مشاهدات
شنت إسرائيل في الأيام الأخيرة أعنف هجماتها على اليمن منذ فتح جبهة المواجهة مع الحوثيين، مستهدفة منشآت وصفتها بـ"الحيوية"، قالت إنها تُستخدم لأغراض عسكرية، بينها مراكز قيادة، ومصادر طاقة، ومنشآت لتزويد الطائرات المسيرة بالوقود.
فلماذا ترد إسرائيل الآن؟
وبحسب تقرير نشرته شبكة DW الألمانية، جاء هذا التصعيد بعد أن أطلق الحوثيون في 22 أغسطس/آب صاروخًا على إسرائيل مزودًا ـ للمرة الأولى بحسب الجيش الإسرائيلي ـ بذخائر عنقودية محظورة دوليًا بسبب خطورتها على المدنيين. تخضع هذه الأسلحة للحظر الدولي، نظرًا لتسببها في سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين.
وقال التقرير إنه من الواضح أن إسرائيل تعتبر هجوم القنابل العنقودية تصعيدًا نوعيًا. وبهذه الضربات الانتقامية، يبدو أن الحكومة الإسرائيلية تُشير إلى أنها لن تكتفي بالدفاع عن نفسها ضد هجمات الحوثيين، بل سترد بقوة أكبر على مصدرها.
وازدادت وتيرة الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة من اليمن في الأشهر الأخيرة. وتعتقد هنا بورتر، المحللة المستقلة في الشؤون اليمنية، أن هذه الهجمات اكتسبت أيضًا طابعًا جديدًا.
وقالت بورتر لـ DW: "يبدو أن الحوثيين يمتلكون قدرة عسكرية جديدة نوعًا ما، وهي تضمين ذخائر صغيرة في صواريخهم التي يطلقونها باتجاه إسرائيل. لذا أعتقد أن السبب وراء ذلك هو معرفتهم بأن الغالبية العظمى من صواريخهم سيتم اعتراضها فوق المجال الجوي الإسرائيلي.
وأضاف، "إذا كانت بعض الشظايا تحتوي بالفعل على ذخائر صغيرة تنفجر عند الاصطدام، فأعتقد أنهم يأملون أن يسمح ذلك بتأثير أشد لاستهدافهم في إسرائيل، وربما يصل إلى مطار بن غوريون ".
ما هي المصالح التي يسعى الحوثيون لتحقيقها؟
يسيطر الحوثيون ، على معظم شمال اليمن منذ عام 2014. ويخوضون حربًا أهلية ضد حكومة تدعمها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. ويُعتبر الحوثيين معزولين دوليًا ويعتمدون على حليفتهم إيران.
وأكدت الأمم المتحدة أن طهران، منذ سنوات، تُزوّد الحوثيين بالأسلحة وتقنيات الصواريخ والطائرات المُسيّرة، بالإضافة إلى تدريبهم عسكريًا.
للحوثيين أهمية كبيرة بالنسبة لإيران، إذ يُوفّرون لها نفوذًا في المنطقة. وبمساعدتهم، تتمكّن طهران من الضغط على السعودية والولايات المتحدة، وكذلك على إسرائيل.
في هذه الأثناء، يستغل الحوثيون الحرب في غزة لتصوير أنفسهم كجزء من "معسكر المقاومة". ويُصوّرون هجماتهم على إسرائيل كتعبير عن تضامن المسلمين مع الفلسطينيين، مما يُكسبهم دعمًا بين أبناء شعبهم.
وفي الوقت نفسه، يأملون في جذب الاهتمام الدولي، الذي يُمكنهم استخدامه في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب الأهلية اليمنية.
الوضع الإنساني في اليمن كارثي. بلغ الجوع وسوء التغذية ونقص التغذية مستويات قياسية. ووفقًا للأمم المتحدة، يعتمد أكثر من نصف السكان على المساعدات الإنسانية. وقد انهارت البنية التحتية والنظام الصحي تقريبًا نتيجة الحرب الأهلية.
ما هي تداعيات الصراع على المنطقة؟
لا يقتصر هذا التصعيد الجديد على إسرائيل واليمن فحسب، بل يؤثر أيضًا على التجارة العالمية. فمنذ أواخر عام 2023، دأب الحوثيون على تهديد سفن الشحن في مضيق باب المندب، أحد أهم ممرات الشحن في العالم.
وغالبًا ما تضطر شركات الشحن إلى اتخاذ الطريق الأطول حول رأس الرجاء الصالح، مما يزيد التكاليف بشكل كبير.
نتيجةً لذلك، أطلقت الولايات المتحدة وبريطانيا في ديسمبر/كانون الأول 2023 عملية "حارس الرخاء" البحرية لحماية حركة الملاحة في البحر الأحمر.
ومنذ ذلك الحين، شنّت القوات الغربية ضرباتٍ متكررة على مواقع الحوثيين. لذا، تُعدّ هذه الضربة الإسرائيلية الأخيرة جزءًا من نمطٍ أوسع من العمل العسكري الدولي الهادف إلى الحدّ من هجمات الحوثيين.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news