لم تكتفِ مليشيا الحوثي بالتحكم في الحاضر اليمني، بل امتدت يدها لتعبث بذاكرة البلاد وتعيد تشكيلها على مقاس مشروعها الطائفي.
ففي تقويم رسمي جديد أصدرته هيئة الأوقاف التابعة لها، غابت ذكرى ثورة 26 سبتمبر وغيرها من المناسبات الوطنية الجامعة، لتحل محلها روزنامة مكتظة بفعاليات مذهبية خاصة بالجماعة، في محاولة واضحة لإلغاء الهوية الوطنية وفرض بديل طائفي ضيق.
التقويم الجديد تجاهل عمداً مناسبات بارزة مثل عيد المعلم (5 يناير)، إلى جانب مناسبات دينية واجتماعية تعبّر عن مذاهب واتجاهات فكرية متعددة كالصوفية والأشاعرة والشافعية والإسماعيلية، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشراً خطيراً على توجه أحادي يسعى إلى إقصاء التنوع التاريخي والفكري الراسخ في المجتمع اليمني.
وفي المقابل، حفل التقويم بفعاليات طائفية مرتبطة بمشروع الجماعة، أبرزها: “عيد الغدير”، و”21 سبتمبر” يوم انقلابها المسلح، وذكرى مقتل حسين بدر الدين الحوثي، وميلاد الزهراء، وجمعة رجب، إلى جانب مناسبات أخرى تصب جميعها في تكريس سردية الحوثي الخاصة.
ويرى المراقبون أن الخطر الحقيقي لا يكمن في حذف بعض التواريخ فحسب، بل في محاولة إعادة صياغة الوعي الجمعي لليمنيين وقطع صلتهم بماضيهم التحرري، مؤكدين أن تغييب ثورة 26 سبتمبر –التي أنهت الحكم الإمامي– يأتي ضمن مساعٍ متواصلة لإلغاء رموز الاستقلال والحرية.
كما حذّر ناشطون من أن توزيع هذا التقويم على المساجد والمدارس في صنعاء ومناطق أخرى خاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي يمثل جزءاً من معركة فكرية شاملة تستهدف الهوية الجامعة لليمنيين، وتنذر بتوسيع الشرخ المذهبي وتعميق الانقسام الاجتماعي في البلاد.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news