجية الدفاعية لم يكن سوى وسيلة لتأجيل معالجة ملف السلاح، إذ صيغت لتُبقيه في يد الحزب تحت غطاء رسمي».

حرب سوريا: حدود جديدة للسلاح

شكّل اندلاع الحرب السورية نقطة تحوّل. حسب منيمنة، انتقل (الحزب) «من قوة محلية تُبرَّر سلاحها بمواجهة إسرائيل، إلى قوة إقليمية تقاتل دفاعاً عن النظام السوري وتحت لواء إيران». ويوضح أنّ «الحكومات اللبنانية وفّرت غطاءً عبر شعار النأي بالنفس، لكن في الواقع كان السلاح يُستخدم في حروب خارج الحدود، بينما بقي الخطاب الرسمي يكرر معادلات قديمة بلا تغيير».

حرب «الإسناد»

أسقطت الحرب الأخيرة مع إسرائيل، وفق منيمنة، «الادعاء بحماية لبنان، بعدما أدت إلى تدمير مناطق واسعة في الجنوب وألحقت أضراراً بمناطق أخرى، من دون أن تحقق الأهداف التي وعد بها الحزب اللبنانيين»، ويضيف: «السلاح بات اليوم وسيلةً للحفاظ على نفوذ داخلي وخدمة أجندات إقليمية، لا أداةً للدفاع عن لبنان».

أما فارس سعيد، فيرى أنّ «الخطاب الرسمي انتقل اليوم إلى استخدام صيغة جديدة هي بسط سيادة الدولة على كامل التراب اللبناني بقواها الذاتية، من دون التطرّق مباشرة إلى مسألة نزع سلاح (حزب الله)». ويشير إلى أنّ هذا المفهوم «حلّ تدريجياً مكان شعارات سابقة مثل الاستراتيجية الدفاعية، لتظهر مصطلحات مستحدثة على غرار الأمن القومي». ويختم بالتأكيد أنّ «كل هذه المفردات التي دخلت إلى الأدب السياسي اللبناني منذ 1992 كانت انعكاساً للظروف الإقليمية والدولية التي حكمت لبنان في تلك المراحل المختلفة».

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

القبض على مقيم يمني في جدة وعلاقته بهذه الدولة الخليجية

كريتر سكاي | 630 قراءة 

هجوم بري وجوي عنيف على مواقع ‘‘قوات الواجب’’ في صعدة

المشهد اليمني | 563 قراءة 

الكشف عن تفاصيل تجهيزات كبيرة للحرب

كريتر سكاي | 295 قراءة 

مجتبى خامنئي يشعل سجالا حادا بين قيادي حوثي ومعارض سعودي: طائفي قبيح... منافق مبرمج على حضيرة الحيوانات! 

بوابتي | 243 قراءة 

فلكي: النصف الثاني من مارس يحمل البشرى لليمن

نيوز لاين | 235 قراءة 

ترتيبات لعودة رئيس مجلس القيادة إلى هذه المحافظة

المشهد اليمني | 234 قراءة 

وأخيرًا.. مليشيا الحوثي تحسم الجدل وتحدد موعد تدخلها لإسناد إيران وتكشف أسباب تأخرها حتى الآن

المشهد اليمني | 232 قراءة 

أمريكا تفاجئ إيران بأقوى أسلحتها: أول استخدام قتالي لسلاح هيليوس السري

بوابتي | 226 قراءة 

تحليق مكثف لطائرات استطلاع مجهولة فجر اليوم

كريتر سكاي | 220 قراءة 

باحث في الشؤون العسكرية: حدث مفصلي سيجبر ‘‘الحوثي’’ على التدخل في الحرب الإيرانية.. وهذا هو مالك القرار

المشهد اليمني | 213 قراءة